اخبارحلب
اخبار ميدانية و عسكرية و محلية من مدينة حلب و كامل المدن السورية

المتعاملون مع «العنكبوت للصرافة» وقعوا في خيوطها .. فهل تتبخر أموالهم ؟

0

باع علي أرضاً صغيرة في ريف مدينة بانياس بمبلغ مليون و125 ألف ليرة سورية، ليكتشف أنه كمن باعها لصالح شركة العنكبوت التي شاء أخوه أن تكون وسيلة لتحويل المبلغ. طار المبلغ مع الأموال التي بدا أنها طارت من شركة كانت في مرحلة الإفلاس.


“اعتقد أخي أنه استبعد كل احتمالات الخطر وهو يرسل المبلغ عبر شركة تحويل أموال، لها عدد من الفروع في المحافظات”، يقول علي، ويضيف: لكن الصدمة كانت كبيرة، فجأة تبخر المبلغ، أشعر أنني أدفع للشركة ثمن إفلاسها!”

الملايين في مهب الريح

حالة علي تشابه حالات كثيرة، فهناك نحو 200 مليون ليرة في ذمة الشركة، ولم تسدد للمتعاملين حتى الآن!.

منتصف آب من العام الجاري أُرسلت حوالة إلى علي من مدينة بانياس عن طريق شركة العنكبوت للصرافة.

الشركة استلمت المبلغ وكأنها أمورها “عال العال” لم يخبروه، ولم يخبروا غيره، أنهم يعانون “الإفلاس”! إلا أن الموظفة التي استلمت المبلغ قالت إنه يمكن للمرسل إليه أن يستلمه “بعد العيد”، كان غريباً تحديد مدة زمنية طويلة للاستلام، ولكن المبلغ كان قد أصبح في جيوب الشركة، وحين طالب بإيقاف العملية أخبروه أن ذلك صعب ويحتاج إجراءات طويلة.

عندما حان الوقت المحدد للاستلام، فوجئ علي في دمشق بأن عليه الانتظار بضعة أيام، سأل: لماذا؟ “لأن هناك مشكلة في الشبكة” قالوا.

مع الأيام وشعور علي بأن الأمر لم يعد طبيعياً، استفسر أكثر عن الأمر من إدارة شبكة العنكبوت، ليخبروه بأن الشركة تعرضت لـ “عملية احتيال” وأن هناك مشكلة في السيولة. اكتشف علي أنه ليس وحيداً في مصابه هذا، فهناك مئات المراجعين ومن كل المحافظات، وكل منهم لديه قصة من المعاناة مع تأخر وصول المبلغ الذي ينتظره.

ماذا يقولون؟

أحدثت الشركة منصباً جديداً تحت مسمى “مسؤول إعادة هيكلة الشركة” وسلمت هذا المنصب لموظفة ربما كان اختصاصها الوحيد هو التعامل مع الإعلام والرد على السائلين، وعند الاستفسار من المستشارة “س. غ” عن أسباب عدم إعطاء أصحاب الحوالات حوالاتهم أعادت مسؤولة إعادة الهيكلة تكرار الأسباب ذاتها التي ذكرت للمراجعين وأكدت أن الشركة تعرضت لعملية احتيال كبرى بعدما توسع نفوذها وسيطرت على أكثر من 70% من السوق، وأن هناك منافسة غير شريفة، وحرباً حقيقية تتعرض لها الشركة، وأكدت أن تلك هي الأسباب التي تقف وراء المشاكل المالية للشركة التي “قد تكشف كل التفاصيل حينما تسمح الظروف” وفي الوقت المناسب.

ووصفت ما تتعرض له الشركة بـ “الهزة الكبيرة” بعدما قالت إن لكل “حصان كبوة” لكنها أيضاً لم ترغب في الحديث عن نوع الكبوة التي ارتكبتها الشركة هنا، والأهم من كل هذا برأيها أن الشركة ما زالت مستمرة، وأنها لم ولن تغلق أو يرحل أصحابها، في حين أن الشركات التي تتعرض للإفلاس تغلق أبوابها في اليوم التالي.

المستشارة التي لم ترغب بذكر اسمها، لم تفصح عن الجهات التي تقف وراء الاختلاسات التي تعرضت لها الشركة، ولكنها أكدت أنهم يعملون في النور وأن المصرف المركزي والجهات الرقابية تعرف وضع الشركة وتفاصيل عملها. أضافت مسؤولة إعادة الهيكلة أن مستحقات الناس على الشركة تفوق 200 مليون ليرة، وأكدت أن الحوالات التي يسددونها لأصحابها تتم بعد الحصول على الأموال عن طريق “تسييل الأصول” أي بيع ممتلكات الشركة في مزاد علني. ولا ندري فيما إذا كان هذا الإجراء تم عن طيب خاطر أصحاب الشركة، أم أن هناك من أرغمهم على ذلك؟

أضافت أن المبالغ التي يتم تحصيلها بعد كل بيع لمقتنيات الشركة يحاولون توزيعها على أصحاب المبالغ الأقل ثم المتوسطة خاصة من القطاع العسكري، لأن هناك حوالات تفوق قيمتها كل عوائد البيعة للأصول، وليس من المنطقي تسديدها لشخص واحد كما تقول، لذا يتم تجزئة الحوالة الكبيرة إلى أجزاء لكي يستفيد أكبر عدد من أصحاب الحولات. وإذا كان هذا التصرف سليماً فإن “للواسطات” والعلاقات الشخصية دور في توزيع المال أيضاً على هذا قبل ذاك كما أكد البعض.

**
بدأت مشكلة السيولة في شركة العنكبوت منتصف آب من العام الجاري لكنها استمرت في عملها في الإصدار والاستقبال ولم تتوقف حتى الشهر الماضي، الأمر الذي رفع أعداد الحوالات الضالة عن أصحابها. لم تحدد المتحدثة باسم الشركة مدة محددة لإعادة الأموال لمستحقيها، ولكنها عادت لتؤكد أن الحقوق كلها ستُسدد لأصحابها، وأن التأخير ناجم عن البطء في عملية بيع أصول الشركة، وتأمل أن تنتهي القضية خلال مدة أقصاها شهر، لكنها لا تعتبر هذا وعداً بنهاية القصة مع أصحاب الحولات.

القضاء

خلال هذا الوقت رفع الكثير من أصحاب الحوالات دعاوى قضائية على الشركة، بعضهم بقصد تثبيت حقه، وآخرون أملاً بعودة أموال هم بأمس الحاجة إليها.

ليست هذه المرة هي الوحيدة التي يتعرض فيها أناس وبأعداد كبيرة لضياع أموالهم بين جامع أموال أو مدع يتصدى لمشاريع ” تسفير” الشبان للخارج أو تشغيل أموال، وأمام سمع ونظر الجهات المعنية بكل طواقمها، ونأمل أن لا تكون هذه المرة كسابقاتها.

هاشتاغ سيريا

اترك رد