اخبارحلب
اخبار ميدانية و عسكرية و محلية من مدينة حلب و كامل المدن السورية

بقوة »التشبيح« .. سطو على المنازل في حلب الشرقية

0

في أحياء حلب الشرقية كثيراً ما تسمع عبارة “تقارير كيدية” أو “تشبيح”، لوصف حالة بدأت تتفاقم منذ أشهر في تلك الأحياء التي استطاع الجيش استعادتها منذ نحو عام.
في تلك الأحياء التي عانت الكثير خلال سنوات الأزمة، أصبح من السهل على كل خارج عن القانون أن يمتلك بيتاً، والأمر سهل لا يتطلب سوى حمل السلاح وارتداء لباس يوحي للناس أن من يرتديه ينتمي لجهة أمنية، إضافة إلى قلم وورقة (عدة التقرير)، وذلك عبر اتهام صاحب المنزل أو أحد أقاربه أو أسرته “بالتعامل مع الإرهابيين”، ويصير من السهل امتلاك منزل لمدة سنة أو ثلاث أو ربما بشكل دائم، من يدري!؟
كثيرون في تلك الأحياء يؤكدون أن ثمة حالة من القلق بين الناس من أن أولئك يستطيعون تهديد السكان بالتقرير الكيدي، يسجلون فيه أن لهذا الشخص أو ذاك “علاقة مع الإرهابيين” ويتركونهم تحت الضغط.
حالة تؤدي في هذه الأيام إلى حالة نزوح معاكسة لما شهدته حلب منذ نحو عام إذ بدأ كثيرون في النزوح من الأحياء الشرقية للمدينة إلى الغربية منها، بينما تكاد تتوقف حركة عودة الأهالي من غرب حلب إلى شرقها.
وراء الشمس!
ما إن سجلت الأحياء الشرقية عودة عدد لا باس فيه من الأهالي بدأ عمل أولك الخارجين عن القانون، بهدف الاستيلاء على المنازل بطرق عدة، منها تقديم تقارير كيدية ضد أصحاب المنازل، أو عبر التهديد بأخذ صاحب المنزل “وراء الشمس” أو عبر اقتحام منازل لمواطنين نزحوا إلى الأحياء الغربية، والسيطرة عليها، أو على منازل مواطنين نزحوا منذ بداية الأزمة إلى خارج مدينة حلب، ما تسبب بحالة التخبط والتخوف في نفوس المواطنين، وأدى بعشرات العائلات لاتخاذ قرارا بعدم العودة إلى شرق المدينة ما دام هناك من يستبيح حرمة المنزل بأحد الطرق المذكورة، إذ أصبح التقرير الكيدي سلعة في أيادي أولئك كما السلاح المنتشر في تلك المناطق على الرغم من قيام عشرات الحملات الأمنية المركزة للتصدي لهؤلاء و لهذه الظاهرة المستفحلة، ويؤكد بعض الذين غادروا أنهم ما زالوا ينتظرون أن تنتهي المظاهر “التشبيحية” حتى يعودوا مجدداً.
غلاء في الإيجارات

أثر آخر تتركه تلك الظاهرة على الأحياء الغربية في المدينة، إذ ارتفعت قيم الإيجارات فيها، وواصلت تحليقها حتى سجلت ارتفاعاً يعادل ما نسبته 40%، أو بنحو 15 ألف ليرة زيادة على قيم الإيجار في الشهر.
بينما تكاد الأحياء الشرقية تخلو من ظاهرة الإيجارات بشكل شبه نهائي، فالذي يمتلك بيتاً هو أمام خيارين: إما أن يسكنه، أو يتركه ليستولي عليه من يسمونهم هنا بـ “أصحاب القلم والدفتر”.

“هو ليس اعتداء على الناس فقط، بل هو أيضاً اعتداء على إنجازات الجيش” هكذا يؤكد البعض في تلك الأحياء التي خاض الجيش السوري فيها، منذ نحو عام، معارك لن تمحى من الذاكرة، وقدم تضحيات كبيرة، حتى استعاد تلك الأحياء، في إنجاز لم يكن له أثر محلي فقط بل دولي أيضاً إذ اعتبرت السيطرة على حلب مفصلاً حاسماً في سياق المعارك التي يخوضها الجيش في مواجهة مجموعات تحظى بدعم خارجي.
وبعد إعادة السيطرة على كامل الأحياء الشرقية في أواخر عام 2016 استبشر المواطنون خيراً، وعاد الأهالي ليسجل شرق المدينة ارتفاعاً جيداً في معدل عودة السكان وصل إلى 50% في بعض الأحياء كالسكري والفردوس والكلاسة.

لكن كيف لمواطن أن يكون سعيدا في ظل وجود مستثمري الأزمة؟ يقول أحد الذين تركوا بيوتهم في الأحياء الشرقية.

اترك رد