اخبارحلب
اخبار ميدانية و عسكرية و محلية من مدينة حلب و كامل المدن السورية

“تشريع ” كفيل بضخ 25 مليار ليرة في جيوب الموظفين دون أن تسرق.. التفاصيل

0

منذ بداية تسلمها مهامها، أعلنت حكومة المهندس عماد خميس أن استراتيجيتها لتحسين المستوى المعيشي للمواطنين تقوم على تحقيق خفض حقيقي في أسعار السلع والمواد. معتبرة هذه المهمة أولوية اقتصادية تتقدم على خيار زيادة الرواتب والأجور.

وفق الظروف الحالية، فإن هذا التوجه يبدو صائباً للأسباب التالية:
-زيادة الرواتب والأجور إجراء يشمل شريحة معينة من السوريين، هم موظفي القطاعين العام والمشترك. ومع أن هذه الشريحة تعتبر اليوم جزءاً من الطبقة الفقيرة في سورية وتستحق الدعم والمساعدة، إلا أن هناك أيضاً شريحة أخرى قد تكون أكثر فقراً نتيجة تسبب الحرب بفقدان ما يقرب من ثلاثة ملايين فرصة عمل، وارتفاع نسبة البطالة لتتجاوز 55%، وهذه الشريحة لن تستفيد من أي زيادة قد تطرأ على الرواتب والأجور، لا بل إن مثل هذه الزيادة ستنعكس سلباً على أوضاعها المعيشية.
-كما في المرات السابقة، فإن أي زيادة على الرواتب والأجور ستتبخر وسط اتجاه التجار والصناعيين ومقدمي الخدمات لرفع أسعار سلعهم ومنتجاتهم، هذا رغم أن جميع الحكومات السابقة كانت تتوعد وتهدد هؤلاء بإجراءات قاسية للحيلولة دون رفعهم للأسعار، إنما في النهاية كانوا يفعلون ما يريدون…!!.

لكن.. ما الذي يضمن أن تنجح الحكومة فعلاً في خفض الأسعار، وتسهم بذلك في تحسين المستوى المعيشي للمواطن؟ ثم ما الفترة الزمنية التي يمكن أن يتحقق فيها ذلك؟.

هناك عدة خطوات يجب أن تجد طريقها للتنفيذ حتى تبدأ أسعار السلع والمنتجات في الأسواق المحلية بالانخفاض، وبعض هذه الخطوات حولتها الحكومة إلى أولويات رئيسية كزيادة معدلات الإنتاج الوطني، والعمل على تخفيض تكلفة السلع المنتج منها محلياً أو المستورد، إنما تباين أداء الوزارات في تنفيذ أولويات الحكومة، وتداخل عدة عوامل في موضوع ارتفاع تكلفة المنتج، بعضها ناجم عن إفرازات الحرب وتداعياتها السلبية، مثلا عائقاً أمام تحقيق انفراج تدريجي وسريع في مستويات الأسعار الرئيسية.

السؤال الثاني الواجب طرحه هو: هل صوابية خيار التوجه لخفض الأسعار يعني إقفال ملف الرواتب والأجور؟.

الإجابة على هذا السؤال تتضمن شقين، الأول متعلق بالإمكانيات المتاحة، وتالياً فإن زيادة الرواتب والأجور تصبح واجبة عند توفر الإمكانيات المالية للدولة

أما الشق الثاني فهو خاص بما يمكن فعله على صعيد الرواتب والأجور وفق محددات الظروف الحالية، التي لا تسمح وفق تأكيدات المسؤولين بزيادة “مؤثرة” على رواتب العاملين.

في واقع الأمر، هناك عدة إجراءات يمكن أن تلجأ إليها الحكومة لتحسين وضع رواتب وأجور العاملين، هذا دون أن تقر زيادة غير قادرة خزينة الدولة على تحملها حالياً، والأهم دون أن تسمح للتجار والصناعيين ومقدمي الخدمات برفع أسعار منتجاتهم وسلعهم.

من بين هذه الإجراءات نقدم اقتراحين اثنين:

-الاقتراح الأول يتضمن إصدار الحكومة تشريعيا يقضي بتجميد العمل بالضريبة المفروضة على الرواتب والأجور في سورية، إذ أن فلسفة فرض هذه الضريبة تقوم على إخضاع ما يفيض عن حاجة العامل من راتبه الشهري لضريبة بنسبة معينة، وعليه فإن فرض ضريبة على الرواتب والأجور في سورية يتنافى وفلسفة هذه الضريبة وغايتها، لاسيما في ظل اتساع الفجوة المتشكلة بين الرواتب والأجور وبين متطلبات المعيشة…!.

لذلك فإن إصدار الحكومة لتشريع يجمد العمل بهذا النوع من الضرائب من شأنه تصحيح خطأ ضريبي كبير من جهة، ومن جهة أخرى تحقيق زيادة غير مباشرة على رواتب جميع العاملين في مؤسسات الدولة والقطاع الخاص، هذا مع العلم أن التقديرات الخاصة تقول إن قيمة الإيرادات المتحصلة من تطبيق ضريبة الرواتب والأجور تتراوح ما بين 20-23 مليار ليرة سنوياً.

-الاقتراح الثاني يقوم على رفع الحد الأدنى للأجور في القطاعين العام والخاص وفتح السقوف، وهذا إجراء يوفر أيضا زيادة غير مباشرة على رواتب وأجور العاملين، والأهم أن خزينة الدولة لا تكون مجبرة على تحمل التكلفة الناجمة عنها دفعة واحدة.

والتكلفة هنا تتحدد تبعاً للزيادة المقترحة على الحد الأدنى للرواتب والأجور، والهامش الجديد الذي يمكن أن يمنح للعامل الذي وصل راتبه للسقف.

الاقتراحان يمكن إضافتهما إلى الاقتراحات التي عملت اللجنة المختصة بتعديل قانون العاملين على دراستها وإقرار بعضها ضمن مشروع التعديل، الذي لم يشهد النور بعد.

سيرياستيبس

اترك رد