اخبارحلب
اخبار ميدانية و عسكرية و محلية من مدينة حلب و كامل المدن السورية

وزير سوري لديه 13 سيارة…ثلاث سيارات منها لخدمة منزله !!

0

وزير سوري لديه 13 سيارة…ثلاث سيارات منها لخدمة منزله !!

____________________________

قضية تخصيص سيارة حكومية للمدير أمر مفهوم وتقتضيه المصلحة العامة, لكن تخصيص أكثر من سيارة واستخدامها لأغراض غير المصلحة العامة وكأن الحرب لم تمر من هنا, هو المشكلة التي تحتاج حلاً لها بشكل دائم. يقول البعض: إن السيارة تكون الامتياز الرئيس بل حاجة ملحة لمهام المنصب الذي يشغلونه والذي يتطلب منهم مجهوداً كبيراً، وإذا كانت وجهة نظر يمكن تقبلها،فهناك جهات تتعدد السيارات التي تخصص لها وتتعدد استخداماتها أيضاً.


في المشهد العام لواقع استخدام السيارات الحكومية لأغراض شخصية وخارج أوقات الدوام الرسمي أصبح وكأن الموضوع يدخل في صلاحيات هذا المسؤول أو ذاك حتى بات وكأنها من بقية أملاكه الموروثة.
سيارة للمدير وأخرى للبيت وتلك لابنته ووو وغالباً ما يكون ذلك بمعرفة مدير الرقابة الداخلية والمرآب.. ما يعني تجاوزات قانونية وهدراً وتلاعباً ببند الصيانة والقطع التبديلية، وهذا يختلف بين هذا وذاك تبعاً لنوع المنصب والجهة محدودة أم اقتصادية، ولا شك أن هناك البعض من المسؤولين لديه أكثر من سيارة من الموديلات الضخمة، وبعض الوزراء يخصصون أنفسهم بسيارات ما بين خاصة وخدمة ومرافقة كما أن لدى بعض الوزراء نحو عشر سيارات، بأدنى حس من المسؤولية، والنتيجة مزيد من الخسائر لمبالغ هي في حقيقة الأمر أموال عامة، وحسب رأي أهل الاقتصاد، تشكل هذه الحالة عامل جذب سلبياً للأشخاص غير المناسبين, وتكريسها مع الوقت لتصبح كأنها قانونية.
والسؤال ما الإجراءات المتخذة من قبل الرقابة, التي تؤكد أن أغلبية التقارير التفتيشية تتضمن مخالفات في استخدام السيارات الحكومية في الوقت الذي تؤكد فيه شركة سادكوب للمحروقات أنه بعد اعتماد البطاقة الذكية تم توفير نحو خمسة مليارات ليرة خلال عامين وهذا مؤشر على خسارة المليارات من المال العام قبل استخدامها بشكل أو بآخر!
حاجة ماسة
ليست المخصصات واحدة، فهناك وزراء لديهم أكثر من عدد السيارات المخصصة لهم ما بين خدمة ومكتب ومرافقة، فالمخصص له رسمياً هو ثلاث سيارات، والبقية يتم تفريغها من أسطول السيارات المخصص للوزارة أو المؤسسة لخدمته وعائلته.
وإذا كان الوزير يحظى بأسطول من السيارات، مقابل هذه «البحبوحة» بعض المديرين لدى بعض الجهات يعاني نقصاً كبيراً في الآليات، إذ إن لدى البعض من المديرين سيارة يتيمة!
في جولة لـ«تشرين» على أكثر من جهة لمعرفة آراء المستفيدين من هذا الموضوع أجمع بعض المديرين العاملين على أن السيارة ضرورة ومن أساسيات العمل لمتابعة المشاريع بل يوجد نقص في بعض الجهات.
يتيمة
مدير عام شركة الدبس علي محمود أكد أن شركة الدبس تعد أفقر شركة في كل سورية بالنسبة للسيارات، فهو كمدير عام لديه سيارة (شام) فقط وهي مهمة جداً لمتابعة آلية العمل، وأضاف أن التفتيش اقترح في آخر تقاريره دعم الشركة بعدد من السيارات، مبيناً أنه في حال أراد زيارتنا وفد خارجي نضطر لاستعارة سيارة (لتكون تحت خدمته) من شركة النسيجية!
بينما يرى المهندس حسنين علي- مدير عام الخط الحجازي الحديدي السيارة حاجة ماسة مؤكداً أن أي عمل حكومي أو خاص يحتاج إلى واسطة نقل قائلاً: لدي سيارة «كامري» وسيارة ثانية خدمة للمنزل، وتستخدم أحياناً لمتابعة المشاريع و ليست للرفاهية وإنما حالة مؤقتة لفترة ما.. وعن موضوع الترشيد في الاستهلاك قال: تم تخفيض الوقود إلى الحد الأدنى.
مدير آخر، تمنى علينا عدم ذكر اسمه، ويرى أن هذا الموضوع من (الخصوصيات)، يؤكد أن الاستخدامات بشكل عام لسيارته لا تتعدى العمل بسبب الظروف السائدة، مبيناً أن الوضع اختلف عن السابق، إذ كان في إمكاننا استخدامها للسياحة والذهاب إلى أماكن الاصطياف، أما حالياً فظروف الحرب حدت من الحركة وأصبحت السيارة لا تتعدى حدود العمل أو الضرورة القصوى كزيارة الطبيب مثلاً.
أسطول سيارات لوزير الصحة
وكي لا يبقى الكلام في العموميات، نذكر أنموذجاً من وزارة الصحة، إذ تبين في تقرير موثق لدى تشرين نسخة منه، أن لدى وزير الصحة ثلاث عشرة سيارة، منها لكزس، وثلاث سيارات خدمة منزل وهي من نوع هيونداي توسان، هوندا c.r.v، وتويوتا برادو.
وتتوزع السيارات المتبقية بين خدمة مكتب الوزير وخدمته وهي من نوع تويوتا برادو، وتوبوناديل كبين ونيسان حقلية، نيسان الميرا، تويوتا لاند كروز وهوندا h1 وهوندا c.r.v وتويوتا برادو.
وبين التقرير أن عدد سيارات الخدمة التابعة لمديرية النقل والبنزين العاملة على البنزين 61 سيارة بينما عدد سيارات المبيت في الإدارة المركزية العاملة على البنزين 37 سيارة، كما يصل عدد السيارات العاملة على المازوت إلى25 سيارة وكذلك عدد السيارات المخصصة في الإدارة المركزية العاملة على البنزين 40 سيارة، ولم يغفل التقرير عدد الدراجات النارية في الإدارة المركزية العاملة على البنزين التي تصل إلى نحو 14 دراجة، كما يصل عدد السيارات المتوقفة لدى مديرية النقل والآليات إلى نحو 25 سيارة.
حسب الاستهلاك الفعلي
للتقليل من هذه التجاوزات ظهرت فكرة استخدام البطاقة الذكية، التي حققت وفورات قدّرها مدير عام سادكوب المهندس سمير الحسين بالمليارات، حيث بات الاستخدام حسب الاستهلاك الفعلي, وهذا يعد مؤشرا على قيمة الهدر الحاصل في المال العام، إضافة إلى الظروف العامة التي لا تسمح بشكل عام بالحركة كما قبل الحرب.
يؤكد الحسين أنه تم توفير نحو (4- 5) مليارات ليرة بعد استخدام البطاقة الذكية التي ساهمت بضغط النفقات بنسبة 25% التي ترصد الكميات المحجوزة والمستهلكة وذلك من منتصف 2014 وحتى 2016، مضيفاً أن عدد الجهات المشتركة بهذه الخدمة 183 جهة عامة يزيد عدد آلياتها على الـ45 ألف بطاقة آلية، مبيناً أنه في السابق لم يكن يزيد أي ليتر من المخصصات حيث كان يتصرف صاحب السيارة العامة بالمخصصات التي تزيد عن استهلاكه بالقسائم، أما حالياً، وبعد استخدام البطاقة، فقد أصبحت المخصصات حسب الاستهلاك الفعلي.
وحسب المهندس حسين إن كمية الوقود المخصصة للمدير العام لا تتجاوز 175 ليتراً شهرياً وللمدير الفرعي 125 ليتراً شهرياً بعد خطة ترشيد الاستهلاك المتبعة .
ويبين لنا بشار نداف من مكتب البطاقة الذكية أن الأرقام تشير إلى أنه لعام 2016 تم استجرار 31,72 مليون ليتر تصل قيمتها إلى نحو 5 مليارات ليرة وكذلك أكثر من 30 مليون ليتر بنزين بقيمة تصل إلى نحو 5,876 مليارات ليرة، كما تم وقف تزويد 80 سيارة حكومية عبر البطاقة الذكية في العام نفسه.
بطاقة للسيارت الخاصة
ونوه مدير عام سادكوب باستخدام البطاقة الذكية لأول مرة في محافظة السويداء للسيارات المدنية الخاصة بالتنسيق مع المحافظة وتالياً تم ضبط توزيع المشتقات النفطية حيث لا تزيد تعبئة أي سيارة عن 30 ليتراً أسبوعياً، وسيتم تعميم هذه التجربة على بقية المحافظات بعد توقيع مذكرة تفاهم وسيتم البدء من محافظة دمشق وطرطوس بعد جمع البيانات لأصحاب السيارات الخاصة، وبهذه الطريقة يتم ضبط تهريب المشتقات أو حتى بيعها.
ولفت إلى استخدام بطاقة أذونات السفر «ماستر» لضبطها حسب المسافة وختم الإذن من المحافظة التي يقصدها حامل البطاقة، إضافة إلى توقيع عقد مع مركز البحوث لتركيب التاغات (فتحات تعبئة) للخزان حيث لا يمكن استخدام أي بطاقة لسيارة أخرى وهذا سيتم تنفيذه قريباً.
رقابياً
ما الإجراءات التي تتخذها الجهات الرقابية عادة لتسجيل المخالفات وأنواعها، إذ غالباً التقارير التفتيشية تتضمن مخالفات لاستخدامات السيارات حسب رأي وكيل الجهاز المركزي للرقابة نضال ديوب.
يؤكد ديوب أنه في حال ظهرت إحدى المخالفات تتم دراستها وتحديد أوجه المخالفة بشكل دقيق، ومن ثم معالجتها بالتنسيق مع الجهات العامة، ويتم تحديد المخالفة سواء كانت تحتاج إلى التقيد بالأنظمة أو إلى استرداد مبالغ مالية لقاء قيم محروقات قد تكون صرفت بشكل مخالف للقانون، أو وضع ضوابط لعمل الآليات وفق ما تفرضه الأنظمة والقوانين.
وأضاف ديوب أن القوانين التي تحكم عمل الآليات هي القرار رقم 89 وقانون المرآب 36 لعام 1980 وتعليمات محاسب المحروقات الخاصة بالإجراءات المتبعة لضبط عملية صرف استهلاك المحروقات سواء للسيارات المخصصة أو الخدمة، تضاف إلى ذلك متابعة مدى تقيد الجهات العامة بأسس تخصيص السيارات الحكومية الواردة بالقرار 16 لعام 2013 الصادرة عن مجلس الوزراء الني حددت مجموعات المستفيدين من تخصيص السيارات وحددت كمية المحروقات، إضافة إلى قيمة تعويض الصيانة والمناصب والوظائف التي يحصل شاغلوها على سيارة حكومية وقسمت إلى ثلاث مجموعات حيث يمنح المخصصون تعويض صيانة حسب كل مجموعة، كما أن توزيع كمية المحروقات المخصصة يكون تبعاً لكل مجموعة.
التعبئات الشاذة
وتحدث ديوب عن نوع آخر من المخالفات يسمى التعبئات الشاذة وهي أن يقوم سائق الآلية أو المستفيد منها (مخصص أو خدمة) بتعبئة خزان الآلية أكثر من مرة في اليوم الواحد أو لعدة مرات خلال أيام متقاربة وبما يزيد على سعة خزان الآلية ثم التصرف بها بطرق أخرى بشكل مخالف للقانون، ويظهر ذلك من خلال مقارنة الكمية المستهلكة من واقع البطاقة مع المسافات المقطوعة من قراءة عداد الآلية.
ويضيف أنه تتم متابعة هذه التعبئات بشكل دائم بناء على تعليمات رئاسة مجلس الوزراء الخاصة بذلك، ويتم اتخاذ الإجراءات اللازمة لمعالجتها لتحديد المسؤولين عن ذلك واسترداد قيمة الكميات المصروفة بشكل مخالف للقانون أصولاً.
وأنه من متابعة بعض الحالات ظهر عدم تقيد بعض الجهات العامة بالأسس والضوابط المحددة لفرز وإعارة السيارة الحكومية لجهات عامة، إذ تحتاج لموافقة الوزير ولمرة واحدة ولحالة محددة حتى لا يؤدي ذلك إلى وجود آليات تعود لجهة عامة لدى جهة عامة أخرى وقد لا تكون مضبوطة بالشكل المناسب.
إضافة إلى بعض المخالفات التي تتكرر بشكل مستمر وفي أغلبيتها تتمحور حول عدم التقيد بأسس وضوابط استخدام السيارات وقيادتها وعدم إرفاق مهمة الحركة اليومية أو الشهرية أو عدم تنظيم حركة تلك الآليات خارج أوقات الدوام الرسمي وفي أيام الأعطال الرسمية بشكل مخالف أو حتى ملاحظة قطع مسافات زائدة عن الخطة .
وأكد ديوب أن رئاسة مجلس الوزراء تتابع هذا الموضوع بشكل دائم ومستمر عن طريق التعاميم والبلاغات التي تتضمن توجيه الجهات العامة للتقيد بالأنظمة التي تحكم عمل الآليات, إضافة إلى معالجة موضوع الآليات الزائدة لدى الجهات العامة والتي لا تحتاجها في سبيل تنفيذ خططها الشهرية من أجل إعادة توزيعها على الجهات الأخرى الأكثر حاجة لها وذلك في ظل ارتفاع الأسعار وتخفيفاً للهدر وضغطاً للنفقات الأمر الذي يتم التوجيه به بشكل مستمر.
يحق له
لم تقف المخالفات والهدر أو الفساد عند استهلاك كمية الوقود أو استخدامات السيارات بل امتد أكثر ليصل إلى موضوع الصيانة واستبدال القطع التبديلية والتلاعب بالفواتير التي من الصعب إثباتها ففي تقرير تفتيشي سابق بتاريخ 10/8/2016 وخلال تدقيق صرفيات نقابة أطباء دمشق تبين صرف قيمة 308,500 ليرة قيمة إصلاح سيارة نقيب أطباء دمشق «ي . أ» الذي خصص لها تعويض صيانة تم تسديده فيما بعد حسبما تضمن التقرير.
في جولة على أكثر من مؤسسة تبين لنا كيف تتم آلية العمل بقسم الآليات وبأي مؤسسة كبيرة أم صغيرة يقول أحد المطّلعين في إحدى المؤسسات العامة ذات الطابع الخدمي, مشترطاً عدم ذكر اسمه: إن المدير يضطر إلى ضم سيارات لخدمته من سيارات المؤسسة المخصصة للخدمات الأخرى، فمدير عام المؤسسة التي أعمل فيها وهي ليست مؤسسة اقتصادية، لديه 4 سيارات، إضافة إلى السيارتين المخصصتين له, ولديه أكثر من سائق.
قانونياً لكل مدير عام أو مسؤول سيارتان مخصصتان له وفي هذه الحالة لا يقع إصلاحهما أو صيانتهما على عاتق المؤسسة التي يعمل فيها لأن لها تعويضاً شهرياً تصل قيمته إلى نحو ألفي ليرة.
آلية العمل..
وعن آلية العمل بيّن أحد العاملين (قسم الآليات في لجنة للكشف الفني في إحدى المؤسسات) أنه توجد لجنة في كل مرآب مهمتها الكشف على الآلية وهي برئاسة مهندس يحدد الأعطال ثم يعطي الموافقة على إصلاح السيارة, ليأتي دور لجنة الإصلاح التي تعمل حسبما يأتيها الكشف المتضمن العطل، وهي من الناحية النظرية صحيحة ومضبوطة لكن على أرض الواقع بسبب زحمة العمل وإهمال الموظف يتم التوقيع بشكل عشوائي على طلبات الإصلاح.
يُخصص مثلا مبلغ محدد كقيمة للتصليح، ويمكن لهذا الرقم أن يرتفع من مبلغ 25 ألف ليرة مثلاً ويصبح نصف مليون مثلاً تحت بند ارتفاع سعر الدولار.
طلبات إصلاح وهمية
فيما يتعلق بطلبات الإصلاح أحياناً تأتي على مثل تلك الطلبات، ويؤكد أن أحد المفاصل المهمة في المؤسسة طلب من أحدهم التوقيع على طلبات إصلاح وهمية بقيمة تقارب المليون ليرة ليتم توزيعها على سيارات منسقة…!
التدقيق بموجب فواتير
وكيل الجهاز المركزي للرقابة المالية نضال ديوب يؤكد أنهم يقومون بتدقيق الوثائق المرفقة بأمر الصرف والتي تبين كيفية صيانة الآلية والتي تبدأ بطلب إصلاح المصدق أصولا ثم إجراء الإصلاح بموجب فواتير وفق الأصول القانونية ويتم تدقيقها ليتم الصرف لاحقاً.
وأضاف أنه قد يكون هناك تواطؤ ما بين لجان الإصلاح والورش الفنية، فمن الممكن تركيب قطع قد لا تكون جديدة ولا تتناسب مع الأسعار الرائجة لأنها قد تكون( مجددة أو مستعملة) وفي هذه الحالة من الصعب إثبات هذه المخالفات، ويحتاج الموضوع إلى تشكيل لجان فنية للتدقيق في هذه الحالات تحديداً.
أحد محددات إنتاجية العامل
ويرى الباحث الاقتصادي د.هيثم عيسى أنه، وفق القانون، يتم تخصيص المسؤول حسب مرتبته (مدير، وزير …إلخ) بعدد من السيارات لظروف طبيعة العمل التي تحتم توافر سيارة أو أكثر وبمواصفات معينة تسهيلاً لأداء المهمات المنوطة به، وتالياً منطقياً وموضوعياً يقبل المرء بهذا التخصيص بعدد من السيارات حسب تعليمات رئاسة مجلس الوزراء لكن، ما هو غير منطقي وغير مبرر وأيضاً مخالف للقانون أن يحتجز الوزير أو المدير أو مسؤول ما من عائدية وزارته عدداً أكبر من السيارات المحددة ويغدقها عطايا على الزوجة والأبناء وغيرهم.
حسب القانون تم تخصيص الوزير بالسيارات تسهيلاً لقيامه بمهامه ومسؤولياته المرتبطة بوظيفته العامة، وتالياً يجب عدم استخدام تلك المخصصات في غير السبب المراد منها أي في خدمة أسرته ومنزله وتنقلات أفراد عائلته، حتى تنقلاته خارج أوقات العمل الرسمي أو في غايات لا علاقة لها بمسؤولياته.
وأضاف د. عيسى أن تخصيص مراتب معينة من الوظيفة العامة بسيارات مع مصروف محدد من البنزين هو عامل جذب سلبي للأفراد إلى تلك المراتب يدفع إلى حالة من التنافس غير الشريف والمحسوبيات والعلاقات السلبية من أجل الوصول إلى تلك المراتب، ومن أجل البقاء فيه أطول فترة ممكنة، وعند انتهاء الخدمة فيها محاولة التمديد ما أمكن. وفي الغالب، في مثل تلك الحالة لا يصل الشخص المناسب إلى المكان المناسب إلا في الحالات الاستثنائية.
و يؤدي التهاون عبر الزمن في التعامل مع حالات كهذه إلى تكريسها وكأنها قانونية… المشكلة تكمن في أنّ الوزير هو رأس هرم السلطة التنفيذية في وزارته وهو المكلف بإدارة كل أمور الوزارة بما فيها السيارات وتوزيعها وتخصيصها، ولهذا من غير المتوقع أن يقوم هو بتقييد نفسه أو إلزام نفسه بعدم التمتع بميزات متاحة على الأغلب لن يُسائله أحد في حال استفاد منها حتى لو كان ذلك الأمر غير قانوني.
ويبين د.عيسى أن العديد من الدراسات تشير إلى أنّ أحد المحددات المهمة لإنتاجية العامل هو موقفه من العمل وأنّ هذا الموقف يتأثر بعوامل مثل شعور العامل تجاه مديره، أهلية وكفاءة المدير وجدارته بمنصبه، نوع العلاقات التي يحفز عليها سلوك المدير وطريقته في الإدارة.
إذا ما قارنا ما تقول به تلك الدراسات مع الظواهر السلبية مثل الشعور بالفارق الطبقي بين العمال والإدارة، والتنافس غير الشريف في الارتقاء الوظيفي، والمحسوبيات والعلاقات السلبية في العمل، نستنتج أنّه على الأغلب ستكون لدى العاملين مواقف سلبية من عملهم تؤثر سلباً في إنتاجيتهم وبالمحصلة يخسر الاقتصاد الوطني والبلد نتيجة ضعف الإنتاجية

جريدة تشرين الرسمية

اترك رد