اخبارحلب
اخبار ميدانية و عسكرية و محلية من مدينة حلب و كامل المدن السورية

إنجاز طبي يعيد الحياة لأحد عناصر الجيش العربي السوري .. بعد فقدان الأمل

0

إنجاز طبي يعيد الحياةلاحد عناصر الجيش العربي السوري 

​ 

إذا كانت آراء غالبية الأطباء أن إصابة المريض خطيرة وحالته ميئوس منها، وأنّ عليه انتظار موته القريب بشجاعة، فإن مخالفة آراء هؤلاء الأطباء تغدو ضرورية بشرط أن يكون الرأي المُخالِف سليماً قائماً على قواعد علميّة ثابتة ودقيقة، بل يصبح التداخل الجراحي واجباً ومسؤولية تجاه مقاتلٍ بطلٍ كان الوطن لديه أغلى من جسده. وهذا ما حصل مع مريضنا المقاتل (ح. م.) في القصة التالية:

منذ ثلاثة أسابيع راجع المريض (ح. م.) مشفى تشرين الجامعي وهو جريح مقاتل مصاب بطلق ناري متفجّر، اخترقَ عظم الكتف الأيمن، وخرجَ من الجهة اليسرى للعنق. مدة الإصابة منذ شهر ونصف لكنه لم يستطع القدوم للعلاج لأنه كان مُحاصَراً.

بالفحص وبالتصوير الطبقي المحوري مع شرب وحقن مادة ظليلة، تبين وجود ناسور في البلعوم الحنجري مع تجمع للمادة الظليلة المُبتلَعة في المسافة خلف البلعوم وخلف المري تمتد حتى مستوى الحجاب الحاجز، هذا مع وجود كسر في القرن السفلي الأيسر للغضروف الدرقي، وتقيح في غشاء الجنب في قمة الرئة اليمنى، وخرّاج عند لوح الكتف الأيمن.

بعد دراستي بإتقان للمقاطع السهمية والإكليلية والمحورية للطبقي المحوري، تأكدتُ بنسبة 80% أنه ناسور وحيد في البلعوم الحنجري، وهنا جاء قراري بضرورة الفتح الجراحي رغم معارضة الجميع ويأسهم من حالته.

طلبتُ من أطباء الجراحة العامة إجراء تفميمٍ للصائم لتأمين التغذية لجريحنا البطل قبل التداخل الجراحي على العنق بأسبوع.

بتاريخ 6/9/2016 أجريتُ لمُقاتلنا البطل جراحة على العنق في مشفى تشرين الجامعي في اللاذقية، وبعد كشف عناصر العنق والغمد السباتي والعصب المبهم، وجدتُ فتحةً خلف مستوى المري الرقبي تؤدي إلى جوفٍ عميق يمتد حتى الحجاب الحاجز مملوءة قيحاً، قمتُ بغسلها جيداً بالبوفيدون أولاً، ثم بالسيروم الفيزيولوجي، فخرجتْ منها مع القيح بقايا لطعامٍ كان قد تناوله المريض بعد إصابته وقبل فك الحصار عنه ورفاقه، وتشخيص حالته.

بعدها حددتُ مكانَ الناسور البلعومي بحقن زرقة الميتيلين عبر أنبوب موضوع في البلعوم فخرجت المادة الملوّنة من خلال التمزق الحاصل في الجدارين الخلفي والجانبي للبلعوم الحنجري، في مستوى الحافة الخلفية اليسرى للغضروف الدرقي. أجريتُ تنضيراً لحواف التمزق وأعدتُ خياطتها ثم أعدتُ تجربة حقن المادة الملونة وتأكدتُ من عدم وجود أي تسريب لها. ثم دعمتُ مكان التمزق بشريحة عضلية من العضلة القترائية. بعدها وضعتُ مفجّراً للضغط السلبي في الفراغ خلف المري الصدري وفي العنق، وتمت خياطة الجرح الرقبي على طبقتين أصولاً. وتخرّجَ المريض من غرفة العمليات بحالة عامة وموضعية ممتازة.

هذا العمل الجراحي وهذه الإصابة تحمل خطورة عالية واحتمال وفاة يصل إلى 40% في أحدث وأضخم المراكز الجراحية في الولايات المتحدة الأمريكية، وقد أجريتُها في مشفى تشرين الجامعي بخبرة سوريّة بحتة، وبغياب الوسائل المساعدة أثناء الجراحة مثل التصوير الظليل خلال الجراحة، أو التنظير المرن وذلك لعدم توفرها، ورغم شحّ الإمكانيات فإنني أؤكد أن مريضنا هذا قد شفي تماماً من إصابته الخطيرة، وكتبَ له عمرٌ جديد.

أتوجّه بالشكر الجزيل للسيدات والسادة:

1ـ د. ريهام محفوض طبيبة التخدير.

2ـ السيدات فنيّات التخدير في مشفى تشرين الجامعي.

3ـ ممرضات غرفة العمليات: السيدة أجنادين والسيدة ميس.

4ـ طبيبات وأطباء الدراسات العليا في قسم الأذنية الذين حضروا هذا العمل الجراحي: د. إبراهيم حسن، د. ضياء النجم، د. علي عمران، د. لبنى شريقي، د. ندى كنعو، د. حسن أعرج.

5ـ الشكر الجزيل للدكتورة لبنى شريقي التي قامت بتصوير خطوات هذه الجراحة ووثّقتها.

الدكتورة أريج العساف

اترك رد