اخبارحلب
اخبار ميدانية و عسكرية و محلية من مدينة حلب و كامل المدن السورية

هيلاري كلينتون في ثكنة هنانو

0

لن يعترف العدو بهزيمته طائعاً، سيحاول دائما التعمية على كل نصر حققناه، وسيبدع الحيلة تلو الأخرى ليقول لنا بأنه تراجع حرّاً مختاراً، كيف لا، وهزيمته تعني إنهيار نظام دولي برمته، كانت له اليد الطولى فيه، وكلمته هي الكلمة الفصل… من أبواب لم تطرق، سأحاول تقديم تصوري عن سبب فوز ترامب، أو على الأقل، خسارة هيلاري كلنتون للسباق الرئاسي الأمريكي:

 
1- ترامب فاز على فريق أمريكي؛ بل على أمريكا التي هزمت في أفغانستان والعراق ولبنان وسورية… كيف لنا أن ننسى تقرير بيكر-هاملتون؟ الوثيقة التي قرعت جرس الإنذار بوجه إستراتيجية الصدمة والترويع وحاملات الطائرات والمارينز… التي مُرغت في تلك الميادين، ليعلنا بأعلى الصوت: هزمنا أمام سورية وإيران وبقية حلف المقاومة في حروب لا قبل لنا بها، ولسنا بقادرين على خوضها منفردين حتى مع بقية حلفائنا في الغرب. ولنتذكر أيضاً، كل ذلك تمّ وروسيا ما زالت تلملم شتاتها، وتبني قواها المنهارة على كافة الصعد. حاول أوباما على مدى دورتين رئاسيتين إعادة ترتيب أوراق واشنطن العسكرية والإقتصادية والسياسية… ولكنه فشل لأسباب شتى، ومنها وزيرة خارجيته هيلاري كلنتون ذاتها، التي تركت الإدارة الأمريكية في الوحل عقب خلافات داخل الإدارة الأمريكية، لتستعد لتكون مرشحة العصا الغليظة لبعض مؤسسات الظل الأمريكية التي عملت جاهدة على تعطيل بعض التفاهمات الروسية-الأمريكية.
2- تحدثت سابقاً عن إضطرار واشنطن للكشف عن كل مستور في علاقاتها التي جهدت على عدم إظهارها مع قوى وأنظمة حكم وأحزاب وجماعات ومؤسسات دينية وإعلامية… ولم يظهر الهيكل العظمي لهذه العلاقات السريّة عارياً بلا جلد ولحم لولا نفاذ خياراتها، وانحسار بدائلها بشكل كامل… إبتداءاً بذلك “السلطان الثائر” في دافوس إلى جماعة الإخوان المسلمين وتنظيم القاعدة وداعش، و”جزيرة” الـmi-6 والمؤسسة الدينية الوهابية ودورها في تفريخ الإرهاب وحماية نفوذ الغرب وكيانه الغاصب ونشر الفتن… وصولاً إلى جيش واشنطن الجديد من وحدات الإرهاب المتأسلمة المعتاش على مستنقعات البترودولار، وتلك للشراكة العضوية بين كل هؤلاء مع الكيان الصهيوني. كيف لنا وللمواطن الأمريكي أن ننسى تلك الإعترافات المرعبة لنائب الرئيس الأمريكي، بايدن، حول علاقة “حلفاء” أمريكا في تركيا والإمارات والسعودية… بداعش، ودعمها بمئات ملايين الدولارات وألآف الأطنان من الأسلحة… لإسقاط الرئيس السوري بشار حافظ الأسد. وأما المرشحة الرئاسية كلنتون، فقد تحدثت بنفسها في كتابها “خيارات صعبة” وخلال شهادات أمام لجان الكونغرس الأمريكي عن علاقة إداراتها السابقة والحالية في صناعة الإرهاب والمسؤولية عن إنتشاره…؟ ألم تكن هذه العناوين في صلب حملة ترامب التي أسقطت هيلاري؟.
3- قال البعض، إن حرب واشنطن على سورية والعراق عبر أدوات الغزو الإرهابي المتأسلمة لم تكلفها شيئاً: المال من محميات النفط، والدم المسفوك ليس أمريكياً… وهذا افتراض خاطئ تماماً. تعيش واشنطن الضائقة المالية الأعمق في تاريخها، دينها بلغ 20 ألف مليار دولار تقريباً والأمر ذاته ينطبق على حلفائها الغربيين، وهي لم تخض هذه الحرب إلا لتفوز بالمنطقة بأكملها لتخرج من هذه الأزمة الكيانية. يتوقف تماسك كل دولة على عنصر أو مجموعة من العناصر تُكوّن المِلاط “المونة” لاستمرار وديمومة كيانها… والعنصر الأبرز في البناء الأمريكي هو الدولار. ليست أمّة في ظل الغيتوهات لتنهض مجدداً، وما من لغة موحدة جامعة مع أقليات ضخمة: اللاتينية والصينية والايطالية…، ولا فضاء لاهوتي متقارب… لا شيء سوى أرض الفرص والحلم الأمريكي القائم على الدولار. وعندما يسقط المشروع الكوني القائم على فرض الوقائع عبر الأدوات الإرهابية في منطقتنا فإن الدولار سيتهاوى حتماً، وهنا برز السؤال الأهم، ما العمل؟ ظهر خياران لا ثالث لهما في الإنتخابات الرئاسية الأخيرة: المواجهة، وعنوانها هيلاري كلنتون، أو”التعاون” المقرون بإعادة الإعتبار للإقتصاد “الحقيقي” داخل أمريكا، وترميم المؤسسة العسكرية الأمريكية التي تهالكت من حيث القدرة، وتخلفت كأحد أهم روافع الإقتصاد الأمريكي… وعنوانه ترامب. مجدداً، ماذا قال ترامب غير ذلك في حملته الإنتخابية: بناء الإقتصاد، مدّ الجسور نحو موسكو، وتحديث المؤسسة العسكرية…؟.
4- بشكل مباشر، عندما بدأت أدوات الغزو الإرهابي المتأسلمة –وهي سلاح واشنطن الأحدث لفرض الوقائع- بالإندحار المتسارع في سورية والعراق، ظهر العجز الأمريكي في أوضح صوره، حيث عجزت المؤسسة العسكرية على نحو شبه كامل أن تأخذ زمام المبادرة لتستعيد التوازن في الميدان: إنهار مشروعها لبناء إمارة إسلامية في حمص وصولاً إلى طرابلس لبنان، وخسرت معركة غوطة دمشق لتركيع العاصمة، وأنهار في حلب ودير الزور والفلوجة ومؤخراً في الموصل حلم وصل حلب بالأنبار لخلق إقليم “سني” أمريكي الهوى، كما تحطم حلم الكانتون “الدرزي” في الجولان والسويداء وصولاً إلى جبل لبنان، وخسروا معركة منطقة حظر الطيران في شمال سورية؛ بل وهددت سورية وحلفائها باحتمال خوض حرب إقليمية قد تتطور لحرب عالمية… هل هناك من يشك بأن تلك السفن والغواصات النووية والصواريخ البالستية… تأهبت لقتال من أقام ويُدير القاعدة وداعش؟. مرة أخرى، ألم ينذر ترامب الأمريكيين بأن “هيلاري” سوف تجرهم إلى حرب نووية مع روسيا؟ ما معنى شعاره الإنتخابي البارز “عودة أمريكا لأمريكا”؟ ليس مجنوناً ولا سطحيّاً من لديه فريق إستشاري يضم 300 ضابط وخبير أمني وعسكري.
5- قال الرئيس “دوايت إيزنهاور”، في خطاب وجهه للشعب بتاريخ 17/1/1961، بمناسبة انتهاء ولايته الثانية كرئيس لأمريكا:”إن دورنا في “حفظ السلام العالمي” طرأت عليه -بحكم مسؤليات الولايات المتحدة- زيادة غير مسبوقة في صناعة السلاح. فقد إضطرتنا الظروف إلى توسع في صناعة السلاح فاق كلّ الحدود… كما أننا نوجه إلى الجانب العسكري في إقتصادنا ما يوازي دخل كلّ الشركات الأميركية مجتمعة. وهذه ظاهرة خطرة على حياتنا، لأنها أدت إلى إنشاء مجمّع صناعي عسكري- إقتصادي سياسي، يمتد نفوذه عميقاً في وطننا، ويؤثر على بيئته الإجتماعية، كما يؤثر على اتجاهاته، وذلك أشعرني بالقلق الشديد… وعليّ أن أقول صراحة، إن هناك مجموعة صناعية عسكرية- مالية سياسية وفكرية، تمارس “نفوذاً” غير مسبوق في التجربة الأميركية… فإننا لا بد وأن نحذر من وصولها إلى موقع التأثير المعنوي والسياسي والعملي على القرار الأمريكي، لأن في ذلك خطر شديد على المجتمع الأمريكي قبل أن يكون على غيره. وأود أن ألفت النظر إلى أنه إذا وقع القرار الأمريكي رهينة لمثل المجمع الصناعي العسكري وأطرافه، فإن الخطر سوف يصيب حرياتنا وممارساتنا الديموقراطية، كما أنه قد يصل إلى حجب الحقائق عن المواطنين الأميركيين، والخلط ما بين أمن الشعب الأميركي وحرياته وبين أهداف هذا المجمع وأطرافه ومصالحهم” ” .هذه المقتطفات من الخطاب-النبوءة للرئيس الأمريكي “دوايت إيزنهاور”، ولم تستغرق نبوءته كثيراً من الوقت كي تتحقق، فوقعت أول حادثة إغتيال بحق الرئيس الأمريكي الذي خلفه مباشرة، “جون كندي”… وأكثر الإتهامات جديّة تدين هذا المجمع الصناعي العسكري. مؤسسة الظل هذه قادت واشنطن إلى حروب إستنزفت قواها، وإلى مشاريع أصابت قلب الإمبراطورية في الصميم فتصدّع قلبها، وبدأت بالتفكك أطرافها… بالأمس فنزويلا والبرازيل ونيكاراغوا… واليوم الفلبين ومولدافيا وبلغاريا… وربما غداً فرنسا وألمانيا. مثل هذه البيئة الدوليّة تظهر تفكك واحدة من أهم أدوات السيطرة الأمريكية: النيتو، قوة القهر العسكرية، والدولار، قوة السيطرة الإقتصادية والإجتماعية والثقافية… ماذا سيفعل ترامب؟ التحلل من أعباء النيتو العسكرية-الإقتصادية، الإلتفات للإقتصاد الأمريكي في الداخل مع مضاعفة نهب ثروات “الحلفاء”… محاولة إدخال العالم في حالة من “الثبات-الجمود” تحت عنوان التفاهم، والحفاظ على الأنظمة، ليتسنى له إعادة البناء في الداخل واستعادة السيطرة في الخارج… .
هذا الرئيس، وحتى لا أتهم بالمبالغة، لن أقول بأنه إنتصر بسبب صمود سورية وحلفائها، لكن يكفي أن نقول بأن أمريكا الأخرى التي تمثلها هيلاري كلنتون: صُدمت في بنت جبيل، وصُدت في مخيم الشاطئ بغزة هاشم، وترنحت بتحرير الفلوجة والموصل، وهزمت بتحرير حلب… عندما سقطت هيلاري كلنتون بحزامها الناسف أمام ثكنة هنانو.

سمير الفزاع

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.