اخبارحلب
اخبار ميدانية و عسكرية و محلية من مدينة حلب و كامل المدن السورية

بين حكومة الحلقي و خميس ( حرب و فقراء )

0

أصاب رئيس مجلس الوزراء عماد خميس، عن قصد أو دونه، كبد الحقيقة، عند وصفه حكومته بأنها ” حكومة العمال والفلاحين والفقراء”.

وكان يكفي، أن يذكر الفقراء فقط، لينضوي تحت هذا الوصف، العمال والفلاحين تلقائياً. فهاتان الشريحتان تمثلان الفقراء، بل لا فقراء دونهما. ولا يمكن حالياً، استيراد فقراء جدد، والبلاد ترزح تحت نير حرب مدمرة، استهلكت كل مقدراتها، وحرمت الفاسدين منها.

لايعد تصنيف خميس، تراجعاً فكرياً أو أيديولوجياً أو تكتيكياً، عن تصنيف سابقه وائل الحلقي، الذي كان يصر على تسمية حكومته، بأنها حكومة الحرب، وفي ظننا أنها كانت تجتمع بالبزة العسكرية، أو أن الوزراء كانوا يقضون ليلهم في محارس على خطوط الدفاع الأولى. وحدها وزيرة الشؤون الاجتماعية يومذاك كنده الشماط ارتدت البنطال الخاكي، فاستُبدلت فوراً.

والدليل الذي يقطع الشك باليقين على أنها فعلاً حكومة حرب، هو عدد التعاميم الكبير الذي أصدره الحلقي، لسحب سيارات الدفع الرباعي، من وزراء ومحافظين ومديرين عامين، دون أن يفلح.

يتجاوز عدد السوريين الذين يحتاجون للمساعدات 13.5 مليوناً، وفقا للهلال الأحمر السوري، وهذا يعني أن رئيس الحكومة الحالي كان يعني ما يقوله أمام وفد نقابات العمال، ولم يكن يتحدث لإرضائهم، أو لدغدغة مشاعرهم.

إذاً، الحكومة 93 التي يترأسها عماد خميس، هي حكومة الفقراء، لأن باقي فئات الشعب غادروا، أو أنهم يضعون رجلاً في بيروت أو أي عاصمة أخرى، و الثانية في دمشق.

وأعتقد أن ما قصده خميس ليس تصويباً على رؤوساء الحكومات السابقين الذين قادوا اقتصاد البلاد إلى الفقر والعجز والنمو السلبي، وجعلوا من البلد الذي تميز بطبقته الوسطى، بلد الفقر بامتياز.

قلت مرة لرئيس حكومة الحرب الحلقي: إننا لا نستطيع العيش براتب لا يتجاوز 100 دولار، ونرفض الإنزلاق إلى الفساد. فكان جوابه بجملته الشهيرة: نعمل على تحسين المستوى المعيشي. وغادرنا والمستوى المعيشي يسابق الريح في تراجعه.

لم يعد من باب التفاخر القول: إن سورية بلد الفقراء، هي حالة سلبية، وغير مرغوبة، وأدت إلى كارثة انسانية حقيقية، فماذا فعل رئيس مجلس الوزراء للفقراء الذين يترأس حكومة باسمهم؟ الفقراء لايريدون توزيع كراتين المساعدات الغذائية، ولن يستطع رئيس الحكومة تأسيس بنوك لهم، لكنه يستطيع إطلاق مشاريع تليق بهم، ليس للمحافظة عليهم، بل لانتشالهم من خطر الفاقة، ورعب الفقر، ليشموا آفاق الحياة الكريمة.

إذ يكفيهم حزناً، وجوعاً، وقهراً، ومعاناة في كل شيء. إنهم يريدون نقطة مضيئة، وخطوات حقيقية، وليس السراب.

لم تسر حكومة خميس على الخط الذي يجعلها حكومة فقراء، هي حتى الأن، تشبه سابقتها، أي حكومة الحلقي الحربية، التي قالت كثيراً، وفعلت القليل القليل.

إن حكومة خميس وعقب أربعة أشهر من تشكيلها، غارقة في رسم الخطط، وتشكيل اللجان، ووضع الدراسات. في وقت، سئم السوريون كل هذا الكلام، ويريدون من حكومتهم مُنجزاً، يصفقون له، ويرفعون القبعة لها، بدلاً من التوق لعقد حلقات الدبكة، مع كل تشكيل حكومي جديد.

هاشتاغ سيريا

اترك رد