اخبارحلب
اخبار ميدانية و عسكرية و محلية من مدينة حلب و كامل المدن السورية

“ياسمين غشيم” المرأة التي تُقتل بصمت.. والسبب 15 ألف ليرة!

0

حينما يسوء الحال، ويضيقُ الصدر بما لا يُقال، ويغضُّ النظر من توكل عليه المسؤولية وعندما يتجبّر طغيان أصحاب المنازل على مستأجِريها، حتى تصل بهم إلى طردهم، حتماً سيضطّرُ المرء مكرهاً إلى افتراش الطرقات والأرصفة ولعلَّ العنوان المناسب لهذه القضية “خذلان المجتمع لمن خذلتهم الحياة” .



كلُّ من يشاهد “ياسمين غشيم” أو “أمُّ مراد” تفترش الرصيف الذي يقع عند كازيّة الجلاء في حي المزة بدمشق، يعِ تماماً إلى أي درجة وصل بها خُذلان وخيانة المجتمع لها ولولدها.

تقولُ أمُّ مراد لـوكالة سورية24، إنها إمرأة بسيطة من حلب مقيمة بالأجار في ريف دمشق منذُ سنوات وتحديداً في جديدة الفضل، مع بداية الأحداث دخل زوجها إلى السجن (دون التطرّق إلى الأسباب)، أجارُ منزلها لا يتعدّى الـخمسة عشر ألف ليرة حسب تعبيرها.

ضاقت الأحوال بها، وطغت وتجبّرت صاحبة المنزل المدعوّة “أم محمد” واشتعلت حقداً وكراهيةً لها، كل حين وآخر تُطالبها بالزيادة، مع معرفتها لوضعها السيء جداً، إلى أن وصلت بها إلى طردها من المنزل وإبنها من فترة سبعة أشهر حسب قولها.

غالبية من يرى منظرها وولدها اليائس يُبادر إلى ذهنه أنها إمرأة متسوّلة “شحّادة” كما يُعرف، لكن عندما يقترب ويسأل ويحاور ويفهم، يُدرك أنَّ أمُّ مراد أبعد ما تكون عن تلك الصفات، تُقدّم لها النقود فترفضها تمنّعاً واستعلاءً، وكما تقول: أريدُ فقط أن أحظى بفرصة عمل أؤمّن فيها على أجار بيتي ومصروفي وولدي.

سبعة أشهر وأمُّ مراد تجلس نفس المكان، قرب الجلاء.

سبعة أشهر، قد مرّت خلالها أبرد وأمطر وأثلج الأجواء عليها وولدها، وبالمقابل: لقد أسمعت لو ناديت حياً.

سبعة أشهر، ومازالت تُعلّم ولدها “مراد” الذي كان يدرس الصف الثاني الإبتدائي.

سبعة أشهر، ومازالت تنتظر فرجها بسماع خبرٍ يؤمن لها فرصة عمل.

سبعة أشهر، وعينُ وزارة الشؤون الإجتماعية والعمل غافلة عنها، لكنها تصحو خلال الفعاليات والمؤتمرات والاحتفالات والتكريم والخطابات وإجراء المسابقات المعقّدة.

سبعة أشهر انصرمت، قد تأخّر هذا النص عن الكتابة، وشكراً للصدفة التي جمعتنا مع تلك المرأة والأم.

الحق على من إذاً؟

على “أم محمد”؟

على “وزارة العمل”؟

أم على المجتمع الذي لم يعد يقبل من هم بكرامة “أم مراد” ؟


يوميات قذيفة هاون في دمشق

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.