اخبارحلب
اخبار ميدانية و عسكرية و محلية من مدينة حلب و كامل المدن السورية

الدكتور زاهر حجو يكشف الارقام الحقيقية لاعداد الشهداء في حلب

0

​ازدادت في الآونة الأخيرة أهمية ودور الطب الشرعي نتيجة ارتفاع عدد الحالات التي تحتاج إلى تدخل هذا النوع من الطب سواء مسألة تحديد المسؤوليات أم تحديد الوفيات، ورغم ذلك شهدت هذه المؤسسة تراجعاً مرعباً خلال الأزمة، بسبب تراجع عدد الأطباء الشرعيين وخروج عدد كبير من مراكز الطب الشرعي في المحافظات عن الخدمة نتيجة دخول المجموعات الإرهابية إليها ونهب محتوياتها.
عن معاناة المؤسسة ودورها واحتياجها أكد المدير العام للهيئة العامة للطب الشرعي في سورية الدكتور زاهر حجو تغيير مفهوم الطب الشرعي ودوره عما كان عليه قبل الأزمة الحالية نظراً للدور الكبير للطب الشرعي وتم إحداث هيئة عامة للطب الشرعي لتشكل المؤسسة المسؤولية عن إدارة هذا العمل الكبير بعد أن كانت مراكز الطب الشرعي في كل محافظة تعمل بمفردها، لكن للأسف الشديد لم تأخذ الهيئة دورها إلا منذ ما يقارب شهراً فقط لعدم وجود أي رابط بين إدارة هذه الهيئة وفروعها في المحافظات حتى صدر قرار وزير الصحة بإتباع الأطباء الشرعيين في جميع المحافظات إلى الهيئة ريثما يصدر الملاك العدد للهيئة.

وأشار حجو إلى أن عمل الطب الشرعي كان قبل الأزمة يشمل 92 بالمئة منه للأحياء و8 بالمئة للجثث اليوم خلال الحرب هناك 23 بالمئة من العمل يتعلق بالجثث و77 بالمئة للأحياء، والطب الشرعي يعمل في طيف واسع جداً ويشمل الأخطاء الطبية وتحديد مسؤولية الأطباء وإصابات العمل وتحديد الأبوة والأمراض النفسية والإحالة على المشافي النفسية، وعلى ضوء تقرير الطبيب الشرعي يتم تحديد نوع العقوبة والمسؤولية الجزائية، وفي الأحوال العادية عندما نفحص الجثة نحدد زمن الوفاة وسبب الوفاة والشدة التي تعرضت لها الجثة.

ولفت حجو إلى أنه في حلب فقد مركز الطبابة وتم الانتقال للعمل في غرفة صغيرة في مشفى الجامعة دون وجود أي عناصر أو معدات، وكان يتم تشريح الحالات في الممر، مضيفاً: كانت تصل إلينا يوماً المئات من الجثث ومتوسط حالات الوفاة اليومي 150 حالة وجميعها بحاجة إلى توصيف وتوثيق واستمر العمل لعدة أشهر على هذه الحال حتى حصلنا على مكان آخر للطبابة الشرعية استطعنا تأمين مشرحة وبراد يستوعب 25 جثة واستطعنا توثيق أكثر من 11 ألف حالة وفاة في مدينة حلب بسبب الأعمال الإرهابية و43 ألف حالة إصابة نتيجة القذائف والأعمال الإجرامية وهناك أكثر من 2700 جثة ما زالت مجهولة الهوية في مدينة حلب كنا نقوم بتصوير كل الجثث التي تردنا ونعطي الصورة رقماً محدداً ويوضع الرقم نفسه على القبر الذي توضع فيه الجثة، هذا العمل كان يتطلب منا جهداً كبيراً وتعاوناً من جميع الجهات وكل ذلك بهدف المحافظة على هوية هذه الجثث، وهناك حالات مقطوعة الرأس كنا نضطر إلى إرسال عينات إلى مخبر dna ولكن العدد الهائل من تلك العينات أدى إلى تأخر وصول النتائج.

وأعلن حجو أنه يتم العمل في الهيئة على وضع برنامج إلكتروني لتوثيق جميع الحالات سواء الجثث أم الأحياء ومن جميع المحافظات وسيبدأ قريباً إدخال البيانات كافة وكذلك إدخال معلومات السجلات القديمة في حال توافرها إلى هذا البرنامج، ويجري الآن توحيد عمل الطب الشرعي وكذلك تقرير الطبيب الشرعي بعد أن كان لكل محافظة تقرير خاص اليوم وضعنا نموذجاً لتقرير الطبيب الشرعي يحاكي أفضل أنواع التقارير في العالم ويساعد على وضع متخذ القرار في الصورة الحقيقية للحالة.

وقال: نعمل الآن على نقل مخبر dna الموجود في وزارة الصحة من مديرية المخابر إلى الهيئة ونسعى مع المنظمات الدولية إلى إجراء الصيانة له وتوفير مستلزماته وتأهيل مختصين للعمل في هذا المخبر بالتعاون مع المنظمات الدولية وسنحقق نتائج طبية في هذا المجال من خلال تخفيف الضغط على مخبر dna التابع لوزارة الداخلية، مضيفاً: نسعى اليوم إلى إعادة تأهيل وتطوير بعض المراكز ومنها مركز حمص من خلال التعاقد مع الداخلية لأخذ مقر جديد لمصلحة الهيئة وفي اللاذقية بالتعاون مع جامعة تشرين وفي دمشق اتفقنا مع مشفى المواساة لتخصيص مكان للطب الشرعي تتوافر فيه كل المقومات المطلوبة وخلال الأشهر المتبقية من هذا العام سيتم توفير معظم احتياجات فروع الطب الشرعي من التجهيزات وبالتأكيد الفروع في المناطق الآمنة.

كشف حجو عن وجود تراجع مرعب في عدد الأطباء الشرعيين مشيراً إلى أن العدد كان قبل الأزمة 220 طبيباً شرعياً اليوم لا يوجد سوى 57 طبيباً شرعياً ولا يوجد أي طبيب مقيم أي أنه في حال عدم وجود حل لهذا الموضوع لن تكون هناك دماء جديدة في الطب الشرعي خلال السنوات الأربع القادمة في وقت سيتراجع العدد نتيجة التقاعد والاستقالة والوفاة والسفر.

وأعاد حجو ذلك إلى وجود معاناة كبيرة تخص الطبيب الشرعي فهو طبيب عام غير مختص يعامل كأنه موظف ولا يتجاوز راتب الطبيب الشرعي 25 ألفاً وهذا هو راتب المدير العام للهيئة ولا يستطيع الطبيب الشرعي القيام بعمل آخر كباقي الأطباء ما يجعل دخله محصوراً بهذا الراتب، وفي المقابل يعاني من تعرضه للأمراض لكونه يتعامل وخصوصاً الآن مع جثث متفسخة تزداد نسبة الجراثيم فيها وكذلك مع حالات أخرى إضافة إلى التهديد الأمني الذي يمكن أن يشكله أحد أطراف الحالة المعروضة أمامه.

ويرى حجو أن الحل بأن تبادر الحكومة إلى الإسراع في تحديد أجور مناسبة للأطباء الشرعيين أسوة بأطباء التخدير الذين يعملون في القطاع الخاص ودخلهم ممتاز وكذلك الأطباء النفسيون ووضع خطة عاجلة يتم تبينها في تأهيل أطباء من اختصاص الجراحة العامة للعمل في الطب الشرعي لرفد هذه المنظومة بكوادر جديدة تستطيع تلبية احتياجات المرحلة الحالية في ظل وجود عشرات المقابر الجماعية وآلاف الجثث لم نتمكن من الكشف عليها بسبب عدم وجود الكوادر البشرية والإمكانيات الفنية.

وأكد حجو ضرورة تحصين الطبيب الشرعي لمنعه من الوقوع في مستنقع الرذيلة لأن هناك مغريات كبيرة جداً أمام الطبيب الشرعي لأنه وفق تقرير الطبيب الشرعي يتم تحديد صاحب الحق وهناك من ضعاف النفوس يمكن أن يدفعوا الملايين من الليرات لأخذ حق غيرهم، لافتاً إلى وجود البعض ممن يسعى على إلصاق تهمة الجنون أو المرض النفسي لتخليص بعض المجرمين من العقوبات وكذلك لإحالتهم على المشافي النفسية وربما لأخذ حقوقهم في الميراث وغير ذلك وهنا القاضي لا يأخذ بتقرير الطبيب النفسي إنما بتقرير الطبيب الشرعي.

وأشار حجو إلى وجود مخبر لدى وزارة التعليم الحالي وهو يختص بفحص حالات محددة وهناك المخبر الأساسي لدى وزارة الداخلية ويقع عليه العبء الأكبر نتيجة الإمكانيات المحدودة والعدد الكبير من العينات التي تنتظر التحليل حيث يوجد أكثر من 7 آلاف عينة تنتظر التحليل ويمكن أن نخفف عن هذا المخبر بعد تشغيل مخبر الهيئة الذي سنأخذه من مديرية المخابر قريباً.

وطالب حجو بأن يتم احتساب خدمة الطبيب الشرعي من ضمن خدمة العلم لتشجع الشباب على الإقبال على التخصص في الطب الشرعي في ضوء مغادرة الأطباء الشباب القطر لعدم تأدية الخدمة الإلزامية.


(الوطن)

اترك رد