اخبارحلب
اخبار ميدانية و عسكرية و محلية من مدينة حلب و كامل المدن السورية

بالتفاصيل القاء القبض على ” شبكة للإتجار بالنساء “

0

فتيات قاصرات يدفعن ثمن جشع ذويهن ويجبرن على السفروالزواج من جنسيات مختلفة.

 
في زمن الحروب والأزمات تكثر الجرائم بمختلف أنواعها ومنها جريمة الاتجار بالبشر، وخاصة النساء، البالغات منهن والقاصرات اللواتي يقعن ضحايا الفقر والعنف ويدفعن ثمناً مخيفاً كالإيذاء الجسدي والنفسي، عدا عن الإصابة في الأمراض الخطيرة.
وجريمةالاتجاربالبشرهي ” استدراج أشخاص أو نقلهم أو اختطافهم أو ترحيلهم أو ايوائهم أو استقبالهم لاستخدامهم في أعمال أو لغايات غير مشروعة مقابل كسب مادي أو معنوي أو وعد به أو بمنح مزايا أو سعياً لتحقيق أي من ذلك أو غيره.”
في سورية وبعد أكثر من خمس سنوات على الحرب انتشرت الكثير من الظواهر السلبية على مختلف الصعد، وبدا واضحاً الخراب والدمار، وأخطر ما في الأمر كان تفكك العلاقات الاجتماعية والأسرية وانحدار القيم وتراجع المبادئ عند الكثيرين .
في هذا السياق كشفت إدارة مكافحة الاتجار بالأشخاص عن شبكة تعمل داخل سورية ولها ارتباطات بالخارج مع عدة دول تقوم بالاتجار بالأشخاص!

تفاصيل مثيرة!
في السابع عشر من الشهر التاسع من العام الجاري سلمت دورية من مرتب إدارة الأمن الجنائي عن طريق مركز هجرة جديدة يابوس إلى إدارة مكافحة الاتجار بالأشخاص الموقوفة القاصر “غ” تولد 2002 من ريف دمشق تعمل بالدعارة، وبالتحقيق معها اعترفت بأنها تعمل بذلك مع شقيقتها المدعوة “ف” تولد 1996ومن خلال المتابعة والتحري تم القبض على شقيقتها، وبالتوسع بالتحقيق من قبل إدارة مكافحة الاتجار بالأشخاص اعترفت الشقيقتان بإقدامهما بالسفر معاً إلى دولة مجاورة والعمل بالدعارة من خلال الزواج بعقود وهمية من أشخاص من جنسيات مختلفة مقابل مبالغ مالية كبيرة، وذلك عن طريق امرأة تدعى “ام محمد” في الأربعينيات من عمرها.
عناصر إدارة مكافحة الاتجار بالأشخاص أدركوا أن هذه المرأة تمتلك الكثير من الأسرار التي تميط اللثام عن الكثير من الأمور المبهمة بخصوص شبكة الدعارة، لأجل ذلك تم تكليف دورية بدأت تتعقب وتتقصى هوية المدعوة “أم محمد” حتى تم القبض عليها في 21 أيلول من العام الجاري في دمشق، وتبين أنها تدعى “ل.س” تولد 1975، وبالتحقيق الأولي معها ومقابلتها مع الموقفتين اعترفت بأنها قامت بتسفيرهما وغيرهن من الفتيات إلى عدة دول للعمل بالدعارة بالاشتراك مع شقيقتها “أ.س” مقابل مبالغ تصل لعشرة آلاف دولاروذلك من خلال تزويج الفتيات عن طريق شبكة لتهريب الأشخاص بعد إغرائهن مادياً، مستغلة الظروف التي يمر بها الوطن حالياً وحالة الفقر والعوز والحاجة والظروف المعيشية الصعبة لهن.
كما اعترفت المقبوض عليها “ل.س” بأنها قامت مع شقيقتها “أ” الملقبة بأم “ع” على تسفير بناتهن “ن، ب، ن، إ ” إلى دول مجاورة وتزويجهن زواجاً مؤقتاً بعقود وهمية، وبالتحري والمتابعة الحثيثة تم إلقاء القبض على الفتيات المذكورات في محافظة دمشق ، وبالتحقيق معهن اعترفن بما أقدمت عليه أمهاتهن، كما تم القبض على أم “ع” الشريكة في الجريمة في دمشق ، وبالتحقيق معها اعترفت بكل شيء .
وتم أيضاً القبض على المدعو “ي.ع” تولد 1977 بريف دمشق والد المدعوتين “غ – ف” واعترف بأنه أقدم على تسفير ابنتيه المقبوض عليهما مع فتيات أخريات إلى خارج البلد وتزويجهن من جنسيات مختلفة وهن قاصرات دون السن القانوني.
وبعد هذا الجهد الكبير من إدارة مكافحة الاتجار بالأشخاص وبعد ثبوت الأدلة اللازمة تم تقديم الموقوفين الثمانية إلى السيد المحامي العام لاستكمال التحقيقات معهم ومحاسبتهم.
بيوت باردة يغلفها الخوف!
وللوقوف على التأثيرات السلبية للأزمة على الأسرة السورية وخاصة لجهة تشرد الأبناء وانحرافهم وانزلاق الكثير منهم في مستنقع الدعارة ومتاجرة بعض الأسر ببناتها داخل البلد وخارجه التقت مجلة “الشرطة” الدكتورة هناء برقاوي الأستاذة في قسم علم الاجتماع بكلية الآداب بجامعة دمشق،
فأوضحت أن الأزمة أرخت بظلالها على الحياة العامة للإنسان السوري حيث اضطرت الظروف القهرية غير المسبوقة نتيجة الأعمال الإرهابية التي تقوم بها العصابات التكفيرية المسلحة إلى تهجير الناس من بيوتها وأحيائها التي كانت آمنة إلى أحياء أخرى قد لا تشبه بشكل من الأشكال البيوت التي خرجوا منها ،فبعد أن كانوا ملّاكاً للبيت أضحوا مستأجرين لبيوت قد لا تتناسب أو لا تشبه بيوتهم الأصلية التي كانوا يشعرون بالدفء فيها إلى بيوت باردة يغلفها طابع الخوف من طردهم منها عندما ترفع بين الحين والآخر قيمة الأجر المطلوب للمنزل.
وأوضحت أن هذا التهجير وهذا الانتقال أثر على نفوس أرباب الأسر و أولادهم وجعل الهم الأكبر تأمين قيمة الإيجار الذي لا يتماشى مع المنزل المستأجر،الأمر الذي انعكس على العلاقات داخل الأسر “علاقة الزوجين مع بعضهما،والعلاقات بينهما وبين الأولاد،وعلاقاتهما بالأقارب” هذا الوضع غير المسبوق أثّر على الأولاد وعلى الاهتمام بهم حيث لوحظ تسرب مدرسي كبير من قبل الأطفال امتنعوا من خلاله عن الذهاب إلى المدرسة وابتعدوا عنها ،هذا البعد عن الجو التربوي دفع الطفل لسلوكيات غير مقبولة اجتماعياً فازداد جنوح الأحداث وإن غابت الإحصاءات الدقيقة عن تحديد نسب الجنوح عبر الأزمة لكن الملاحظة المباشرة توضح تفشي الجنوح وتتجلى خطورة هذا الأمر خاصة عند مشاهدة ما يبث عبر وسائل الإعلام من زج هؤلاء الأطفال ودفعهم للمشاركة بالقتال مع المجموعات الإرهابية ،وفقدانهم لبراءة الطفولة والإغراءات المادية التي تقدم لهم ودفعهم نحو المخدرات وانغماسهم وراء الملذات الجنسية،مستغلين نمو هذه الغريزة في هذا العمر لدى الطفل ،وانغماس البعض بالتوجه نحو السرقة وانحرافات أخرى كانت موجودة لكنها ازدادت في ظل الأزمة.
سلوكيات غير أخلاقية
وبينت “برقاوي” أن سوء الحالة الاقتصادية للأسر السورية أدى إلى ارتفاع نسب الطلاق في المجتمع نتيجة الحرب،لأسباب ظاهرها اقتصادي”الفقر و الهروب من المسؤولية”وباطنها”البحث عن الثراء عبر سلوكيات غير أخلاقية”.
وبنتيجة ذلك غابت بعض القيم التي كانت تشكل رادعا أخلاقيا للأسر فأضحت البنات الصغيرات في بعض الأسر مصدراً للربح حيث عادت ظاهرة زواج الفتيات ( القاصرات ) لتظهر مجددا بعد أن كانت قد قاربت على التلاشي قبل الأزمة وبالتالي زج القاصرة في حياة زوجية غير مستعدة لها”الطفلة المرأة”.
وتتأسف الدكتورة “برقاوي”لغياب الدراسات الميدانية لموضوع الجنوح وموضوع زواج القاصرات والمتاجرة بأجسادهن، وبرأيها هذا أبعد الباحث عن المصداقية في عرض الحقائق حولها، مما أدى إلى ارتفاع نسبة الدعارة بعد أن كانت من الجرائم المخفية وأضحت المرأة السلعة الأكثر رواجا لتظهر من الخفاء إلى العلنية وكل مظاهر الانحراف الحالي سببها لمباشر الظروف القهرية التي خلفتها الحرب الظالمة على سورية، مشيرة إلى وجود شبكات عديدة تمتهن اليوم الاتجار بالنساء داخل سورية وعبر الحدود.
اتخاذ إجراءات مشددة!
ورداً على سؤال حول كيفية الحد من هذه الظاهرة أو الجريمة الخطيرة، شددت الدكتورة برقاوي على ضرورة اتخاذ مجموعة من التدابير القانونية والاجتماعية بهدف محاسبة كل من يعمل على استغلال ظروف الطفل والمرأة وضربهم بيد من حديد، ومنعا المتاجرة بتأجير المنازل عبر إيجاد آليات تحدد الإيجار الحقيقي للمنزل وليس السعر المبالغ فيه حالياً، حيث يصل سعر إيجار بعض المنازل إلى مبالغ خيالية لا تتناسب مع المبلغ الحقيقي المتوجب دفعه!
كما تمنت تحسين المستوى المعيشي للمواطن ليس فقط عبر زيادة الراتب، بل وبمعاقبة من يتاجر بالسلع ويرفع من قيمتها عند بيعها للمواطن، ومنع زواج الفتيات القاصرات، ومعاقبة من يقوم باستغلالهن جنسياً، ودعت “برقاوي” وسائل الإعلام الوطنية لتكثيف ورشات العمل والندوات التي توضح مخاطر وأسباب ومظاهر الاتجار بالبشر و خاصة النساء والأطفال.

مجلة ( الشرطة )

 
 

اترك رد