اخبارحلب
اخبار ميدانية و عسكرية و محلية من مدينة حلب و كامل المدن السورية

ماهو العمل الذي يعود عليك بمردود كبير ؟ خاصة في سورية

0

صيفاَ شتاءً، في نفق كلية الآداب في المزة بدمشق، يفترش رجل مسن الأرض واضعاً وصفة طبية أمامه، وعلى بعد خطوات منه تجلس امرأة أخرى على الدرج وقد جمعت حولها طفلين أو ثلاثة تستجدي عطف المارة، أما تلك الفتاة في منطقة الجسر الأبيض فتجلس على الرصيف واضعةً طفلها الرضيع في حضنها باكية، وطالبة يد العون، ويتكرر الحال في ساحة المرجة حيث يحمل ذاك الطفل الصغير لافتة كتب عليها ” أنا نازح من حلب، وأحتاج للمساعدة “ ويكون هذا المتسول حتى لا يعلم اين تقع حلب على الخريطة و لكن لهول ما حدث في حلب و لسماعهم ما حل بأهلها يقومون بالتسول بإسم ” نازح من حلب ” .

في شوارع دمشق، يطلب الكثير من المتسولين المساعدة من المارة، قد يلين قلب المارة ويعطونهم بعض المال فيغمرهم المتسول بالدعاء والشكر، وقد لا يستجيب البعض لنداءاتهم فيحصلون على سيل شتائم من بعض المتسولين.
التسول بات مهنة متوارثة خلال الأزمة
ظاهرة التسول ليست بجديدة على الشارع السوري، لكنها أخذت طابعاً جديداً بعد الحرب، استغلّ المتسولون فيها، مأساة النزوح والتشرد، لكسب المزيد من التعاطف ومن أموال السوريين، وتحول التسوّل إلى عمل يومي ومصدر للدخل لبعض العائلات وازداد الأمر سوءاً خلال الأزمة بسبب الفقر وغياب فرص العمل والنزوح واللجوء وارتفاع الأسعار.
بل أصبح التسول مهنة يتوارثها الأبناء عن الآباء، خصوصاً تلك العائلات التي تفترش شوارع العاصمة حيث يجلس الأب والأم وعدد من الأطفال لاستجداء عطف المارة.
مهنة تدر ذهباً !


تقول منى (44 عاماً) : “بعد أن نزحت من منزلي في دير الزور، فُقد زوجي في الحرب، وترك لي ثلاثة أطفال ولم أجد وسيلة لسد رمق أطفالي إلا التسول، فافترشت طرقات دمشق مع أطفالي ومددت يدي للناس، ولكن مع الوقت اكتشفت أن التسول مهمة تدر ذهباً، فأنا لوحدي دوناً عن أطفالي أكسب مردوداً أكثر من أي موظف حكومي في سوريا”.

وتضيف منى: “يدعي أطفالي أن أمهم مريضة وتحتاج علاجاً مكلفاً، فيغدق عليهم المارة بأموال كثيرة تجعلنا نأكل ونشرب ما نشاء”.

وتختم منى حديثها مع  قائلة: ” لو كان الطفل المتسول يعاني من إعاقة، كان سيملك حينها سلاحاً جيداً في العمل، لأن أهم المهارات في لغة الابتزاز العاطفي وتحريك المشاعر، ومهنة التسول تعتمد على اختيار المكان المناسب والطريقة المناسبة، والأهم هو الاجتهاد والمثابرة في العمل، إضافة إلى بعض المهارات التمثيلية”.

صيد ثمين للمصورين !

يبدو أن ذهاب الصالح بالطالح يشمل المتسولين أيضاً، فلا يكد أحد المصورين أو من شاعت تسميتهم على مواقع التواصل الاجتماعي بـ “تجار العواطف”، لا يكادون يجدون أطفالاً رضعاً نائمين على بقايا علب كرتونية أو امرأة عجوزاً تستغيث إلا ويسارعون لالتقاط عشرات الصور لهم والسماح لأنفسهم بنشر الصور على شبكات التواصل الاجتماعي وفضح المتسولين بقصد أو بغير قصد دون معرفة ظروف هؤلاء المتسولين.

ظاهرة تكبر ككرة الثلج .. فأين دور وزارة الشؤون الاجتماعية؟

مع مطلع كل فجر تتكاثر أعداد المتسولين أمام أعين الجهات المعنية، ومن المؤكد أن وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل تدرك مدى خطورة واستفحال هذه الظاهرة، وكل ذلك لم يشفع لهذا الملف الخطر أن يؤخذ على محمل الجد وينال ما يستحقه من اهتمام ومتابعة.

وفي آخر إحصائية غير رسمية نشرتها جريدة تشرين عن عدد المتسولين بشكل تقريبي بعد خمس سنوات من الأزمة تبين وجود حوالي 250 ألفاً في مختلف المحافظات السورية 51,1% إناثاً و48,9% ذكوراً، 62,4% يمارسون التسول الاحترافي، ويشكل الأطفال منهم نسبة 10% بمجموع 25 ألف طفل متسول كما ورد في إحدى الدراسات الاجتماعية.

من جهتها أكدت وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل ريمه القادري في تصريح سابق لها أن الوزارة تعمل مع وزارتي العدل والداخلية وبقية الجهات المعنية على معالجة ظاهرة التسول والتشرد وتسعى لتفعيل وتحديث دور تشغيل المتسولين.

فاطمة عمراني

اترك رد