الرئيس الأسد لـ أوباما: الاعتذار الامريكي غير مقبول 

0

خيام الزعبي


لم يعد هناك شك في أن الولايات المتحدة الأمريكية إنخرطت في الحرب ضد سورية منذ عام 2011 حتى الآن، من أجل حسابات خارج مسألة الأمن العالمي وتحقيق الديمقراطية في سورية كما كان يروّج لها، أو منع تقسيم سورية وتخليص البلاد من المجموعات المتطرفة، بل إن الحرب التي شاركت فيها تركيا وأعوانها كانت ضمن أجندة تقودها الولايات المتحدة لتغيير وجه المنطقة تماماً، وإدخالها في دوامة من الصراعات يعيش على وقعها العرب إلى الآن.

وقد كان لتقارير غربية دور في تأكيد هذه الحقيقة، كما تعمدت الولايات المتحدة مع سورية إستخدام الإزدواجية وخلط الأوراق السياسية، فأحياناً نرى أوباما يدعو لمواجهة تنظيم داعش في سورية، وفي الوقت نفسه يستمر الدعم وتتدفق المعونات لداعش، ويقوم بذلك على المكشوف وفي وضح النهار، وأحياناً أخرى نجده داعم للعملية السياسية لخروج البلاد من الأزمة وتعقيداتها، وبالمقابل يقف بالضد منها وينفرد بشخصيات متهمة بدعم الإرهاب، ليترك علامات إستفهام محيرة لدى معظم السوريين؟! ، فالمسرحية الأمريكية … أصبحت مكشوفة… فهي من تدير اللعبة في سورية.

تباينت المواقف وإختلفت الطرق لسياسات الولايات المتحدة الخارجية، فأمريكا التي وقفت يوماً تطالب القوى المتطرفة بوقف المذابح ضد الشعب السوري، هي نفسها التي تدعم داعش وقصفها للمدنيين العزل في سورية، وساهمت في نشر الفوضى بالمنطقة تحت شعار “الربيع العربي”، وتدخلت في شؤون الدول تكيل بمكيالين، في تقرير لوكالة الأنباء الروسية “سبوتنيك” كشف وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف قبل عدة أيام عن إعتذار أمريكي لسورية عن الغارة التى شنتها الطائرات الأمريكية على قوات الجيش السوري فى محيط دير الزور فى 17 سبتمبر الحالي، ورغم عدم صدور بيان رسمى أو إعتراف صريح من واشنطن بهذا الإعتذار، ورغم تأكيد بعض المصادر السورية أن الإعتذار جاء عبر قنوات غير رسمية، فإن إعتذار أوباما للرئيس الأسد غير مقبول، فالضربة الجوية “الخاطئة” أدت لإستشهاد العشرات من الجنود السوريين والعديد من الجرحى، ومكنت قوات تابعة لـ”الدولة الاسلامية” للسيطرة على الجبل الإستراتيجي، ولا نعتقد أنها قد وقعت بالخطأ ولكنها كانت متعمدةً ذلك، وهي دليل واضح على تواطؤ واشنطن وحلفائها مع داعش وغيره من التنظيمات الإرهابية، ورفض الرئيس الأسد وصف الهجوم الذى شنته الطائرات الأمريكية على القوات السورية، بأنه حادثاً مثلما زعمت الولايات المتحدة، مضيفاً “لم يكن مجرد حادث إرتكبته طائرة واحدة ولمرة واحدة، لقد شارك فى الهجوم أربع طائرات استمرت بمهاجمة موقع القوات السورية لمدة ساعة تقريباً أو أكثر من ساعة بقليل.

هذا لا يعني براءة كل من تركيا وغيرها من القوى الإقليمية والأطراف الدولية من دماء السوريين الزكية التى تسيل على معظم الأراضى السورية إبتداء من مدن الرقة ودير الزور ومروراً بإدلب وحلب واللاذقية وحماة وحمص وأحياء ومدن دمشق وريفها وحتى درعا، فكل هذه الأطراف تعمل لتحقيق أطماعها الذاتية ومآربها السياسية البعيدة تماماً عن المصلحة السورية، فهي تستخدم ورقة “داعش” و”النصرة” لتحقيق أجندتها الخاصة في المنطقة.

في سياق متصل إن التحالف الدولي لمحاربة داعش والذي تقوده أمريكا ليس جاداً في محاربتها وإنما مساعدة هذه المجموعات والعصابات لتحقيق أهداف رسمتها لها أمريكا وحلفاؤها، فإذا تأملنا نظرة متآنية لما تقوم به أمريكا يتضح بما لا يقبل الشك أن هناك أهداف تسعى إليها وتعمل على تحقيقها بمعاونة أطراف دولية وداخلية من أجل تأزيم الوضع السوري، وبالتالي تمرير أهدافها الخبيثة من خلال تنظيم داعش وإرهابه وحقده ودمويته وإجرامه، وكادت الخطة أن تنجح لولا وقفة الجيش السوري الذي أوقف تمدد هذا التنظيم، وإعادة التوازن إلى الساحة العسكرية وقلب موازين المعركة من إنكسار إلى إنتصار، فالمتتبع للتصريحات الأمريكية الخاصة بنتائج المعارك التي يخوضها الجيش السوري يدرك تماماً حالة التخبط والإحباط التي يعيشها الأمريكان وحلفاؤهم، ويدرك حالة الهلع التي تعرقل خطط البيت الأبيض من إحتمالات النصر السريع التي يحققها الجيش السوري وحلفاؤه.

في ذات السياق تعتبر الولايات المتحدة عدو لدود فهي لا تريد لنا الخير ولا تريد أمة حرة وذات إعتبار ووزن وثقل، ولا تريد أن نكون أمة تقرر مصيرها بنفسها، ومع ذلك فان الشعب االسوري يثبت إنه شعب جبار بصموده وتصديه لهذا العدوان، لذلك فإن سورية هي الحصن المنيع بوجه أمريكا ومشاريعها، ولن تستطيع قوة على وجه الأرض تركيع سورية لإنها أدمنت على قهر غطرسة وعنجهية الأعداء، فلم يكن ولن يكون الموت يوماً وسيلة لإخافة السوريين أو لإحباطهم، كونهم زلزلوا الأرض تحت أقدام التنظيمات المسلحة وغيرها من القوى المتطرفة .

اذن على الدبلوماسية السورية التحرك على المجتمع الدولي بمقاضاة تلك الدول ومحاكمة ممولي الارهاب دولياً لأنهم ارتكبوا ابشع الجرائم ضد الانسانية كما ان تصريح أوباما جاء متزامناً مع تقارير دولية أكدت تورط أمريكا وتركيا وحلفاؤهم من الدول العربية بدعمهم للإرهاب في سورية من خلال مؤسسات دينية وشركات وبنوك اهلية مرتبطة بمخابرات تلك الدول، وإنطلاقاً من الاتفاقية الخاصة بعدم القبول بفكرة التقادم في الجرائم الدولية، فإن المجتمع الدولي والضمير العالمي، وبخاصة الأمم المتحدة، مطالبون، ومهما طال الزمن بتقديم القادة الأمبركان والضباط والجنود وكل المشاركين في الجرائم ضد الإنسانية والعسكرية إلى المحاكم الدولية والوطنية لينالوا العقاب المناسب استناداً إلى القانون الدولي.

مجملاً…. إن التوقعات التي خططت لها الولايات المتحدة وحلفاؤها جاءت في غير صالحها، ولو تابعنا المسار الذي رسمته أمريكا في سورية منذ بداية الأزمة السورية، والتي وضعت به كل إمكاناتها من أجل تأجيجها وتفكيك الدولة السورية وإسقاط نظامها، هي سياسة لم تنفع لإسقاط سورية بل فشلت وسقطت كل أقنعتها ورهاناتها، وبالتالي أرى أن المرحلة القادمة هي مرحلة الصمود وهي مرحلة تتطلب توفير حاجاتها وشروطها لتحير كافة المناطق الواقعة تحت سيطرة التنظيمات المتطرفة وأدواتها، ومواجهة المتغيرات الإقليمية والدولية.

وأختم مقالي بالقول، إن أوباما الذى ضحك على الحضور، من خلال الأسلوب الذي إنتهجه في بداية خطابه بجامعة القاهرة، بمقدمة راديكالية ، دينية ، ختمه بأسلوب في غاية الإستفزاز والإهانة ، عندما تحدث عن سبب العنف في العراق على إنه بسبب الخلاف بين السنة والشيعة، وبرر التدخل العسكري الأمريكي في ليبيا، بأنه يأتي في إطار الحفاظ على “الأمن القومي” لبلاده ولحلفائه الأوروبيين، بزعم محاربة تنظيم داعش، واليوم يبرر قصفه للجنود السوريين في دير الزور بأنه غير متعمد، وبذلك أثبت لي ان رأيي به لم يكن مخطئا بل كان صائباً.

شام تايمز

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.