اخبارحلب
اخبار ميدانية و عسكرية و محلية من مدينة حلب و كامل المدن السورية

تركيا تتحول في سوريا من خفض التصعيد إلى الاحتلال

0

يشير المعلق السياسي فلاديمير موخين في “نيزافيسيمايا غازيتا” إلى أن أنقرة تستعد لتطهير الجيوب الكردية؛ معرضة بذلك حياة الجنود الروس للخطر.
كتب موخين:
لا تنفذ تركيا التزاماتها بموجب اتفاق أستانا بشأن مناطق خفض التصعيد في سوريا. فالقوات التي أرسلتها أنقرة قبل فترة إلى محافظة إدلب لإنشاء منطقة خفض التصعيد، عمليا هي ترابط حول عفرين الكردية، ولا تقوم بتنفيذ المهمات التي اتُفق عليها، بل على العكس من ذلك تساند المجموعات الموالية لتركيا، التي بدأت بتنفيذ عمليات عسكرية ليس فقط في عفرين، بل وفي المناطق الشمالية–الشرقية من محافظة حلب في منطقة منبج.
ويمكننا أن نستنتج من ذلك أن تركيا قد تعلن خلال أيام أو حتى ساعات عن استئناف عملية “درع الفرات”، التي تهدف إلى القضاء على منطقة الحكم الذاتي الكردية في شمال سوريا.
لكن الوضع يصبح أكثر تعقيدا بسبب وجود الشرطة العسكرية الروسية في محافظة حلب منذ مطلع شهر سبتمبر/أيلول 2017 بموجب الاتفاق مع دمشق، حيث تقوم بمراقبة تنفيذ اتفاق الهدنة هناك. لذلك، فإن العمليات العسكرية، التي تقوم بها القوات التركية والمجموعات الموالية لأنقرة، تهدد بصورة مباشرة أفراد الشرطة العسكرية الروسية. وعلى الرغم من عدم وقوع أي مواجهة، فإن الوضع قد يخرج عن نطاق السيطرة.
ووفق وسائل الإعلام، فقد بدأت قوات تركيا المتحصنة في قلعة سمعان القريبة من اعزاز والمجموعات الموالية لها عمليات استكشاف لمنطقة منبج، التي تسيطر عليها التشكيلات الكردية المدعومة من التحالف الدولي الذي تقوده واشنطن. بيد أن هذا لم يثن تركيا، التي ألقت فوق المدينة أوراقا تحذر فيها السكان من أن “المدينة سيتم الاستيلاء عليها بأي ثمن”.
وإن تصريحات أردوغان تؤكد خطط تركيا الرامية إلى احتلال شمال سوريا، حيث قال “نفذت القوات التركية المهمات المنوطة بها في إدلب، وتستعد لتوجيه ضربة إلى جيب عفرين الكردي في أي لحظة”.ويبدو أن ثقة أردوغان العالية تستند إلى أن القوات التركية في إدلب المجاورة تستطيع الاستيلاء على عفرين ومساحات واسعة من ثلاث جهات. أي إن عفرين عمليا محاصرة، وترتبط بالأراضي الواقعة في الجنوب–الشرقي منها، التي تسيطر عليها القوات الحكومية السورية وحلفاؤها، بواسطة شريط ضيق.

من جانبها، اتهمت السلطات السورية تركيا باحتلال أراضيها، وطالبت أنقرة بإجلاء قواتها من الأراضي السورية. ولم تصدر عن الجانب الروسي أي تصريحات رسمية بشأن تصرفات القوات التركية. كما لزم الصمت أيضا الجانب الأمريكي، الذي يغض النظر عن تصرفات أنقرة من جانب، ومن جانب آخر يدعم الكرد. وهذا واضح، لأن الكرد يشكلون القوة الوحيدة حاليا، التي سبقت قوات الحكومة السورية إلى الاستيلاء على حقول النفط في دير الزور.

غير أن هذا الأمر غير مريح لسوريا ولحليفتيها روسيا وإيران، لأن إعلان تركيا الحرب على الكرد في الشمال سوف يجبر الحكومة السورية على إرسال وحدات عسكرية كبيرة إلى المناطق الواقعة تحت سيطرتها، وهذا بدوره سوف يبطئ عملية تحرير دير الزور، وسوف يسمح للولايات المتحدة بإنشاء قاعدة جديدة في القائم على الحدود العراقية.

وفي حين أن لدى موسكو إمكانية لتصحيح الأوضاع، حيث تستطيع القيادة الروسية الضغط على أردوغان عبر القنوات الدبلوماسية وغيرها للتخلي عن خططه والعودة إلى مهماته في محافظة إدلب، فإن الأمر سيكون صعبا مع الولايات المتحدة والبلدان الأخرى وفي مقدمتها إسرائيل، التي تأمل بتقسيم سوريا، بعد القضاء على الإرهابيين، إلى مناطق غير خاضعة لدمشق. فقد أعلنت قيادة “قوات سوريا الديمقراطية” أن تحرير الرقة والمناطق الأخرى ستكون بداية لمشروع “سوريا اللامركزية”. فيما تغازل واشنطن الكرد وتغض الطرف عن استمرار تركيا في احتلال الأراضي السورية، وهي بذلك تهيئ الظروف اللازمة لتقسيم سوريا.

ترجمة وإعداد كامل توما

اترك رد