اخبارحلب
اخبار ميدانية و عسكرية و محلية من مدينة حلب و كامل المدن السورية

معركة تطهير حلب: الاستعدادات و النتائج 

0


لم يعد خافيًا على أحد ان زخم المعركة الأخيرة في حلب سينطلق قريبًا بعد انتهاء الهدنة التي اعلنها الجانب الروسي ووفّرت لها الدولة السورية كل ما يلزم من امكانيات بهدف إخراج جزء من المسلحين وعائلاتهم، الذين أعلن ديميستورا أنهم 900 عنصر من جبهة النصرة، وهو كلام منافٍ للحقيقة حيث تؤكد المعلومات ان الهدف الأساسي هو إخراج مجموعة من الضباط من جنسيات أجنبية وغربية سيغادرون بعد تأكد دولهم من حتمية انتصار الجيش السوري في معركة حلب الأخيرة، والتي ستكون معركة حاسمة لجهة المتغيرات التي ستُحدثها على المستويين العسكري والسياسي.

المعركة القادمة هي المعركة التي ستذهب بالأمور نحو متغيرات على مستوى المنطقة، حيث ستشكل خسارة حلب بالنسبة للدول الداعمة للإرهاب صدمة ستحاول هذه الدول تعويضها عبر اجراءات عديدة ومنها بالتأكيد الجانب العسكري عبر ثلاث جبهات، وهي ريف حماه الشمالي والمنطقة الشرقية حيث بات واضحًا رغبة اميركا ومن معها غض النظر عن قوات داعش التي بدأت تنسحب من الموصل باتجاه مدينة الميادين والهدف هو دير الزور، والجبهة الثالثة وهي الجبهة الجنوبية التي ستشهد بدورها تصعيدًا كبيرًا.

ولأن حلب تكتسب اهمية كبيرة، نجد الإعلام العالمي هذه الأيام منشغل بكل شاردة وواردة ترتبط بحلب ويواكب كل صغيرة وكبيرة تتعلق بالمدينة، ولا يختلف حال مجلس الأمن والأمم المتحدة حيث تشهد القاعات والأروقة ازدحامًا غير مسبوق والهدف هو الإلتفاف على النصر القادم لا محالة ومنع حصوله.

في الإستعدادات ليس خافيًا أنّ الجيش السوري يعد العدة لمعركة التطهير عبر استقدام المزيد من قوات الدعم وخصوصًا قوات النخبة من عدد من المناطق للتسريع في حسم المعركة وترقبًا لعمليات مضادة قد تقوم بها الجماعات الإرهابية، وهو ما اكدته وزارة الدفاع الروسية من خلال المعلومات الإستخباراتية وعمليات الرصد حيث تم حشد ما يقارب الـ1200 مسلح في جنوب غرب حلب، إضافة الى اعلان حركة نور الدين زنكي عن بدء معركة “ملحمة حلب” التي تتحشد قواتها في منطقة الراشدين 4 و5 غرب حلب.

حركة نور الدين زنكي التي اعلنت سابقًا عدم اهتمامها بالهدنة قوبلت ايضًا بعد اعلانها بدء معركة “ملحمة حلب” بنوع من التعجب، عبر تصريح للمحيسني القاضي الشرعي لجيش الفتح عن اعلان الحركة للمعركة، ما يعني وجود تناقض بين الجهتين وما يشبه التسابق للتزعم، وهو احد العوامل التي ستكون لمصلحة الجيش السوري في المعركة القادمة.

في المباشر، مما لا شكّ فيه ان المبادرة باتت بيد الجيش السوري وروسيا وايران التي استنفذت على ما يبدو كل ما يلزم من اعطاء الفرصة والمجال لحلول سلمية تجنب مسلحي احياء حلب الشرقية تجرع كأس الهزيمة المر، رغم ان ما تم ترتيبه من قبل الدولة وروسيا والمرتبط بالهدنة كان كفيلًا بفتح مسار مختلف عن مسار الحرب كان ممكنًا ان يأخذ الأمور باتجاه العقلانية ويسرع الحل السلمي عبر تسوية او مصالحة او ما شابه، ولكن الرؤوس الحامية ابت الا ان تذهب الأمور الى المسار العسكري.

في البعد الميداني، تشير المعلومات ان اميركا والدول الداعمة زودت الجماعات الإرهابية باكثر من 100 صاروخ محمول على الكتف مضاد للطائرات لم يتم استخدام اي صاروخ منها حتى اللحظة، بهدف إحداث المفاجأة خلال المعركة الفاصلة بحسب ما يخطط قادة الإرهابيين، وهنا لا بد من الإشارة الى ان هذه الصواريخ لن تكون قادرة على التأثير في عمل الطائرات الروسية والتي سيتضاعف عددها مع وصول حاملة الطائرات الروسية الأدميرال كوزنتسوف قريبًا الى حوض البحر الأبيض المتوسط، علمًا بأن اوامر كوزنتسوف موجودة في مغلف مغلق لن يُفتح إلّا لحظة وصول الحاملة الى نقطة التموضع المقررة، وهذا يعني ان مهام الأدميرال كزنتسوف تتصف بأهمية كبرى الأمر الذي استدعى استخدام تدبير المغلف المغلق وهو امر يعرف معناه كبار القادة.

في حلب يتجه الجيش السوري الى الحسم وتطهير المدينة بشكل نهائي، اما في الجبهة الجنوبية وريف حماه الشمالي أستطيع ان اؤكد ان استعدادات الجيش السوري يمكنها ان تثبت الجبهات في الحد الأدنى على ما هي عليه حتى لا نذهب كثيرًا في تصوير المشهد بالمثالي، رغم ان متغيرات موضعية يمكن ان تحصل عبر عمليات محدودة للجيش السوري في هاتين الجبهتين.

المشكلة الكبيرة المطروحة حاليًا هي مشكلة جبهة دير الزور، حيث تتسلل قوات داعش من الموصل الى مدينة الميادين ومنها الى جبهة دير الزور تحت نظر الطائرات والأقمار الصناعية الأميركية، وتحديدًا من الموصل الى مدينة الميادين حيث لا تستطيع الطائرات الروسية والسورية استهدافها لعدم وجود تنسيق مع التحالف الدولي والحكومة العراقية.

وقد يتساءل البعض ماذا عن استهداف قوات داعش بين مدينة الميادين ودير الزور، والجواب ان هذه القوات تتحرك باعداد قليلة وهو امر سيستغرق طيلة فترة معركة الموصل التي تنبئ المعلومات بانها ستكون طويلة، وهنا لا مجال الا لحل واحد وهو ان تفتح القوات العراقية والحشد الشعبي معركة الممرات من الجهة الغربية لمدينة الموصل، وان تقوم القوة الجوية العراقية بدورها في استهداف عناصر داعش المنسحبين باتجاه سوريا.

معركة حلب ستكون خلال هذه الفترة واجهة المعارك رغم اهمية معركة الموصل والتي ستنعكس ايجابًا على العراق بنسبة كبيرة، ولكنها لن تكون معركة حسم تواجد داعش في العراق وهو الأمر الذي يستدعي فهمًا للمصلحة المشتركة بين العراق وسوريا، على ان تتم ترجمته تنسيقًا مباشرًا بين العراق من جهة وسوريا وروسيا من جهة اخرى يتيح للطائرات الروسية والسورية التعامل مع قوات داعش داخل الأراضي العراقية او اقله في المناطق الحدودية واعماق معينة منها.

*ضابط سابق – خريج الأكاديمية العسكرية السوفياتية.


بيروت برس- عمر معربوني 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.