اخبارحلب
اخبار ميدانية و عسكرية و محلية من مدينة حلب و كامل المدن السورية

ما هو سبب انخفاض سعر الدولار .. وما هي تبعاته .. !!

0

رغم تأكيداته المتكررة بعدم الانجرار وراء أسعار الصرف المتداولة في السوق الموازية «السوداء» أقدم مصرف سورية المركزي صباح أمس على خطوة جريئة بتخفيض سعر الصرف الرسمي إلى ما دون سعر الصرف المتداول في السوق الموازية بدمشق، وقريباً من وسطي الأسعار المتداولة في باقي المحافظات، مسجلاً 434 ليرة سورية كسعر حوالات خارجية، بتخفيض 56 ليرة ما نسبته 11.43 بالمئة عن آخر سعر له وهو 490 ليرة.

بالترافق مع هذا التخفيض المفاجئ الذي قام به المركزي، انخفضت أسعار الصرف المتداولة في السوق الموازية إلى مادون مستوى 430 ليرة، علماً بأنه اخترق مستوى 400 ليرة هبوطاً نحو 395 ليرة في بعض الأسواق «كحماة»، وكان أعلى سعر متداول هو في دمشق بين 415 و425 ليرة.

خسائر في السوداء




النتيجة الأولية لهذه الخطوة غير المسبوقة للمصرف المركزي، الذي أعلن عدة مرات التخفيض التدريجي للدولار أمام الليرة، كانت خسائر كبيرة للمتعاملين بالدولار، بكل أطيافهم، وأشكال تعاملاتهم، فمن اشترى أمس الأول على سعر 445 فسوف يخسر 30 ليرة كحد أدنى في كل دولار، ليرتفع هامش الخسارة مع كل يوم عودة إلى الوراء، الأمر الذي يثبت أن المصرف المركزي يتحرك في السوق وكأنه قائد للسوق، وهذا برز أمس بشكل واضح، فتخفيض سعر صرف الدولار 11.43 بالمئة بين ليلة وضحاها أمر يفهمه التجار والمتعاملون في السوق بأنه ضربة استباقية من المركزي، يحذرهم بمزيد من الخسائر في حال مضوا قدماً بعمليات المضاربة.



مصادر في سوق الصرف أكدت لـ«الوطن» أن خبر التخفيض كان ذا أثر كبير في تعاملات السوق الموازية «السوداء» ما أجبر جميع الصيارفة على إيقاف التعاملات فوراً للحدّ من الخسائر وفهم درس المركزي جيداً وكمحاولة لامتصاص الصدمة، فالخسائر كبيرة على المستوى التجاري، فمن ثبت صفقات الاستيراد على دولار بـ480 ليرة منذ شهر أصبح اليوم أمام واقع جديد، فبينما تصل البضاعة إلى السوق يكون الدولار قد وصل إلى 400 ليرة، أي بخسارة 80 ليرة في كل دولار، ما سوف يجعله يبيع مستورداته في السوق بالسعر القديم، وبالتالي تزداد المنافسة السعرية بين التجار على أساس أسعار الصرف المثبتة لشراء المستوردات.

مدير شركة صرافة أكد لـ«لوطن» أن الشركات والمكاتب باعت حصيلتها من شراء الدولار للمواطنين عن يوم أمس الأول بسعر 492 ليرة، بينما تم التعامل أمس بالسعر الجديد، أي 434 ليرة، بحيث يشتري المركزي الحصيلة منهم بسعر 436 ليرة تقريباً، وهذه العمليات موجودة في السوق النظامية، إلا أن التداولات في السوق السوداء متوقفة تماماً والأسعار المتداولة عبر تطبيقات الهواتف الذكية وصفحات التواصل الاجتماعي تبقى مجرد أسعار فقط، لغياب السوق، فمن يرد البيع يأت إلى الشركات المرخصة لكون السعر فيها أعلى من الموازي، ولكن ضمن حدود المصرف المركزي أي 100 دولار فقط.




وعن أبرز أسباب تحسن الليرة، بين المدير أنه من خلال الاجتماعات المتكررة مع حاكم المصرف المركزي، فإن أبرز المطالبات كانت تحرير العرض النقدي بالليرة السورية أكثر في السوق، لأن تقليص الكتلة النقدية عبر الشروط الصارمة على السحب من المصارف والتحويلات وتقييدها يشير إلى ضبط صارم للعرض النقدي، ما يعطي مؤشراً بأن السيولة بالليرة نوعاً ما قليلة، وهذا سبب رئيس في ارتفاع قيمتها، إلى جانب العوامل الأخرى المرتبطة بتحسن الواقع السياسي والعسكري وحتى الاقتصادي والعوامل النفسية المرتبطة بها، مؤكداً دائماً وجود مضاربين كبار يستفيدون مما يجري في السوق، بحيث يعملون على جرّ سعر الصرف إلى مستوى متدن لإعادة الشراء بكميات كبيرة و«قش» السوق وبالتالي عودة الدولار إلى الارتفاع مجدداً، وهذا هاجس كبير لدى المصرف المركزي.

شهر لانخفاض الأسعار
وفي تصريح لـ«الوطن» أكد نائب رئيس غرفة تجارة دمشق عمار البردان توقف التعاملات في السوق السوداء للصرف، فمن يرد أن يشتري بدأ يتريث لاحتمال انخفاض السعر أكثر في الأيام القادمة، ومن يرد أن يبيع لا يجد من يشتري، بعد وصول الدولار إلى المستويات الحالية –يوم أمس- منوهاً بأن ذلك انعكس على الحركة التجارية التي تحولت إلى نظام اليوم بيوم لدى التجار، فبدلاً من أن يشتري التاجر بضاعة تغطي عملياته لأسبوع أو أسبوعين، أصبح يشتري ليغطي عملياته خلال اليوم الواحد خوفاً من تقلبات الدولار. منوهاً بأن الجميع مع استقرار سعر الصرف وتحسن الليرة التدريجي، لكونه يحسن من القدرة الشرائية للمواطنين –وبالتالي زيادة الطلب على الاستهلاك- وفي حال حافظ المصرف المركزي على الدولار عند مستويات قرب 430 رسمياً وقرب 400 ليرة في السوداء فإن انتقال أثر ذلك بانخفاض الأسعار يبدأ تدريجياً خلال أسبوع ويحتاج شهراً وسطياً ليشمل العمليات التجارية، مستبعداً ارتفاع سعر صرف الدولار مجدداً.




علماً بأن مركز دمشق للأبحاث والدراسات «مداد» أشار في تقريره الاقتصادي الأسبوعي الذي صدر أمس الأول إلى أن إحجام المصرف المركزي عـن شراء القطع الأجنبي مـن السـوق إلا بضوابط محـددة، تـرك المجال للتجار والمضاربيـن التحكم بسعر الصرف بالسوق الموازية والعمل على توسيع الهامش بين السوقين لتحقيـق المزيـد من المكاسب.

الدولار سوف يرتفع من جديد
أستاذ السياسة النقدية في كلية الاقتصاد بجامعة دمشق الدكتور علي كنعان أكد لـ«الوطن» أن عمليات المضاربة في السوق واضحة «كعين الشمس» وأن هناك من يسعى لجر الدولار إلى مزيد من الانخفاض في السوق من أجل الشراء بكميات كبيرة على السعر المنخفض وهو متوقع قرب 390 ليرة، ومن ثم عودة السوق إلى الارتفاع وتحقيق المكاسب، على حساب خسائر من اشترى بسعر مرتفع في وقت سابق ثم باع بسعر منخفض.



منوهاً بأن المعدل العالمي لتخفيض أو رفع سعر الصرف بين 1 إلى 2.5 بالمئة، أما التخفيض 12 بالمئة فهذه صدمة للسوق، متوقعاً عودة السعر إلى الارتفاع إلى مستويات قريبة من 500 ليرة، عند تحرير القيود التي يفرضها المصرف المركزي على السحب من المصارف وفي الحوالات، إذ إن المركزي الآن يبدي سياسة متشددة لمسك الدولار والليرة، وبالتالي التحكم في سعر الصرف بشكل واضح، إلا أن ذلك ينتج جموداً في الحركة التجارية وفي التعاملات الاقتصادية، ومع تحسن الظروف أكثر سوف يخفف من قيوده لعدم الغرق أكثر في حالة الجمود، وبالتالي يزداد عرض الليرة في السوق، فيرتفع سعر صرف الدولار أمام الليرة مجدداً، يترافق ذلك مع ضغوط من مضاربين كبار يشترون بكميات كبيرة لتحقيق المكاسب.



الوطن

اترك رد