اخبارحلب
اخبار ميدانية و عسكرية و محلية من مدينة حلب و كامل المدن السورية

حدث في حلب : الارهاب جعله مقعداً و بلدية حلب اكملت عليه وسلبت منه عمله

0

حدث في حلب : الارهاب جعله مقعداً و بلدية حلب اكملت عليه وسلبت منه عمله

​من رحم المعاناة يولد الاصرار و من وجع الحاجة تخاطر من أجل لقمة عيش شريفة.

صالح الحايك شاب في الثالثة و الثلاثين من عمره لديه طفلين و ابنة واحدة، بائع بسيط يملك بسطة في سوق التلل يبيع عليها الملابس القطنية و الجوارب ليطعم أولاده الثلاثة من عرق جبينه. 


منذ خمس سنوات فتح صالح بسطته كسائر الناس البسطاء في منطقة التلل الشهيرة بأنها سوق شعبي، و عانى ما عاناه مثل كل من كان يعمل بالمنطقة من ارهاب القذائف و مدافع جهنم التي كانت تستهدف الحي القريب من مناطق الارهابيين بشكل شبه يومي، ومع لم يتوانى هو و غيره من الباعة بترك عملهم و اغلاق بسطاتهم و محلاتهم.

إلى ان جاء ذاك اليوم تاريخ 4/11/2014 ليصاب صالح بشظايا قذيفة عندما كان المسلحون يمطرون الحي بالقذائف، ففقد يومها القدرة على المشي حيث أفقدته قذائف الحقد قدميه ليصبح عاجزا و يتجول على كرسي متحرك.

و رغم اصابته الا انه صمد و صبر  وواظب على فتح بسطته دون أن يفكر في الانتقال من المكان باعتباره سوق مزدحم و لكي يطعم عائلته دون ان يضطر بمد يده لأحد.


و كما روى لنا صالح انه و بسبب معاناته كونه اصبح مقعداً ، فقد كان يجد احياناً صعوبة بالذهاب الى عمله، فتبرع بعض اهل الخير وكانوا يفتحون بسطته من باب المساعدة وفي اوقات كثيرة يغلقونها له بعد ساعة نظراً لاستهداف الحي بالجرر.

فيبقى يومها هو و أسرته بدون مال و بدون زاد و قوت لإطعام أطفاله.


و الان و بعد ان وضعت الحرب أوزارها واصبح سوق التلل أمناً تأمل صالح خيراً بتحسن وضع العمل و زيادة في المبلغ البسيط الذي كان يتقاضاه الا و هو 500 ليرة في اليوم.


إعاقته لم تهبط من عزيمته بل كان على مقدار من الامل و التحدي، إلى ان اصدر قرار بإلغاء البسطات، حيث طالبته البلدية صباح يوم الثلاثاء بإزالة بسطته و عدم فتحها مجدداً تحت طائلة المسؤولية و المحاسبة بتهمة عدم وجود رخصة و إشغال الرصيف.

و حين حاول اقناع و مناقشة المهندس المسؤول بعدم قدرته على استئجار محل كان رد المهندس ( قعود ببيتك و بالجهنم ما تشتغل ما حدا سائل عنك)


هكذا كان رد من لا رحمة في قلبه ولا انسانية، و اكد لنا هذا البائع البسيط ان مثله كثيرين فقدوا شيئاً من أعضائهم و أصبحوا مقعدين او معاقين ولا يمكلون المال لاقتناء دكان، او دفع مبلغ شهري ثمن أجار، و اخبرنا صالح انه و لضيق الحال ليس لديه المقدرة المالية حتى على اصدار رخصة براكة.


و تابع ان الدورية التي جاءت يوم الأمس قامت بتهدديهم بمصادرة البضاعة في حال وجدوا احدهم عاد لفتح بسطته في الغد. 

 وعلى هذا الوضع اغلق صالح بسطته ولم يعد لديه مصدر رزق.

صالح قال بسخط و ألم: كنا ننزل لمنطقة التلل في ذروة الازمة و الارهاب، وكنا نذوق ويلات و خوف الإصابة بالقذائف في الوقت الذي كان اي مسؤول لا يجروأ على القدوم لمنطقة التلل. 

 

فهل من العدل و الانسانية بعد الصبر و تحمل عذاب الاعاقة ان يحرم من هو في وضع صالح الصحي من لقمة عيش كريمة…

هل من العدل بعد ان سرقت الحرب ساقيه..أن تسلبه البلدية حقه بالعمل الشريف!


و الجدير بالذكر ان منطقة التلل هي سوق شعبي تجاري، و لن تفسد بعض الاستثناءات بالنظر الى حالات مشابهة لحالة صالح المظهر الحضاري الذي تم اتخاذ هذه الخطوة بسببه….


هذه الحالة التي بين يدينا طرحناها لعلها تصل لصاحب الضمير و الشرف. .. برسم محافظ حلب السيد حسين دياب النظر لحال اصحاب البسطات من المعوقين جسدياً .

اترك رد