بعد طول إنتظار أصبح قرار تحرير ” حلب ” من براثن المتطرفين قاب قوس أو أدنى

0

رسائل للرئيس الأسد من الموصل

كلما إقترب الجيش السوري من لحظة تطهير إحدى مدننا وقرانا من قبل الجماعات المسلحة وأخواتها تتعالى وترتفع أصوات النشاز في محاولة لعرقلة النصر النهائي على هذه التنظيمات، وتعزف حناجرهم على أوتار الطائفية يتباكون حزناً وخوفاً على الشعب السوري رغم أن هذا الشعب هو من يقاتل الدواعش والمجموعات المتطرفة الأخرى وهو من يرفض وجود هذه السرطانات في جسد مدنه، والسؤال الذي يفرض نفسه هنا هو: أين كانوا الذين يتباكون على سورية عندما احتلت هذه العصابات المدن وهجرت سكانها ؟!

المتابع لما تتعرض له سورية من هجمة إرهابية شرسة، لا بد وأن يصل إلى قناعة أن هذه الحملة المنسقة وراءها حكومات إقليمية ودولية، وبالأخص إدارة أوباما، التي عملت على إعادة تفعيل “تنظيم داعش” بعد تغييبه سابقاً, لإرتكاب ما لا يستطيع الجيش الأميركي فعله في المنطقة، حيث أعادت واشنطن بناء هذا التنظيم ومن ثم تسليحه بالأسلحة وإرسال مقاتليه بإشراف المخابرات الغربية إلى سورية، من أجل إستكمال مخطط تقسيم المنطقة والفوضى الخلاقة التى سعت إليها منذ سنوات طويلة، و إعادة إنتاج مشروع الشرق الأوسط الكبير.

في الأمس هربت أرتال داعش من الموصل في اتجاه سورية تحت وطأة الضربات التي تتلقاها على يد أبطال الجيش العراقي تمرّ فى أمان ولا تتعرض لها طائرات التحالف الدولي الذى تقوده أمريكا، مما بدأ يتضح المخطط الخبيث لداعمي الإرهاب الدولي وفي مقدمتهم أمريكا لتأمين طرق وممرات عبور آمنة لإرهابي “داعش” الهاربين من الموصل باتجاه الأراضي السورية، فأمريكا لن تُفرِّط فى داعش الذي أنفقت عليه مالاً وجهداً ليحقق لها أهدافاً محددة بعد أن أثبتت لها ولاءها الكامل، لذلك فإن توجه التنظيم نحو سورية يعني أنه لا يزال أمام داعش مهام يقوم بها لصالح أمريكا وحلفاؤها، سواء فى الداخل السوري، أو في حلب والرقة ودير الزور، أو على الحدود بين سورية والعراق، لذلك فأن الهدف من تأمين تلك الممرات هو الحفاظ عليهم وحمايتهم ” الإرهابييين” من جهة، وتعزيز التواجد الإرهابي داخل الأراضي السورية من جهة أخرى في محاولة لفرض واقع ميداني جديد في المنطقة الشرقية على اتجاه دير الزور والرقة ومناطق أخرى.

اليوم إن تحرير حلب حان وقتها، حيث بدأ الجيش السوري، بتحرير القرى والمواقع الإستراتيجية، وتضيق الخناق على المسلحين داخل المدينة، بالتزامن مع هذه العمليات التي يعدها المراقبون بأنها أكبر معركة في عام 2016، فأردوغان، الذي استغل فرصة دخول الدواعش للأراضي السورية، أدخل قواته في الشمال، وأخذ يتطاول على سورية بتصريحاته غير الدبلوماسية والتي تعد تجاوز صارخ على علاقات الجوار، وكأنه ولي على سورية أو حاكمها، فجاء الرد سريعاً من قبل الرئيس الأسد، “آمال أردوغان ستدفن في حلب”، وأكد الأسد أن تركيا ستدفع ثمنا باهظا لدعم الإرهابيين في سورية.

إن ما تتعرض له الموصل لا يقل خطورة عن ما تواجهه حلب، إنه الإرهاب الذي يستهدف قدراتهما لذلك فإن ظهور “داعش” أحيا روح إتفاقية الدفاع المشترك بين سورية والعراق، فمع تحرير الموصل من قبضة داعش على يد قوات الجيش العراقي المدعوم بالحشد الشعبي، ستكون الأرض قد تهيأت أكثر امام النظام السوري المدعوم من روسيا وإيران لحسم المعركة في حلب، مما يعني فقدان المدينتين معاً لصالح دمشق وبغداد وحلفاؤهم من محور المقاومة، دون تحقيق أي انجاز إستراتيجي يذكر كثمن للتدخل الغربي الذي كلف دوله الكثير منذ بداية الحرب على سورية، في هذا الإطار فإن معركة الموصل تبعث رسائل للرئيس الأسد عنوانها الموصل تحت السيطرة، وسنلتقي في حلب قريباً، لأن الموصل شقيقة حلب والقاتل واحد، وأنهما في خندق واحد.

بالمقابل تأتي قضية الإصرار القاطع على طرد الإرهاب والدواعش من الأراضي السورية مؤشراً واضحاً على تصميم السوريين بإعادة الأمور الى نصابها، من هنا فجميع المؤشرات تدل أن السوريين يستعدون بقوة لمغادرة مرحلة الفوضى وكل طرق الفتن والطائفية التي باتت قديمة وأصبح الشعب السوري يستهجنها، بات الشعب يدرك إن أمريكا وحلفائها لا يدافعون عن سورية إنما عن مصالحهم وحماية حليفتها إسرائيل في المنطقة بدليل إن الضربات الجوية المتواضعة للتحالف الدولي ليس للقضاء على داعش وإنما لتحجيمه تحت مشروع الشرق الأوسط الكبير.

مع إستكمال المرحلة الأولى فى معركة تحرير مدينة حلب, والاستعداد للمرحلة النهائية والحاسمة، يمكنني القول، أن ثمة هناك مساراً جديدا ستدخله سورية باتجاه إنهاء وجود الجماعات المسلحة فى البلاد, وهو الهدف الإستراتيجي للجيش السوري والذي يواصل إستعداداته اللوجستية والتكتيكية لإنهاء هذه المجموعات ومن ورائها، والمضي قدماً لإستكمال تحرير المدينة, مستفيداً من الإسناد الذي يقدمه الطيران الروسي والدعم الإيراني، وبالتالي فإن نجاح الجيش فى إستعادة السيطرة على مدينة حلب بأكملها, سيشكل إنتكاسة كبيرة للتنظيمات المتطرفة وحلفاؤها, ولعل الضربات الساحقة التي تقوم بها كل يوم وحدات جيشنا ضد عناصر الإرهاب وإحباط مخططاتها القذرة، دليل واضح على ذلك.

أخيراً وبعد طول إنتظار أصبح قرار تحرير حلب من براثن المتطرفين قاب قوس أو أدنى، بعد أن بدأت عناصرها بأخلاء مقراتها الرئيسة ونقلها الى مواقع بديلة وسط الأحياء السكنية خوفاً من إستهدافها من قبل الطيران الحربي السوري الروسي، فضلاً عن نزوح قيادات داعش الإرهابية مع عوائلها من حلب باتجاه إدلب والرقة.

الدكتور خيام الزعبي

 

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.