بوتين والأسد .. الرجلان الحديديان اللذان قهرا الغرب

0

بعد دفن جثة الاتفاق الهامدة ونعيها أميركياً، بشكل رسمي، وقطع قنوات الاتصال بين روسيا وأميركا، في ما يتعلق بالملف السوري، يرتفع الصوت الأميركي عالياً ونسمع ضجيجه أكثر من أيّ وقت مضى، لدراسة الخيارات السياسية والاقتصادية والعسكرية كافة في سورية، وإمكانية إحداث أيّ تغيير من شأنه أن يحجّم الدور الروسي في الأجواء السورية، ويعرقل سير التقدّم الميداني المتسارع للجيش السوري، لا سيما في حلب. الجميع يترقب المشهد الضبابي بحذر والجميع يتساءل: ما هو السيناريو المنتظر؟ وما هو النهج الذي ستتخذه واشنطن كبديل عن تعليق الاتفاق المعلق أساساً؟ وهل سيشتعل الميدان السوري بخيار عسكري تصعيدي ونشهد جولات جديدة من القتال، يمكن أن تقود المنطقة، بالكامل، إلى حرب عالمية ثالثة، يشعل فتيلها حدة التوتر وتفاقم النزاعات الروسية الأميركية؟ أم إننا أمام مرحلة جديدة من كسر الإرادات؟

صحيفة «واشنطن بوست» قالت، إنّ مسؤولين من الخارجية والاستخبارات المركزية والأركان المشتركة، ناقشوا شن غارات عسكرية محدودة ضدّ النظام السوري وتوجيه ضربة موجعة له، تتمثل بقصف مدرّجات الطائرات الحربية السورية، بصواريخ كروز وغيرها من الأسلحة الثقيلة، من خلال طائرات وسفن التحالف. وتنفيذ الضربات بشكل سري، من دون اللجوء إلى قرار من مجلس الأمن الدولي.

ومن جهة أخرى، قالت الصحيفة ذاتها، إنّ هناك شكوكاً كبيرة بقبول البيت الأبيض بأيّ عملية عسكرية. وهذا يظهر حدّة الخلافات والتخبّط الواضح الذي يدور داخل أروقة الإدارة الأميركية، لا سيما لجهة اعتماد قرار بكيفية التعامل مع الأزمة السورية، من دون إغفال عزل الدور الروسي ووضع حد لبوتين، كما يطالب البعض.

الرئيسان فلاديمير بوتين وبشار الأسد، الرجلان الحديديان، اللذان صارا خطراً حقيقياً على مصالح الغرب والكيان الصهيوني. ولا بدّ من التحرك السريع، حسب رأيهم، لوضع حدود لتمدّد قوتهما وصعود عظمتهما عالمياً.

جون ماكين، عضو لجنة العلاقات الخارجية في «الكونغرس» الأميركي، يدعو لتوجيه ضربة عسكرية لسورية. وإلى إقامة مناطق آمنة وتقديم المزيد من الدعم للجماعات المسلحة، قائلاً: «اقصفوا الطائرات السورية والروسية معاً. وأوقفوا الأسد. وإلا انتظروا سنوات طويلة من الحرب»، متجاهلاً حضرته تاريخ بلاده الحافل بصناعة الحروب وبالاستعمار والاحتلال والدمار، لفرض هيمنتها على شعوب العالم، بأكمله، ولضمان أمن «إسرائيل». وإنّ الحرب السورية ما كانت لتستمرّ كلّ هذه السنوات، لولا رفض أميركا قبول حقيقة أنّ هيمنتها انكسرت على الأرض السورية. وأنّ النجم الروسي يسطع عالمياً ويفرض وجوده بقوة، في الأجواء كافة، مقابل أفول نجمها.

في المقابل، أعلنت روسيا وصول منظومة صواريخ «إس 300» بنسختها الأحدث والأكثر تطوراً، إلى سورية، لحماية الطيران السوري والمطارات السورية، من أيّ ضربة أميركية محتملة، في حال ترجيح الخيار العسكري الأميركي، على غيره من الخيارات الأخرى. ويمكن اعتبار هذه الخطوة، أحد بنود الخطة الروسية المضادة للخطة الأميركية «ب»، في حال تفعيلها. والتي يمكن أن تتضمّن خطوات عديدة، أهمها زيادة دعم المعارضة بأسلحة أكثر تطوراً.

هذه الخطوة أثارت قلق «إسرائيل» حيث اعتبرت وسائل إعلام العدو أنّ نشر صواريخ «إس 300» في سورية، من شأنه أن يغيّر قواعد اللعبة. كما يقوّض الردع «الإسرائيلي» مقابل قوة الجيش السوري وحزب الله. ويعزز موقف إيران على نحو مباشر.

روسيا اقتنعت، أنّ الاحتكام إلى الميدان اليوم، هو الأنسب. وإنه لا حلّ سياسياً، إلا بعد تحرير مدينة حلب بالكامل. وإنّ زمن المماطلة ولّى، حاملاً على أكتافه أعباء الإصغاء إلى الخداع الأميركي، مراراً وتكراراً، عقب أيّ انتصار يحققه الجيش السوري في الميدان.

فأميركا ما تزال متمسكة برغبتها الواهمة، في إسقاط حكومة الأسد. وتعتقد أنها ما تزال تملك ترف الخيارات، في سبيل تحقيق هدفها الأساسي. وروسيا تدرك حقيقة النوايا الأميركية. وفي هذا الصدد، قالت وزارة الخارجية الروسية، إنّ واشنطن، في تصعيدها الحالي، مستعدة لعقد صفقة مع الشيطان، من أجل إسقاط حكومة الأسد. لكن لا نعتقد أنّ هناك من شيطان آخر، يلبّي رغبة أميركا، بعد تحالفها مع شياطين الأرض كافة، لنيل مرادها، لكن من دون جدوى. فلا الشيطان التركي، بكامل شيطنته وغطرسته ولا المشعوذ السعودي، بكامل خبثه وإجرامه «الداعشي»، تمكنا من تحقيق الحلم الأميركي، الذي سيبقى حلماً لن يتحقق أبداً.

الضجيج الأميركي الذي نسمعه اليوم، يذكرنا بالضجيج الذي كان يلوّح بالتدخل العسكري، بحجة أزمة الكيماوي المفتعلة عام 2013، لتبرير ذلك التدخل. لكنه تحوّل إلى مجرد مناورة. ومن ثم، إلى تراجع واعتبار هذا التراجع، تعقلا وحكمة.

فأميركا التي لم تتجرأ سابقاً، لن تتجرأ الآن. والحال السوري بالوجود الروسي الإيراني مع حزب الله، ليس كما هو الحال سابقاً، بالأبعاد والمقاييس كافة.

من قلب سورية، سيتحدّد مصير العالم كله. والميدان هو الخارطة الوحيدة، التي ستحدّد المسارات والاتجاهات كافة. والجيش السوري صار مستعداً للتصدّي لأيّ ضربة أميركية محتملة ومواجهة أشرس الخطط بكل مسمّياتها. فبالإضافة إلى صموده وثباته وإخلاصه في الدفاع عن أرضه وقيمه ومبادئه، صار يمتلك قدرات دفاعية متطورة لا يُستهان بها. ويمكن من خلالها، تعديل ميزان القوى، لا سيما بعد تسلّمه بطاريات صواريخ «إس300».

شكراً روسيا لوقفة العز الصادقة مع سورية وإيران وحزب الله المقاوم، في وضع حداً للغطرسة الأميركية ولعب دور الشرطي على العالم

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.