اخبارحلب
اخبار ميدانية و عسكرية و محلية من مدينة حلب و كامل المدن السورية

سرقو منه خطيبته و شردوه .. وهذه الحقيقة كاملة لما جرى معه

0

سرقو منه خطيبته و شردوه .. وهذه الحقيقة كاملة لما جرى معه


​سامر.. ما هو إلا نموذج من أهالي الرقة، تمكن من مغادرة المدينة مضطراً بعد صبر طويل وخسائر أكبر، ليروي تفاصيل حياته داخل معقل داعش الرئيسي في سوريا، مدينة الرقة.


 


قال سامر يروي دخول تنظيم داعش إلى مدينة الرقة اول مرة: “لن أنسى التوقيت الذي ظهرت داعش فيه في شوارع مدينتنا أول مرة، كانوا في البداية لطفاء يتحدثون بأسلوب لبق ويعدون السكان بالعيش الرغيد، ويدعونا للانضمام إلى صفوفهم. بالإمكان تقسيم أعضاء داعش إلى قسمين أساسيين: الأول هم أولئك الذين يعتقدون في الحقيقة أنهم جاؤوا لإنقاذنا وهم أوائل من دخلوا المدينة، والثاني هم الأكثر عنفاً وقسوة”.


“كانت المرة الأولى التي أرى فيها الحسبة  (شرطة داعش الدينية) وهم يجولون في الشوارع عندما كانوا يصرخون في وجه امرأة كانت تسحب ابنتها نحو الرصيف، عندما اتجهت الفتاة نحو الطريق. كانت المرأة ترتدي حجاباً وعباءة، لكنهم كانوا ينعتونها بألفاظ تمس شرفها لأنها لم تكن ترتدي النقاب.. تساءلت كيف يمكنهم ادعاء الدين وهم يتلفظون بكلمات يخجل الكثيرون من سماعها؟!”.


يكمل.. “كانت المرأة مرتبكة جداً وخائفة محاولة الابتعاد عنهم، قالت إنها فقط أرادت العودة بطفلتها إلى المنزل، لكنهم لم يتركوها وشأنها.  كنا في هذه الأثناء نقف مصدومين ولم نفقه بكلمة إلى أن قرر أبو سعيد التدخل: هل هذه هي الرسالة المقدسة التي تحاولون نشرها؟! أقسم أن لا علاقة لكم بالإسلام.. منحنا الإحساس بالشجاعة ونحن نقف خلفه بينما كان يضع حداً لهؤلاء الغرباء الذين ظهروا فجأة في مدينتنا. لكنه سرعان ما أصيب بسكتة قلبية من شدة انفعاله. سارع البعض لنقله إلى المستشفى بينما أحاط آخرون من الغاضبين بدورية داعش الذين سارعوا إلى الهرب خشيةً العواقب”.


“ما الذي جاء بهم إلى هنا؟ صرخ أحدهم. جميعنا اتفقنا على أننا لا نريدهم هنا، لكن رجلاً يقف بجانبي طلب منه التوقف عن قول مثل هذا الكلام محذراً بأن لدى داعش جواسيس في كل مكان فقال: ألم تسمع بما حدث في الأمس؟ لقد قطعوا رأس رجل في ساحة نعيم لأنه تحدث عنهم بالسوء، فعلّق آخر على كلامه قائلاً: سوف يعيدنا هؤلاء إلى عصور الظلام “.


ويرد في المذكرات: “سمعت عبر مكبرات أن هناك أشخاص سوف يُعدمون. مجموعة من الرجال معصوبي الأعين يقفون مكبلين، أمامهم يقف رجلٌ مقنع بدأ بقراءة بعض الجمل:


حسان قاتل إلى صفوف قوات النظام، عقوبته قطع الرأس. عيسى ناشط إعلامي، متهم بالتحدث إلى أطراف أجنبية، عقوبته قطع الرأس…”، ويعلق  نقف عاجزين عن فعل أي شيء أمام رجل يحمل سيفاً وينفذ أحكام الإعدام.


حتى إنه من الصعب جداً إبراز مشاعرنا الحقيقية لأن داعش تراقب الحشد. أحدق في الوجوه حولي محاولاً قراءة أفكارهم من خلف العيون الحزينة. رأيت في عيون البعض غضباً محدقين في وجه المنفذ، بلا شك هم يخططون للانتقام عندما تتاح لهم الفرصة. الكثيرون هنا ينتظرون الشرارة التي ستوقد انتفاضة ضد هذا الرجل وكل القتلة من داعش. تراجع الناس الآن بدافع الخوف لكنهم بالتأكيد لن يتأخروا كثيراً”.


“سمعتهم ينادون عبر مكبرات الصوت باسم أحد جيراني. لم أستطع بأي طريقة منع نفسي من الذهاب، رأيت رأسه المقطوع على الأرض. سقطت أرضاً ولم أعد قادراً على النهوض. لا أستطيع محو هذه الصورة من ذاكرتي.. وبينما كنت أمشي في الطريق منفعلاً وأنا أشتم بصوت مسموع، أسرعت إلي مجموعة من شرطة داعش وألقت القبض علي. قادوني إلى مقرهم، حاولت التفاهم معهم لكن دون جدوى.. “كنت تشتم بصوت مسموع، عقابك 40 جلدة “، هذا كان جوابهم. بدون أي رحمة أو إنسانية، جلدني أحد رجالهم، كنت أرى في عينيه الفخر فيما يفعله”.


“عندما وصلت إلى باب منزلي انهرت. وبعد أن عرفت عائلتي بما حصل لي ومن شدة الصدمة فقدت أختي الحامل جنينها لأن الطبيب الذي كان يتابع حالتها وأسعفناها إليه كان رجلاً، وقد اعتقلته داعش وأغلقت عيادته لأنهم حرّموا على الأطباء الذكور معالجة المرضى من النساء”.


“بينما ينشغل البعض من أعضاء التنظيم في إعدام الناس، يقوم البعض الآخر منهم بالتحرش بالناس ويثيرونهم بطريقة ما ليروا ردة فعلهم، فيقومون بعقاب من ينتقدهم”.


أواخر أيار 2016


“تمسكت بمدينتي قدر المستطاع، فقد منحتني أجمل ذكرياتي وكنت أرغب في البقاء، كنت مستعداً لتحمل كل الضغوطات والأوقات الصعبة، كنت مستعداً للموت هناك أيضاً. لولا أن قلق أمي ازداد نحوي وكانت خائفة جداً، قالت إنني الآن في أذهانهم ولن يفكروا كثيراً قبل أن يطلقوا رصاصة نحوي. هكذا بدأت حياتي الجديدة في المنفى”.


يقول: “يتواجد الآلاف من السوريين الذين فرّوا من ديارهم هنا حيث أنا، معاناتهم ومعاناتي مستمرة، وليست حتى على وشك الانتهاء”.


“أحمل الكثير من ذكرياتي في حقيبة صغيرة، صور للناس والأماكن، تفاصيل صغيرة من ماضيّ الذي قد لا أعود إليه، من ضمنهم صورة لصديق دراسة قديم أجهل إن كان على قيد الحياة أم قُتل، وأخرى لأحد جيراني الذي قتل على يد داعش وصورة لصديق آخر صلبه تنظيم داعش. لكن أغلى الصور لدي محتفظ بها في رأسي، خطيبتي الفتاة الجميلة التي قضيت معها أجمل لحظات حياتي حتى تدخّل القدر ليفرقنا، حيث أجبرت على الزواج من مقاتل من داعش. وزملاء دراستي.. ليس لدي أمل بلقائهم مجدداً”.

اترك رد