اخبارحلب
اخبار ميدانية و عسكرية و محلية من مدينة حلب و كامل المدن السورية

بصاروخين فقط… الأسد يحجّم “اسرائيل”؟!

0
حسين طليس
لم يعد أمر اسقاط الطائرتين الإسرائيليتين أو عدمه بحد ذاته مهماً الآن، فالأمر لا يعدو كونه حصيلة من ضمن المحصلات.
إصابة الطائرتين وانفجارهما لن يزيد او ينقص سوى دخان ولهب في الأجواء السورية، الملتهبة أصلاً، وبعض تصفيق لخسارة مادية واضحة للعدو.
وزن الحدث يكمن في الصاروخين الذين انطلقا من الأراضي السورية نحو الجو، فأصابا هدفهما بدقة منذ أن اتخذ قرار اطلاقهما وضُغط الزر.
ليست سوريا في حالة حرب مباشرة ومعلنة مع العدو الإسرائيلي، لكي يحصى ما أصيب وما دُمّر، ولا سوريا اليوم، إذا ما انتهجنا الواقعية، في خانة الند القادر على مقارعة “إسرائيل” عسكرياً او هزيمتها، ولو نادت بذلك. 5 سنوات من الحرب السورية أثبتت أن العسكرة والتسليح، ليس سوى ورقة من أوراق الحرب التي ترمى رابحةً أو خاسرة على طاولة المفاوضات العليا، وإلى هناك تحديداً ضرب الأسد صاروخيه.
تقارير الصحافة الإسرائيلية، وتصريحات المحللين والمسؤولين الصهاينة، عبرت منذ أيام بوضوح، عن عدم رضى إسرائيلي على الهدنة التي انبثقت عن اتفاق كيري – لافروف. وقد ترجم عدم الرضى، مع فتح جبهة القنيطرة أمام معركة “قادسية الجنوب”، وسط مؤازرة جوّية واضحة من العدو الإسرائيلي لهجمات “جبهة النصرة” وحركة “أحرار الشام” الإرهابيتين، قصفت خلالها مقاتلات العدو أبرز مرابض المدفعية والصواريخ التي استخدمها الجيش السوري في عملية صدّ المسلحين، كما استقبلت مستشفيات الكيان جرحى المسلحين بشكل علني داخل الأراضي المحتلة.
ترى مصادر عسكرية في حديثها مع موقع “الجديد” أن “إسرائيل” أرادت من خلال تدخلها المقنّع بـ”الرد على قذائف تسقط في الجولان” أن تفرض نفسها لاعباً منافساً على الساحة السورية، يفرض شروطه في الهدنة أسوة بغيرها من اللاعبين الدوليين والإقليميين، ولا سيما تأمين جبهة الجنوب قبل تثبيت مواقع السيطرة في الهدنة، من خلال إبعاد الجيش السوري وحلفائه عن حدود الجولان المحتل وإفساح المجال للمجموعات المسلحة أن تشكل بسيطرتها منطقة حدودية آمنة تثبتها الهدنة. وإذ لم يؤخذ بمطالب “إسرائيل” بعين الإعتبار وسادت الهدنة وفق الإتفاق الأمريكي الروسي، فقد اندفعت “إسرائيل” جنوباً لتقول: “إما بشروطي أو لا هدنة”.
وفي وقت بات فيه التدويل، السمة الأبرز للأزمة السورية، فإن الإعتقاد أن قرار التصدي الجوي لـ”إسرائيل” جاء من دون دراية دولية أو روسية على الأقل، أمر منافٍ لمنطق الأمور السائد في سوريا، خاصة بعد الحملة الإعلامية التي واكبت إعلان سوريا عن اسقاط الطائرتين، الأمر الذي وصفته صحيفة معاريف بـ”اللعب على الوعي”.
وأضافت “معاريف”  في تعليقها على ما حدث قائلة: “يبدو أن الرئيس السوري بشار الاسد اختار عبر استهداف الطائرات الاسرائيلية توجيه رسالة الى القيادة الشمالية في الجيش تقول إنني هنا وليس لدي نية بالمغادرة قريبا، أيها الاسرائيليون خذوا بالحسبان أنني في المرة المقبلة عندما تقررون الرد على سقوط القذائف في الجولان وتحاولون إسقاطي، فإنني لن أبقى مكتوف الايدي”. وختمت الصحيفة العبرية: “الاسد ينهي على هذا النحو جولة الحوار الاولى في العهد الحديث بين “اسرائيل” وسوريا.. هذه المرة مرت الصواريخ بالقرب من الطائرات فمن يعلم ماذا سيحصل في المرة المقبلة؟”.
من جهتها ترى المصادر العسكرية أن الرسالة التي وصلت بيدٍ سورية، بعثت من عدّة جهات دولية، قد تكون أميركا من ضمنها، ولا شك بأن روسيا كذلك، تحمل مضمونين: الأول تحذير دولي لإسرائيل من العبث في إتفاق الهدنة التي بات الجميع يحتاجها، وهو ما عبرت عنه تصريحات لافروف التي حملت رسالة لاسرائيل بضرورة احترام الهدنة، إضافة إلى تحديده أن سبب عدم الإستقرار الرئيسي هو احتلال الجولان مع تأكيده على حق الجيش السوري بمحاربة الجماعات الإرهابية في الجولان مع تأكيد وجودهم.
أما المضمون الثاني، فهو عسكري بحث، وسوري صرف، تقول المصادر، وهو إظهار القدرة على الردع والتصدي، رغم كل ما حاولت إسرائيل أن تلحقه بقدرات الردع الجوية السورية، لا سيما المراصد والرادارات جنوباً، وإن لم يكن “الزمان والمكان” يسمحان بإظهاره سابقاً، يبدو أن “الزمان والمكان” أصبحا مناسبين للرد، في ملعب الجو الذي اعتبرته “إسرائيل” ملعبها طيلة 5 سنوات ماضية.

اترك رد