اخبارحلب
اخبار ميدانية و عسكرية و محلية من مدينة حلب و كامل المدن السورية

حدثان مهمان سيغيران الأداء الاقتصادي السوري

0

هل سيتغير الأداء العام ـ ومنه الاقتصادي ـ للحكومة؟ سؤال يستمد مشروعيته من حدثين مهمين، شهدتهما سورية، في أقل من شهر. الأول التعديل الحكومي في 29 آذار الماضي، والثاني التغييرات في القيادة القطرية لحزب البعث في 22 نيسان المنصرم. وبعث الحدثان رسالة واضحة، تتعلق بعدم الرضا عن الأداء.

من المتوقع أن يُطمئن ـ التغيير في القيادة القطرية بالتزامن مع التعديل الوزاري ـ الشارع السوري، أن سلطة المسؤول باتت محكومة بحجم الإنجاز. وعند الحديث عن تغيير ستة أعضاء دفعة واحدة من القيادة القطرية لحزب البعث، فيما لم يذكر شيء عن وزير العدل السابق، الذي كان عضوا في القيادة المذكورة. وترك الباب مفتوحاً، لأي تعديل حكومي قادم. هذا يعني، أن مرحلة جديدة ننتظرها، نتمنى ألا تكون كسابقاتها، أو حصيلتها (عالوعد ياكمون).

لايزال قياديو حزب البعث يتعاملون مع الشأن العام كما قبل دستور 2012، والذي تمخض عن إلغاء المادة الثامنة الشهيرة، التي كانت تتيح لحزب البعث موقع القائد في الدولة والمجتمع. كل شيء تغير، في سورية، لكن عقلية القيادة القطرية ثابتة. إذ إنه بعد خمس سنوات من تطبيق الدستور، لم نلمس فعلياً، تغيراً موازياً في أداء هذه القيادة. وبالتالي تبديل نصف أعضاء القيادة، يعني أن أول قيادة قطرية للبعث عقب إقرار الدستور، التي عينت في تموز 2013، لم تتجاوز عقدة المسؤولية الكاملة في قيادة الدولة والمجتمع، ولم يخرج أعضاؤها من هذه العباءة، وحافظوا على انزلاقهم إلى الشأن الخدمي، واستعراضهم المثير للخطابات الرنانة، التي باتت مملة، لكثرة تكرارها.

النقد الذي يوجه لأعضاء القيادة القطرية، أغلبه ينبع من طرق تعاطي أعضاء القيادة مع الشأن العام. وعلى سبيل المثال، الهجوم الشرس الذي تعرض له اقتصاد السوق الاجتماعي، كان أحد مقررات المؤتمر القطري العاشر لحزب البعث 2005. ولم يقدم حزب البعث تفسيراً، عن دور القيادة القطرية آنذاك، في مجال عدم تصويب الانحراف، أو تعديل الخلل في الأداء الاقتصادي للحكومة. بل من جملة الأسباب التي يتحدث عنها البعثيون، التي أدت إلى اندلاع الحرب في سورية، هو النهج الاقتصادي.

أسوق هذا المثال، دون الخوض في أمثلة أخرى، تتعلق بدور تلك القيادة في تعيينات المناصب العليا، وبالموقف من الفلاحين الذين تحاربهم الحكومات المتعاقبة، فيما رؤوساء مكاتب الفلاحين القطرية المتعاقبين، يزودون الفلاحين بمجرد خطابات، لا تختلف من مزارعي التفاح عن مزارعي القمح. طبعا مع الملاحظة، أن رئيس الاتحاد العام للفلاحين، لم يدخل نادي القيادة القطرية الجديدة. وبالمسطرة ذاتها، نقيس على الأداء الاقتصادي للقيادة القطرية.

ما المنجز الذي قدمته القيادة القطرية في الشأن الاقتصادي؟ الجواب ببساطة يدل عليه حجم التغيير الأخير. وعند تغيير رئيس المكتب الاقتصادي بالقيادة القطرية، ووزير الاقتصاد، فهذا مؤشر عميق يتعلق بحجم الرضا عن الأداء الاقتصادي العام. وهنا نسأل: كم مرة في الأسبوع، يلتقي وزير الاقتصاد ورئيس المكتب الاقتصادي القطري؟ أم هل يكتفيان بالمراسلات والمذكرات؟

تعديلان مهمان، حكومي وبعثي، يترقب الناس نتائجهما، فيما محور الامتحان العسير، للأعضاء الجدد هو: ماذا أنتم فاعلون، أمام كل هذا الترهل الاقتصادي؟ والتدهور المعيشي؟ لن نستند إلى التجارب السابقة، سنهمس في أذنكم ما قاله الراحل سعدالله ونوس: “إننا محكومون بالأمل”. لعلكم تنتبهون، وتفعلون، وتنجزون ما يحاكي طموحات الناس، الذين حتى البطاطا والبندورة تناصبهما العداء.

هاشتاغ سيريا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.