اخبارحلب
اخبار ميدانية و عسكرية و محلية من مدينة حلب و كامل المدن السورية

ما بعد معارك حلب اعنف .. تعرف عليها

0

منذ بداية إطلاق الحرب على سوريا، كنا امام حرب لا تزال مستمرة وهي اخطر بكثير من المعارك العسكرية، وهي حرب المصطلحات. لم تكن هذه الحرب عفوية او وليدة ساعتها، بل كانت انعكاساً وترجمة لمخططات تحمل اهدافاً واضحة لم يعمل مموّلو الحرب وداعموها على اخفائها ، فكلنا نتذكر الشعارات التي اطلقها المتظاهرون في درعا من “العلويين عالتابوت والمسيحيين الى بيروت”، الى احراق اعلام حزب الله وصور السيد حسن نصرالله، ولم يكن وقتها حزب الله قد اعلن رأيه بما يحصل.

 

اما الهدف من التذكير بالمسألة فهو بهدف الربط مع آخر كلام اطلقه ديميستورا لجهة اشراك “السنّة” في الحكم، وهو امتداد للطروحات الخبيثة نفسها التي واكبت الحرب منذ بدايتها وما ساقه ديميستورا نفسه قبل البدء بمعارك الأحياء الشرقية في حلب لجهة منح الجماعات الإرهابية ادارة ذاتية، وهي محاولة تهدف الى تثبيت امر واقع يخالف موازين القوى المرتبطة بالصراع لم يتم الإصغاء اليها لا في سوريا ولا لدى حلفاء سوريا.

ما فعلته روسيا والصين البارحة باستخدام حق النقض “الفيتو” كان الرد الطبيعي على مشروع قرار مشابه لقرارات سابقة أنتجت هدناً سمحت للإرهابيين باعادة تنظيم صفوفهم والعمل على تنظيم عمليات هجومية ادّت الى نتائج كارثية بعض الأحيان وأخّرت عمليات الحسم، وهو ما لم يعد ينطلي على روسيا بشكل اساسي خصوصاً ان اميركا زوّدت البارحة ايضاً الجماعات الإرهابية بإحداثيات المستشفى الميداني الروسي، ما زاد في وضوح وصلابة الموقف الروسي.

بما يرتبط بالوضع الميداني في الأحياء الشرقية لمدينة حلب، فعلى الأرجح ان خرائط السيطرة بعد الإنتهاء من كتابة المقالة ستكون مختلفة عنها خلال كتابتها، وهذا يعني الدلالة على تسارع العمليات التي تفاجئ الجميع، حيث بات مؤكداً دخول الجماعات الإرهابية في حالة الإنهيار وفقدانها لمقومات الصمود وما تقوم به لا يتعدى القتال التراجعي الذي تسوده الكثير من الفوضى وعدم القدرة على تنظيم مدافعة ثابتة، خصوصاً ان وحدات الجيش السوري باتت تسيطر على اغلب النقاط الحاكمة في الأحياء الشرقية وتنفذ المناورات السريعة المتنقلة على المحاور للضغط على الجماعات الإرهابية وانهاكها.

بالسيطرة على حي الشعار، فإنّ احياء كرم الجبل والجديدة والجبيلة والدودو والصفصافة تستعد للخروج من سيطرة الإرهابيين، ما يعني ربط الأحياء المحررة بقلعة حلب وحصر المعارك في القسم الجنوبي من الأحياء الشرقية التي بدأت فيها وحدات الجيش السوري تنظيم عمليات التقدم، حيث سيطرت على تلة الشرطة لتؤمن بذلك الجهة الغربية لمطار حلب وتبدأ بالضغط على المرجة والشيخ لطفي والشيخ سعيد.

السيطرة على كامل الأحياء الشرقية لمدينة حلب باتت مسألة وقت في ظل غياب اي شكل من اشكال التواصل بين روسيا واميركا، وفشل كل محاولات التواصل لإيجاد تسوية حول خروج الإرهابيين التي أعتقد انها ستتم بشروط الجيش السوري وحلفائه وفي وقت ليس بالبعيد.

الكلام الآن بدأ يتجه الى ما بعد معركة الأحياء الشرقية، سواء بالمعارك المرتبطة بارياف حلب او بخصوص معارك اخرى في اكثر من مكان. اعتقد ان الغوطة الشرقية شرق دمشق ستكون على رأس اولويات تلك المعارك بالتزامن مع بدء عمليات في ارياف حلب، وتحديداً الريف الغربي والجنوبي الغربي، لكسر ظهر الجماعات الإرهابية في معاقل كبيرة لها من خان العسل الى الراشدين 4 و5 وصولاً الى خان طومان والزربة ونقاط خلفية كالاتارب ودارة عزة، وكذلك ما تبقى من مواقع للجماعات الإرهابية شمال المدينة من ضهرة عبد ربو الى كفرحمرة وعندان وحريتان، وهو ما سيعيد القاذفات الإستراتيجية الروسية وصواريخ كاليبر الى الواجهة، والهدف الأساسي سيكون تنظيف محيط حلب المباشر والبعيد تمهيداً للإنتقال الى معركتين كبيرتين سنتحدث عنهما في قادم الأيام وهما معركة ادلب ومعركة استعادة مناطق النفط والأراضي الزراعية .

*ضابط سابق  –  خريج الأكاديمية العسكرية السوفياتية.

– بيروت برس-

اترك رد