اخبارحلب
اخبار ميدانية و عسكرية و محلية من مدينة حلب و كامل المدن السورية

من “تعفيش حلب”.. ليلة منيان الكبرى و”الصقور” ترد على لسان قائدها

0

محمد علي دياب
حاولنا في الجزء اﻷول التماس المشكلة والوقوف على بعض التفاصيل المتوفرة حول ملف السرقات أو “التعفيش” التي ضربت المناطق المحررة بدماء عناصر الجيش العربي السوري وحلفائه، إضافة إلى محاولة البعض سرقة هذا الانتصار وتحويله إلى قيمة مادية على حساب “اﻷخلاق”. اليوم سعينا للتواصل مع كافة اﻷطراف التي ذكرت في الملف حتى نكون بمنأى عن اتهام أحد على أن يكون ماحدث في منيان والضاحية ومشروع الـ1070 غرب حلب، أخر الحلقات في مسلسل “التعفيش”.

وكما بدأنا ملفنا باﻷمس.. نبدأ الجزء الثاني من هذا التحقيق بلا مقدمات

ساهرون ولكن!
“رجعنا على بيتنا ومعنا ابني العسكري المصاب، مالقينا شي، البراد الغسالة حتى السمنة والزيت كلشي بالبيت عفشوه، يلي كسروه ويلي سرقوه، ماضل غير رحمة الله” بهذه الكلمات اختصرت إحدى السيدات معاناة الكثيرين من أهالي حلب عموماً ومنيان خصوصاً، من الذين كانوا شهود عيان على سلب أرزاقهم وقوت أولادهم، دون حول لهم ولا قوة.
حالها حال أخرى سلبتها المعارك اﻷخيرة في حلب ابنها اﻷكبر لتجعل منها أماً وأباً ومعيلاً لاثني عشر طفلاً باتوا بلا مأوى عقب “تشويل” مابقي من أثر بيت كان يوماً منزلاً للسكن، فالدمار الذي لحق بدور العباد عقب المعارك اﻷخيرة في منيان لم يشفع لها أمام من كان يفترض به أن يحمي ظهر الجيش ليتحول بين فينة وأخرى إلى طاعن في ظهر المدنيين، وسط عجز واضح عن رد مظلمة الناس.
محافظ حلب حسين دياب وفي حديث مسجل لإذاعة نينار أكد أن “المحافظة بذلت “كل مافي وسعها” للوقوف على معاناة المدنيين من أمثال هاتين السيدتين ولم تتهاون في التعاون مع هذا الموضوع حيث قامت بتشكيل دوريات مشتركة من جميع القوى اﻷمنية والشرطة العسكرية وقوى اﻷمن الداخلي وكتائب البعث في المحافظة للتعامل بحزم مع الخارجين عن القانون”.
دياب وعند سؤاله عن سبب استمرار هذه الظاهرة أجاب “يمكن القول أنها باتت شبه معدومة في الوقت الحالي بعد توقيف الكثير من المتورطين وإحالتهم إلى القضاء إضافة لإعادة الكثير من المسروقات ﻷصحابها”، لافتاً أن المحافظة قامت بجولات على عدد من اﻷسواق التي يشتبه بوجود المسروقات فيها مثل سوق “الخيض”، وتم القبض على اللصوص والمتاجرين بالمسروقات، مؤكداً الاستمرار في مكافحة هذه الظاهرة لحين القضاء عليها تماماً”.

“ليلة التعفيش الكبرى” في منيان
ليلة الثالث من تشرين الثاني 2016 كانت بيوت منيان على موعد مع واحدة من أكثر اللحظات قسوة.
القرية المحررة حديثاً من قبل الجيش كانت شبه خالية من السكان عقب الهجوم الكبير الذي شنته الميليشيات المسلحة على المحور الغربي لحلب في إطار ماسمي أنذاك بـ”ملحمة حلب الكبرى” في محاولة لفتح طريق باتجاه اﻷحياء الشرقية للمدينة.
انغماسيون ومفخخات وعشرات القذائف الصاروخية التي أمطرت المنطقة كانت كفيلة بإجبار من بقي فيها على ترك بيوتهم طمعاً في بعض الأمان حتى لوكان على حساب “العيش في الشوارع”. يقول أبو عبدو الذي رفض الخروج “مما تبقى له” من منزل تداعى جزء منه بسيارة مفخخة أثناء اشتباكات الجيش مع المسلحين “برغم إنو البيت راح نصو ماكان بدي إطلع من خوفي ليضيع اللي بقي منو، بس بعد الهجوم الكبير اللي شنوا المسلحين وقوة الاشتباكات اضطريت اطلع من البيت”.
الرجل الستيني لم يكن مدركاً ماسيحل بمنزله فور مفارقته له، في تلك الليلة التي ستتحول إلى “ليلة التعفيش الكبرى” في منيان.
“مايقارب الـ 800 عنصر من القوات الرديفة “العفيشة” تحركوا أثناء تصدي الجيش لهجوم “النصرة” على الخطوط اﻷمامية لمنيان، ليس للمساندة بل بحثاً عن “الصيد الثمين”، مستغلين حالة الاشتباك الحاصل”، يقول كمال الجفا.
الجفا يروي لنينار ماحصل تلك الليلة قائلاً: ” بعد تراجع قوات الجيش عن المنطقة عمدت القوى المدافعة عن البحوث والمناشر إلى إمساك كامل الجبهة ليتولى عناصر الحلفاء مهمة إغلاق الفتحة الحاصلة عند مدخل منيان عقب الهجمات الانتحارية لمنع دخول المسليحن إلى داخل الأحياء السكينة.. ليتم بعد ذلك ونتيجة لتأزم الوضع طلب المؤازرة من القوى الرديفة أمثال “صقور الصحراء و قوات العشائر ودرع الأمن العسكري”، لنفاجىء أثناء الاشتباكات بتحرك حوالي 700 إلى 800 مقاتل من مرجعيات مختلفة باتجاه الأبنية السكنية والتي كان بعضها مأهولاً بالسكان حيث عمد بعض العناصر إلى تكسير أبواب البيوت بزعم تحويلها إلى مقرات ما دفعني ومجموعة من المقاتلين المتواجدين في المحور الغربي والحديث معهم باعتبار أن هذا الخط ليس محور جبهة وما من داع للتواجد في هذه الأبنية، غير أن الكلام بلا جدوى إذ حصل إشكال مع هؤلاء استدعى تدخل العميد مالك عليا لفض المشكلة من خلال الإيعاز بإخلاء المكان بشكل كامل”.
الجفا متابعاً.. “يمكن القول أن تلك الليلة كانت بداية الفوضى في منطقة منيان حيث شارك بعض الموتورين من المجموعات الرديفة في هذا المحور الذي لا بتجاوز الـ 700 متر في عمليات السرقة والتعفيش”.

بعد في شوية ضمير
ومع كثرة المعفشين كان لأصحاب الضمير مكان في هذه الظاهرة .. الجفا روى في سياق حديثه معنا قصة فحواها أنه ومن بين القوى الرديفة المشاركة كان هناك مجموعة تابعة لشاب يدعى طارق نصرة تولت مسؤولية التصدي للمسلحين عند محور دوار السلام نام هو ومقاتليه على مدخل أبنية مجلس الشعب مدة أربعة أيام متواصلة في انتظار الحصول على إذن من أصحاب المنازل لدخولها. وفي حالة مشابهة لما ذكر أشار الجفا إلى أن أحد ضباط الجيش الذين طلبوا للمؤازرة انتظر لأربع ساعات بغية حصوله على إذن من صاحب المنزل لدخوله على الرغم من أن المنطقة في تلك الفترة كانت تعتبر منطقة عسكرية مبرراً ذلك بالقول ” لاأريد أن استشهد في بيت دخلته دون إذن صاحبه “.

صقور الصحراء : للأسف ما ذكر صحيح !
حاولنا خلال إعداد هذا التحقيق التواصل مع عدد من قادة التشكيلات المتهمة بـ”التعفيش”، منهم من وعد وأغلق هاتفه قبل لحظات من الحديث على الهواء، ومنهم من رفض الحديث بالمطلق، إلى أن استطعنا الوصول لقائد “صقور الصحراء” إحدى التشكيلات المدعى عليها فيما جرى من سرقات.
” هذا واقع ولا أحد يستطيع إنكاره ” بهذه الكلمات بدأ قائد تشكيل صقور الصقراء محمد جابر مداخلته على هواء نينار إذ لم ينكر ما ورد في الملف عن حصول سرقات في حلب معتبراً أن الموضوع في غاية الخطورة ومؤكداً في الوقت ذاته “رفض قيادة التشيكل لهذه الممارسات وجاهزيته للتعاون من أجل القضاء على الظاهرة ومحاسبة المتورطين”.
الجابر دافع عن تشكيل الصقور معتبراً أن الموضوع لايعدو كونه “حالات فردية” مستشهداً بحالتين تثبتان _ بحسب قوله_ رفض قيادة التشكيل لهذه الممارسات، أولها “إعادة سيارة مسروقة من قبل بعض عناصر التشكيل لصاحبها، وثانيها القبض على المدعو “عماد الجبّان” من مدينة حلب بعد ممارسته عملاً لا أخلاقياً، من قبل الأمن الجنائي، ليتم وضعه في السجن، متمنيّاً تطبيق أشد العقوبات عليه، بحسب وصف الجابر.
كما أكد الجابر وقوفه إلى جانب الصحفيين من أمثال رضا الباشا في مسألة تعرضهم للتهديد، معرباً عن استعداده “للتعاون من أجل توفير الحماية لهم وإعادة الحقوق ﻷصحابها”، بحسب قوله.

لما حلب دون غيرها؟
حاولنا تسليط الضوء قدر الإمكان على مدينة يشهد العالم بأنها دفعت الثمن اﻷعلى في “جردة حساب المعفشين” في سورية، لكن ذلك وبدون أدنى شك لا يهمش أناساً نهبت أرزاقهم في محافظات أخرى منأقصى الشمال إلى أقصى الجنوب، في ملف لطالما اعتُبر من المحرمات وأثار الرعب لمجرد التفكير بالحديث عنه لدى الكثيرين في بلد صار فيه الحكم للبندقية.
وجع أبو عبدو وأبو محمد كما وجعنا ووجع السوريين، يلخصه ماقاله “أحمد” ابن الخامسة والعشرين، صاحب الإصابات السبع في الميدان حين سُئل “هل تشعر بالغبن حين ترى أنك بذلت دماً لتحرير أراض سينهبها غيرك؟”، فأجاب “كل اللي بدي يا شوية عدل بس”.

عاجل الاخبارية

اترك رد