اخبارحلب
اخبار ميدانية و عسكرية و محلية من مدينة حلب و كامل المدن السورية

اليكم القصة الكاملة لأول 6 لاجئين سوريين في اليابان.. شيئ غريب و غير متوقع

0

​اليكم القصة الكاملة لأول 6 لاجئين سوريين في اليابان.. شيئ غريب و غير متوقع


تبدو قصتهم مألوفة، خطة عائلية للهروب من الحرب في سوريا بعد أن ينهي الأطفال عامهم الدراسي،، بحسب تقرير نشر على موقع “Washington Post”.


 


إلا أن جمال وعائلته لم يتبعوا ذات الطريق الذي يتبعه السوريون إلى أوروبا أو شمال أميركا، وبدلاً عن ذلك، أقاموا فترة وجيزة في مصر ثم غادروا إلى اليابان في تشرين الأول 2013، وفي السنة التي تلتها نالوا صفة اللاجئ.


 


يعتبر جمال أن وطنهم الجديد مُنح لهم كمعجزة، فوفقاً للأرقام الصادرة عن وزارة العدل اليابانية، ستة سوريون فقط طلب لجوء تم قبول طلباتهم كلاجئين في البلاد من أصل 7586، وتشكّل عائلة جمال -المكونة من ثلاثة أفراد- نصف هذا العدد!


 


حالة اللجوء غير الاعتيادية هذه، جعلت لجمال رواجاً في اليابان، حيث يقوم صحفيون يابانيون بإجراء مقابلات معه من وقت إلى آخر، ويعطي محاضرات للطلاب هناك عن تجربته. يقول: “أبدأ محاضراتي دائماً بالحديث عن سوريا لأن معظم اليابانيون يظنون أنها عبارة عن صحراء أو ما شابه.”


 


ويؤكد جمال: “لنكون منصفين، أنا أيضاً لم أكن أعرف عن اليابان الكثير، كنت قد كونت معلوماتي عن ثقافتهم من خلال فيلم أنيمي، الذي كنت أتابعه مترجماً عبر الانترنت.”


 


وكانت عائلة جمال تعتزم الذهاب إلى السويد، حيث يسكن ابن عمه، إلا أنهم لم يتمكنوا من الحصول على التأشيرة، واستطاعوا الوصول إلى اليابان لأن أحد أعمامه متزوج من امرأة يابانية.


 


الحياة في طوكيو كانت متعبة بالنسبة لهم، فعائلة جمال لا يتكلمون اللغة اليابانية ولم يستطيعوا فهم ثقافة المجتمع الياباني في البداية، وعندما بدأ التوتر في منزل عمه بسبب هذا، كان على العائلة مغادرة المنزل.


 


لم يكن جمال قادراً على العمل بشكل قانوني بعد، حيث وجد جمل عملاً خطراً في مجال الهدم، وبعد أن دخل مسمار في قدمه، أصيب بالكزاز وأمضى أسبوعاً كاملاً في المشفى، قال: “لقد كانت أصعب فترة في حياتي.”


 


في وقت لاحق، كان باستطاعة جمال العمل بشكل قانوني، فعمل ضمن سلسلة مطاعم برغر، وكان يستغرق الطريق إلى عمله يومياً ساعة ونصف.


 


في نهاية المطاف وجد عملاً كمدرّس في روضة للأطفال، يعلمهم اللغة الإنكليزية، وقال إنه بعد أن حصل هو وعائلته على صفة اللاجئ، بدأ بأخذ دروس باللغة اليابانية واستطاع في فترة وجيزة أن يصل إلى مرحلة المحادثة في اللغة.


 


كوّن جمال الأصدقاء من خلال لعبة كرة القدم، حيث كان يلعب مع اثنين من النوادي المحلية. وكالكثير من أصدقائه في النادي، يخرج بعد المباراة لتناول الطعام.


 


 


 


اليابان لا تفتح أبوابها للغرباء، وأقل من 2% من الشعب الياباني ولد في بلاد أجنبية.


 


مع بدء الأزمة السورية، قامت اليابان بتكثيف تبرعاتها لمفوضية شؤون اللاجئين، وفي عام 2016، دفعت اليابان 181.6 مليون دولار لتكون ثاني أكبر دولة متبرعة بعد الولايات المتحدة الأميركية، إلا أنها امتنعت عن استقبال اللاجئين في بلادها.


 


في العام الماضي أخبر رئيس الوزراء الياباني “شينزو آبي” الصحافة أن اليابان يجب أن تهتم أكثر بأمورها الداخلية. وفي الوقت الذي قدمت فيه الكثير من الدول الغنية إعادة التوطين للاجئين من الشرق الأوسط، امتنعت اليابان من توطين لاجئ واحد.


 


يوجد في اليابان ما لا يزيد عن 500 سوري، قدموا إليها عن طريق تأشيرة زيارة بمساعدة أحد الأصدقاء أو الأقرباء هناك، قدّم الكثير منهم طلب لجوء في البلاد ورُفضت الغالبية العظمى منها.


 


وضع هذا االموقف اليابان في خلاف مع الأمم المتحدة، التي تعتبر أن جميع السوريين مؤهلين للحصول على صفة لاجئ، وفي مقابلة مع مساعد مدير مركز اللاجئين في اليابان “ياسوهيرو هيشادا” مؤخراً، اعترف أن اليابان تسمح لجميع السوريين بالبقاء مؤقتاً في اليابان لأسباب إنسانية، حتى وإن لم يتم منحهم صفة لاجئ.


 


لم يستطع جمال أن يفسر لم كانت عائلته استثناء، وقال إنه يتفهم مخاوف اليابان بشأن استقبال اللاجئين، لدرجة أن أحد أصدقائه الذي انتهى به المطاف في ألمانيا، أخبره عن السوريين المثيرين للريبة الذين التقاهم في ألمانيا.


 


يقول جمال: “إذا كنت في المنزل، وطرق أحدهم بابك وطلب الدخول، لن تدخله فوراً أليس كذلك؟ عليك أن تعرفه جيداً.”


 


إلا أن جمال يعتقد أن اليابان ما زالت قادرة أن تفعل أكثر من ذلك “إذا قبلت اليابان طلبات لجوء جميع السوريين الموجودين هنا، والذين لا يتجاوزون 500 سوري، فهذا لن يكون له تأثير كبير، لأنهم متفرقون في جميع المحافظات اليابانية.”


 


ومع ذلك وجدت دراسة حديثة أجرتها “ايبسوس موري”، أن 18% فقط من اليابانيين يعتقدون أن اندماج اللاجئين مع الثقافة اليابانية يمكن أن يكون ناجح، بينما لم يوافق 46 % على ذلك.


 


 


يقول جمال أن طبيعة المجتمع الياباني المهذبة تمنعه من استخدام أية ألفاظ مسيئة، ومع ذلك، فإن بعض التعليقات التي وردت على مقاطع اليوتيوب الخاصة بلقاءاته مع الصحافة، اتهمت جمال باستخدام ألفاظ نابية ومسيئة في بعض الأحيان، كما ورد في بعض التعليقات أيضاً اتهامات له بأنه إرهابي وسارق أموال دافعي الضرائب!


 


قال الرئيس السابق لمكتب الهجرة في طوكيو “هيدينوري ساكاناكا”: “يبدو أن الناس ينظرون إلى الأمور على أنها النار على الجانب الآخر من الشاطئ، إذا جاز التعبير، حيث لا يوجد الكثير من الأصوات التي تقول فيما لو كان يجب علينا أن نقبل اللاجئين في اليابان أم لا.”


 


ساكاناكا يعمل الآن في معهد سياسة الهجرة، وهو صوت نادر مؤيد للهجرة في اليابان. وقال إن اليابان يجب أن تقبل 10 مليون مهاجر على مدى السنوات ال 50 المقبلة، وهذا الموقف يختلف عن التيار السائد في اليابان، ومع هذا فإن ساكاناكا يقول إن هناك تحول واضح في النقاش، مشيراً إلى ما أعلنته الحكومة في شهر أيار أنها ستسمح لـ 150 طالبا سوريا بمواصلة دراستهم في اليابان، وقد تكون قادرة على استقبال طلبات لجوئهم عند وصولهم، وأضاف: “هو عدد قليل ومحرج، إلا أنها خطوة جيدة إلى الأمام.”


 


يأمل جمال أن يعود إلى دراسته في العام القادم، وأن يجد عملاً في مهنة الترجمة، وهدفه أن يتقن ثلاث لغات، وتدرس أخته في مدرسة ثانوية يابانية وتتحدث اليابانية بطلاقة، بينما وجد والده عملاً وأصبح قادراً على تحدث اللغة اليابانية بقدر لا بأس به يساعده على التواصل مع من حوله، مع انه لم يتلقى صفة اللاجئ حتى الآن.


 


تشتاق عائلته بمرارة إلى سوريا، أما جمال فقال إنه لا يتخيل إنه سيغادر اليابان يوماً: “لقد بدأت هنا، ولا أتخيل أني سأكون قادراً على البدء من الصفر في بلد آخر، لذا سأبني مستقبلي هنا.”


 


المصدر: Washington

اترك رد