اخبارحلب
اخبار ميدانية و عسكرية و محلية من مدينة حلب و كامل المدن السورية

“الهجرة الإرهابية ” من صيدا والمخيمات الى سوريا والعراق .. بالأسماء

0

يكشف قيادي فلسطيني رفيع، تابع ملف ما سُمي بـ «هجرة الجهاديين» الى «ساحات الجهاد» في العراق وسوريا، وقبلهما الى افغانستان، لـ «الديار»، ان العديد من الجماعات الاسلامية الارهابية التي تمركزت في مخيم عين الحلوة، نجحت في تجنيد العديد من الارهابيين للتوجه الى الخارج، قبل سنوات، ويقول ان «الهجرة الجهادية» بدأت بالظهور مع اندلاع الحرب في العراق في العام 2003، وقبلها في افغانستان، اي قبل نشوء تنظيم «داعش» و«غزواتها» لاجزاء واسعة من العراق في العام 2014، وازدادت «هجرة» الارهابيين من داخل المخيم وبعض المناطق اللبنانية الى ما يسمونه «ساحات الجهاد في العراق وافغانستان»، ومع اندلاع الحرب على سوريا في العام 2011، اضافوا «ساحة جهادية» جديدة فيها، وان عددا من الارهابيين الذين اقاموا داخل مخيم عين الحلوة بحماية الجماعات الارهابية المعروفة في المخيم باسم «الشباب المسلم» وقبله تنظيم «جند الشام» و«فتح الاسلام»، وهي تنظيمات اصبحت لاحقا من ملحقات تنظيم «داعش» الارهابي، وتمكنوا خلال السنوات الخمس الماضية، من مغادرة المخيم والالتحاق بالمجموعات الارهابية، للعمل في ما يسمونه «ساحات الجهاد» في سوريا والعراق، وقد انخرط قسم من هؤلاء في تنظيم «داعش»، فيما التحق القسم الآخر في تنظيم «جبهة النصرة».

ويقدر القيادي، بالاستناد الى بعض الاحصاءات التي اجرتها اكثر من جهة، بناء لطلب من بعض السفارات الخليجية والاوروبية، عدد الذين شملتهم «حملة» الهجرة من المخيمات في الجنوب، وبخاصة من مخيمي عين الحلوة والمية ومية، خلال هذه الفترة، تجاوز الـ 300 مقاتل، نجحت جهات ارهابية تعمل داخل المخيم في تجنيدهم، ومعظهم من فئة عمرية تتراوح ما بين 17 و30 عاما، وان كانت غالبيتهم من الشباب اليافع، وان اكثر من 60 شخصا منهم قتل خلال مشاركتهم في المعارك التي خاضها تنظيما «داعش» و«النصرة» او توابعهما، فيما عاد عدد منهم الى المخيم، وفقد الاتصال مع عدد مماثل من دون ان يُعرف شيء عن مصيرهم، وان كانت بعض الاوساط ترجح ان يكون هؤلاء ما زالوا يقاتلون في صفوف التنظيمات الارهابية.
نشطت هجرة الارهابيين «الجهاديين»، باتجاه ما يسمونه «ساحات الجهاد» في سوريا والعراق، من مخيمات فلسطينية عدة، وابرزها مخيم عين الحلوة، والتحقت معهم مجموعات من اللبنانيين السلفيين، بين عامي 2012 و2013، وفي حي «الطوارىء» في محلة تعمير عين الحلوة، وهي المنطقة الفاصلة بين محلة التعمير الذي تقيم فيه عائلات صيداوية، ومخيم عين الحلوة، وعلى بعض امتار معدودة من حاجز الجيش اللبناني لجهة الطرف الجنوبي للمخيم، تتمركز مجموعات مسلحة موالية لتنظيمات ارهابية، وفي طليعتها «داعش» و«جبهة النصرة» ومتفرعاتهما.
ويشير القيادي الى ان عددا من اللبنانيين والفلسطينيين الذين غادروا لبنان من خارج المخيمات الفلسطينية، معظمهم كان ينضوي الى المجموعات العسكرية للشيخ احمد الاسير، قبل انهيار «امبراطوريته الامنية» في بلدة عبرا في شرق صيدا في حزيران العام 2013، لينفذوا عمليات انتخارية في بيروت والضاحية الجنوبية واستهداف مراكز للجيش اللبناني وباصات تقل جنوده، اضافة الى عمليات انتحارية نفذت في العراق وسوريا فضلا عن عمليات ارهابية استهدفت الجيش اللبناني ومقرات ديبلوماسية ايرانية ومناطق سكنية، وتم نعيهم عبر مكبرات الصوت في المساجد التي تسيطر عليها الجماعات الاسلامية المتطرفة في المخيم، وتبنّت هذه العمليات ما يسمى «كتائب عبد الله عزام»، ومن هؤلاء الصيداوي معين ابو ظهر الذي اشترك مع الفلسطيني عدنان المحمد الذي كان يقيم مع عائلته في بلدة البيسارية في منطقة الزهراني في الجنوب، في عملية مزدوجة، في تفجير المستشارية الإيرانية في بئر حسن في بيروت في تشرين الثاني عام 2013 واسفرت عن مقتل 23 شخصًا وجرح 160 شخصًا آخرين.
علما ان قرابة العشرين لبنانيا، قتلوا جراء مشاركتهم في معارك «داعش»، ويقول: ان تنظيم «داعش» مركب من مجموعات وجماعات صغيرة لا مركزية في عملها وتشكليها، لاقى هذا الشكل مرونة في انخراط اسلاميين متطرفين الى صفوفها، ولم يكن يمنع شيء، ان تضم الشبكات الارهابية ارهابيين من طرابلس وصيدا، فلا جغرافيا في الارهاب، طالما انه يؤدي المهمة التي يكلف بها، ومن المؤكد ان هناك مجموعات ارهابية انتقلت من طرابلس الى المخيم، هربا من الحملة الامنية التي نظمها الجيش اللبناني والقوى الامنية الاخرى لمطاردتها، ومن هؤلاء شادي المولوي ومحمد جوهر و نبيل سكاف وطارق الخياط وبلال البقار، وكانت خارطة عملهم تمتد من مخيم عين الحلوة الى مخيم الرشيدية فمخيمات بيروت، واعتمد مخيم برج البراجنة قاعدة انطلاق لهذه المجموعات، وركزت على تنظيم عمليات ضد الجيش اللبناني ومناطق سكنية في الضاحية الجنوبية، وقد تمكن الجيش من تفكيك العديد من هذه الشبكات.

 

عبد الرحمن عوض

من مخيم عين الحلوة، خرج امير تنظيم «فتح الاسلام» في لبنان عبد الرحمن عوض، الذي قتل في ايار العام 2008، خلال كمين محكم اقامه الجيش اللبناني في منطقة شتورا، وقتل بالرصاص اثناء محاولته الهرب من دورية الجيش، وذلك بالتنسيق مع جهات فلسطينية رصدت خروجه من المخيم . وقتل معه مساعده ويدعى «ابو بكر مبارك»، كان يكلفه عوض اخضاع المجندين من الشباب لتدريب عسكري، تمهيدا لارسالهم الى «ساحات الجهاد» في سوريا والعراق. ويعرف عن عوض ان نشاطه يتجاوز حدود لبنان، وهو قاتل الى جانب ابو مصعب الزرقاوي في العراق وافغانستان قبل سنوات من مقتله، بعد ان كان متواريا عن الانظار بسبب الملاحقات الامنية التي اجرتها الاجهزة الامنية والعسكرية اللبنانية.
تورط في تفجيرات ارهابية استهدفت دوريات مؤللة لقوات الامم المتحدة العاملة في الجنوب «اليونيفيل»، خلال تنقلاتها بين الناقورة وبيروت، وتفجير باص عسكري كان يقل جنودا من الجيش اللبناني في محلة البحصاص في طرابلس في شمال لبنان في ايلول 2009، فضلا عن اطلاق صواريخ عشوائية باتجاه فلسطين المحتلة، لـ «توريط» حزب الله في معركة مع اسرائيل، وكانت تربطه علاقات وثيقة مع الارهابي نعيم عباس.

 

أبو يحيى المقدسي

وفي ملفات القيادي الفلسطيني، ان الفلسطيني عبد الرحمن غالي الملقب بـ أبو يحيى المقدسي من مخيم المية ومية، قتل في صفوف تنظيم الدولة الاسلامية في ريف حلب ليلحق بشقيقه براء غالي الذي قتل في سوريا قبل ثلاث سنوات، ومحمد الصفدي ومحمد المقدح من مخيم عين الحلوة قتلا أثناء قتالهما الى جانب تنظيم داعش في العراق الفلسطيني، وان محمود محمد عبد القادر «20 سنة» الذي ينتمي الى فتح الاسلام قتل في سوريا، وهو من بلدة لوبية الفلسطينية وسكان حي حطين في المخيم حيث جرى بث خبر مقتله عبر المساجد، على انه «استشهد في القتال الى جانب الثورة السورية» ان عبد القادر هو واحد من اصل عشرة ينتمون الى فتح الاسلام كانوا غادروا المخيم منذ مدة باتجاه سوريا للقتال الى جانب التنظيمات الارهابية في سوريا، مشيرا ان عبد القادر سبقه مقتل محمود كامل سليمان وان المجموعة التابعة لهما هي من مخيم عين الحلوة تنتمي لـ بلال بدر، وعشرات الارهابيين الفلسطينيين من مخيم عين الحلوة، ومعهم عدد من الارهابيين اللبنانيين من انصار الشيخ احمد الاسير، تورطوا في عمليات ارهابية ولوجستية، اوقف بعضهم الجيش اللبناني والامن العام اللبناني وشعبة المعلومات في قوى الامن الداخلي، وما زالوا رهن التحقيق.

 

ارهابيون متعددون

وظهر اسلاميون متطرفون لبنانيون، خرجوا من مدينة صيدا للالتحاق في صفوف الجماعات الارهابية في سوريا والعراق، وبعضهم من آل قبلاوي وعارفي وكردي وحلاق، وفي عين الحلوة، اذيعت عبر مكبرات الصوت في مساجد المخيم «قاعدة الجهاد في بلاد الرافدين» عشرات بيانات النعي لفلسطينيين من مخيمات لبنان، قتلوا خلال مشاركتهم في معارك خاضها «داعش» و«جبهة النصرة» في العراق وسوريا، بعضهم كان ينتمي الى عصبة الانصار الاسلامية التي تبرأت من عدد من هؤلاء، قبل ان تضع العصبة حدا لهذه «الهبة الجهادية» التي دبت ببعض الشباب الفلسطيني في المخيمات، لتجنيب عناصرها الانخراط في اعمال ارهابية، وهي راحت تجاهر بان وجهتها ستبقى فلسطين والقدس والاقصى، وذلك بعد ان صاغت علاقة تعاون بينها وبين الجيش اللبناني والقوى الامنية الاخرى، لاخراج المخيم من التوتير، هذه «الهبة» وصلت الى صفوف تنظيم «انصار الله» الذي يقوده المنشق عن حركة فتح جمال سليمان الذي فقد بعض اقاربه الذين توجهوا للقتال في العراق الى جانب «داعش»، ومن القتلى الذين سقطوا في معارك خاضها تنظيم «داعش» في العراق وسوريا، صالح الشايب، وهو فلسطيني، احمد محمود الكردي، وهو لبناني، عماد الحايك، نضال حسن المصطفى، عمر ديب السعيد، أحمد ياسين،، إبراهيم الخليل، اللبناني أحمد الفران (مقرب من حركة «حماس») ونضال حسن المصطفى.
وخرج من صفوف عصبة الانصار الاسلامية التي استدركت «الحماسة» التي دبت في صفوفها، سبعة مقاتلين توجهوا الى العراق لـ «الجهاد»، لكن العصبة نجحت في اعادة تصويب خطابها والتأكيد على اعتكافها عن اي ساحة جهاد غير ساحة فلسطين، ولاحقا توجه عدد من المنشقين عنها الى العراق وانضم الى جماعة عرفت باسم «قاعدة الجهاد في بلاد الرافدين» وهي تسمية سبقت ظهور تنظيم «داعش» بسنوات، من بينهم شحادة جوهر الذي قتل خلال احدى جولات الاشتباك بين الجماعات الاسلامية المتطرفة وحركة «فتح» في مخيم عين الحلوة.
تبقى الاشارة، الى ان اعدادا من الفلسطينيين، نجحوا في التسلل الى دول اوروبية، بعد ان انتحلوا «الجنسية» السورية، من دون ان تعرف ظروف هؤلاء والغاية من تسللهم الى اوروبا.

 

هجرة الى اوروبا

تؤكد اوساط فلسطينية في مخيم عين الحلوة، ان عشرات الفلسطينيين من سكان مخيمات الجنوب في مخيمي عين الحلوة والمية ومية في منطقة صيدا ومخيمات البص والرشيدية والبرج الشمالي في منطقة صور، تمكنوا من الوصول الى عدد من الدول الاوروبية، ومن بينها المانيا، مع افواج النازحين السوريين الذين غادروا لبنان الى اوروبا، عبر تركيا. ويُقدر عدد هؤلاء بالعشرات، بعضهم يتواصل مع عائلاته في المخيمات، ومعظمهم لم يأت على ذكرهم على انهم مرتبطون بمنظمات ارهابية، وتلفت الى ان السلطات الاوروبية تعاملت مع آلاف الفلسطينيين النازحين من مخيمات سوريا، تعاملت معهم اسوة بالنازحين السوريين، ويتجاوز عدد هؤلاء الـ 60 ألف فلسطيني، فيما كانت الموانع كثيرة امام فلسطينيي المخيمات في لبنان.
وتشير الى ان عائلات فلسطينية من مخيم عين الحلوة، وصلت الى المانيا وايطاليا، وجرى التعامل معهم من قبل السلطات الالمانية والايطالية على انهم نازحون سوريون، فيما علق عدد منهم في اليونان، وان اعدادا كبيرة من الفلسطينيين من مخيمات الجنوب، من بينهم فلسطينيون نزحوا من مخيم اليرموك في سوريا، لم ينجحوا في الوصول الى اوروبا عبر البحر، بعد ان تمكن الجيش اللبناني واجهزة امنية اخرى من كشف شبكات تهريب النازحين عبر البحر في منطقة الصرفند وصيدا وصور، فيما نجح آخرون في الوصول الى دول اوروبية حيث غادروا عبر البحر من تركيا.

 

المصدر : الديار

اترك رد