اخبارحلب
اخبار ميدانية و عسكرية و محلية من مدينة حلب و كامل المدن السورية

خطف شابة تهز الشارع السوري .. وبيان شعبي يصدر لأجلها

0

صاحبة الجلالة – ضياء الصحناوي
رغم تضارب الأنباء عن الطريقة التي تم إلقاء القبض بها على المدعو علاء نكد المتهم الأول بخطف مساعدة طبيب التخدير سماح قطيش من خلف المشفى الوطني بالسويداء منذ أربعة أيام، إلا أن القصة تحولت بشكل متسارع إلى قضية رأي عام منقسم لا يمكن لأحد أن يتنبأ بعواقبها على المدى البعيد.. وخاصة مع صدور بيان من الأمير جهاد الأطرش يقترح فيه إعدام الخاطفين شعبياً بعد أن تأكد أن هدف العملية بيع الضحية بخمسين ألف دولار أمريكي إلى أشخاص ينتمون إلى داعش.
القصة منذ البداية، والتي تحفظت صاحبة الجلالة عن نشرها حفاظاً على مشاعر أهل المخطوفة الذين وقعوا بكارثة كبيرة وبموقف عدم تصديق الناس للرواية.. بدأت
عندما  خرجت الشابة من المشفى الوطني بالسويداء بعد انتهاء الدوام الرسمي عند الساعة الثالثة إلا ربع، وتوجهت لمكان ركن سيارتها الخاصة أمام باب مدرسة التمريض شمالي المشفى، حيث وبعد أن صعدت إلى السيارة خرج إليها من العدم شخص ملتحي ذو بشرة سمراء، تحدث معها قليلاً وصعد بالسيارة وقام بضربها على رأسها لتغيب عن الوعي، لتصحو في جيب السيارة الخلفي وتكتشف أنها مخطوفة.
وتذكرت سماح بعد ان عاد إليها وعيها هاتفها الصغير الثاني الذي تحتفظ به عادة في جيبها، فقامت على الفور بالاتصال مع خطيبها وأخبرته تفاصيل اختطافها.. وبحسب منشور خطيبها غسان قطيش على مواقع التواصل الاجتماعي فإن السيارة توقفت في مكان مجهول وسمع خطيبها التهديدات التي طالتها إضافة إلى تعرضها للضرب قبل أن يقفل الخط.
ويتابع غسان قطيش سرد رواية الخطف بالقول: “بعد أن عاد إليها وعيها وجدت نفسها في غرفة، حيث قام محتجزوها بتكبيلها وضربها، لتدخل بعد دقائق امرأة بدوية من الباب وتفك قيودها وتعطيها مفتاح سيارتها وتأمرها بالخروج السريع من المنطقة، خوفاً من اعتقاد الناس أن وراء الخطف أشخاص من عشائر البدو وتقع الفتنة، فقامت مسرعة الى السيارة ومشت حوالي ربع ساعة حتى وصلت الى الطريق المقابل لمحطة محروقات الكفر بمائة متر، واتصلت بذويها من جوالها الذي أعادته لها المرأة.
بالمقابل فقد شهدت المنطقة استنفاراً لكامل الفصائل الرديفة ولمجموعة كبيرة من شبان المنطقة الذين راحوا يمشطون مداخل ومخارج مدينة السويداء وصولاً إلى الكفر وحبران في الريف الجنوبي دون أن يعثروا على دليل يوصلهم للمخطوفة، وبحسب منشور قطيش  فقد عادت المخطوفة بعد ساعة ونصف من اختطافها مؤكداً  أن عدد من الأشخاص شاهدوا عملية الخطف في المشفى وأبلغوا الحراس، غير أنهم لم يحركوا ساكناً، مع تأكيده على أن آل قطيش لن يغمض لهم جفن حتى يقبضوا على الخاطفين.
المخطوفة بعد أن تعافت من الكدمات ومن الصدمة التي لحقت بها، قالت أمام عدد من وجهاء السويداء الذين اجتمعوا في منزل ذويها “أنها عندما أفاقت من حالة الإغماء الثانية بعد ضربها بقطعة حديدية على رأسها بدأت الصراخ بشكل كبير، ولم يكن في الغرفة التي احتجزت فيها أحد، لكن امرأة من بدو المنطقة دخلت فجأة الغرفة وفكت وثاقها وأعطتها هاتفها ومفتاح السيارة وأمرتها أن تهرب مسرعة قبل أن يأتي الخاطفين.
ووصفت سماح للحضور شكل من خطفها بالضبط، وبحسب الشهود فإن رساماً كان يرسم تفاصيل الشخص الذي قام بعملية الخطف، وكان رأي الحاضرين أن مفتاح الحل هي المرأة التي ساهمت بتحرير سماح حيث تم جلبها بعد تقصي المنطقة جيداً، وتقاطعت روايتها مع رواية سماح وتم التعرف على الخاطف المدعو علاء نكد بصورة لا تقبل الشك، فتم جلبه مكبلاً إلى بيت أحد شيوخ السويداء، فاعترف بما قام به، وكذلك ذكر شخصين كانا بصحبته، حيث تم ذكر شاب من آل بلان وآخر من آل أبو دهن، فسارعت العائلات التي ينتمي إليها الخاطفين إلى رفع الغطاء عنهما والقبض عليهما بعد أن حاولوا الفرار.
وتسارعت الأحداث بعد أن وضحت الصورة، وكان البيان الذي أصدره الأمير جهاد الأطرش من دارة عرى قد أشعل شبكات التواصل بين مؤيد ومعارض، واندفعت الصفحات لاختبار قرائها، وكان موقف المثقفين الرافض للبيان جملة وتفصيلاً باعتباره يخرج عن القانون ويفتح الباب لعودة الإقطاعية من الباب الضيق، ويجب تسليم الجناة إلى القضاء العادل للاقتصاص من الجناة.
وكان من الواضح أن البيان صدر بتزكية من مشايخ العقل وعدد من عائلات السويداء بعد اجتماعات مكثفة من نهار الأحد وحتى اليوم.
بيان الأمير جهاد الأطرش
بسم الله الرحمن الرحيم.
أهالي الجبل الكرام وأهلنا آل قطيش المحترمين .
 الحدث الذي تعرضت له ابنتنا مساعدة طبيب التخدير ( سماح جميل قطيش)
وبعدما تبين لنا أن الجناة هم من ابناء هذه الطائفة.
موقفنا ثابت وداعم لكم بتبني ومحاسبة مرتكبين هذه العملية الخسيسة
والدخيلة على موروثنا الاجتماعي وهذا المصاب مصاب الجبل كله كما، واننا
نوجه شكر لأهلنا من آل نكد الذين رفعوا الغطاء عن ابنهم المتورط بعدما
اعترف الجاني امام عائلات الجبل.
موقفنا ثابت ولا يحتمل التأويلات.
 عرضنا وأرضنا خط أحمر ونحن ملتزمين امام أهلنا أن نردع هذه الحالات ولا
نقبل بالهوان والتسامح على حساب أعراضنا وكراماتنا.
 هذه الحادثة اليتيمة سنجعل من مرتكبيها وكل من يثبت عليه التورط بالأدلة
الدامغة سنجعله عبرة لمن اعتبر.
 جهاد الاطرش… عرى
المعارضين لهذا البيان تحركوا بقوة ودعوا إلى وقفة واحدة ضده باعتباره يساهم بتأجيج الوضع في السويداء بدلاً من إخماده، ودعوا إلى تثبيت دور السلطة وتعزيز حضور القانون لأنه الحل الأمثل للخروج من الفوضى التي تضرب المحافظة منذ بداية الأزمة.
وبانتظار ما ستؤول إليه الأحداث المتسارعة، غير أن هذه الحادثة كشفت الكثير من الضعف والوهن الذي أصاب السلطة التنفيذية في المحافظة بحيث لم يسمع لأي مسؤول صوت واحد وسط هذه المعمعة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.