اخبارحلب
اخبار ميدانية و عسكرية و محلية من مدينة حلب و كامل المدن السورية

معلومة لا يعرفها السوريون.. دم الحبل السري كنز ثمين ما زال يرمى في القمامة

0

​كشفت الدكتورة تهاني علي المختصة في زرع الخلايا الجذعية عن وجود مشروع استخدام دم الحبل السري في زراعة الخلايا الجذعية ولكن مع وقف التنفيذ، وأن لدينا بنكاً خاصاً لحفظ دم الحبل السري، لكن حتى الآن لم تتم المباشرة بقطف دم الحبل السري والاستفادة منه في عمليات زراعة الخلايا الجذعية على الرغم من أنه الحالة المثلى في معالجة الحالات المستعصية للكثير من الأمراض وخصوصاً الوراثية وذات التكاليف العالية.
و بينت الدكتورة علي انه يشكل بنك حفظ دم الحبل السري المخزون الأساسي لعملية زرع الخلايا في عمليات الزرع «الغيري» وخاصة لمرضى «التلاسيميا وفقر الدم المنجلي وعوز المناعة وعجز النقي وقصور النقي» حيث يعتبر دم الحبل السري المادة المثالية لزراعة الخلايا الجذعية وبطريقة سهلة جداً نظراً لكون الخلايا في هذا المكون ليس لديها متضادات التوافق النسيجي ظاهرة كثيراً ويمكن إعطاء هذه الخلايا بغض النظر عن التوافق النسيجي، ويمكن أن تساهم في تامين المعطي الدائم من غير الأسرة لجميع الزمر في حال توافرها، لأن الإستراتيجية العالمية في هذا المجال تقضي أخذ الخلايا من أفراد العائلة أو المتبرع وكثير من الحالات لا يتوافر المتبرع وبالتالي هذا أدى إلى وجود لائحة طويلة للمرضى على الانتظار وخاصة في زرع الخلايا الجذعية وحالياً في الزرع الذاتي أو «الغيري» يجب أن يكون التطابق 10/10 أو 12/12 وتوثر في عمليات الزرع «الغيري» عوامل عرقية وحتى جغرافية وهناك اليوم معاناة حقيقية والحل الحقيقي في استخدام دم الحبل السري وبذلك لن ننتظر وجود متبرع عندما يكون لدينا مخزون من دم الحبل السري في بنك حفظ دم الحبل السري. وعن وجود الإمكانية الفنية والطبية لهذا المشروع أكدت علي: نعم الإمكانية الفنية متوافرة من خلال وجود بنك للحفظ في مشفى الأسد الجامعي ونحن فريق عمل مختص في عمليات الزرع في هذا النوع والبنية التحتية للحفظ شبه جاهزة ويمكن أن تجرى على جميع العينات المقطوفة كل الاختبارات التي قد تحتاج إلى 6 أشهر للتأكد من سلامة العينة من الأمراض الوراثية والمعدية، وكذلك يجب إجراء تحاليل للطفل الذي تم قطف الدم من حبله السري.


وعن قبول المجتمع للتبرع بدم الحبل السري بينت علي أن هناك تعاوناً كبيراً خلال فترة الاختبار والتجارب حيث لا تمانع الأمهات من التبرع بدم الحبل السري بعد استشارتها في ذلك لأن لهذا الموضوع خصوصية معينة، وذلك لا أعتقد أنه يمكن أن يمانع أحد في ذلك لأن هذا الدم يتم التخلص منه مع مخلفات عملية الولادة ورميه في القمامة، وبالتالي لن يمانع الأهل من الاستفادة منه وخصوصاً إذا قمنا بعملية توعية كبيرة للناس عن أهمية هذا العمل الذي يمكن من خلاله إنقاذ حياة آلاف المرضى، والآن نحن على استعداد للعمل الفعلي لأننا تجاوزنا مرحلة التجارب، وهذا العمل مطبق في دول العالم ويوفر مبالغ كبيرة وهناك إمكانية فنية لدى مشفى الأطفال بدمشق من خلال الإمكانات الفنية وخزانات التبريد، والمواد اللازمة متوافرة بشكل جيد ولكن للأسف هناك تفاصيل صغيرة تشكل عقبات في انطلاق المشروع علماً أن هناك موافقة من وزارة التعليم العالي على البدء باستخدام دم الحبل السري في عمليات زرع الخلايا وهناك تعاون وتفاهم واضح بين مشفى التوليد الجامعي بدمشق ومشفى الأطفال في هذا المجال.


وتبلغ حالات الولادة في مشفى التوليد في دمشق أكثر من 25 ألف ولادة سنوياً وفي حال الاستفادة من جزء من هذه الولادات في قطف دم الحبل السري نستطيع أن نوفر العلاج المجاني لآلاف المرضى الذين ينتظرون وجود متبرع أو دفع تكاليف باهظة خارج القطر تصل إلى عشرات الملايين وغالباً ما تكون النتائج غير مضمونة أما عندما نستخدم دم الحبل السري فإن النتائج تكون مضمونة ونسبة الشفاء كبيرة جداً. وأشارت علي إلى أن هذا المشروع يجب أن يكون مقتصراً على مشافي القطاع العام لحمايته من الغاية التجارية وتحويل العملية إلى متاجرة. حيث يمكن أن يتم فتح سجل وطني تدون فيه العينات المقطوفة وكل المواصفات التي تحملها وعند الحاجة إلى أي عملية زرع يتم البحث الالكتروني في السجل الوطني وأخذ العينة التي تناسب الحالة المطلوبة ولن نجد أي حالات انتظار لعمليات زرع الخلايا الجذعية التي أثبتت كل التجارب العلمية أنها العلاج الشافي لأغلب الأمراض المستعصية.


وعن الموانع التي تعترض الإقلاع في هذا المشروع الوطني أكدت الدكتورة تهاني أن الموضوع يحتاج إلى الإرادة والتعامل مع هذا المشروع بشكل استثنائي لأنه لا يحتمل القوانين والأنظمة الروتينية التي تطبق على الإجراءات الأخرى في الدولة. علماً أن هناك إحدى المشافي الخاصة بدمشق تقوم بذلك وهناك عائلات تقوم بحفظ دم الحبل السري بشكل شخصي بمعنى أنهم يقطفون دم الحبل السري للمولود ويحفظونه في بنك خاص للاستفادة منه في المستقبل ولكن هذه العملية مكلفة بالنسبة للأهالي ويمكن أن يتجاوز أجر حفظ العينة مليون ليرة سنوياً وفي حال حفظها لسنوات طويلة ستكون المبالغ كبيرة، ومع ذلك هناك بعض العائلات الميسورة تقوم بذلك. اليوم نحن نقوم بعمليات زرع الخلايا الجذعية الذاتي ولدينا خلال العامين الماضيين 8 حالات في مشفى الأطفال وكانت عملية الزرع من منشأ ذاتي والآن لدينا أربع حالات وجدنا معطياً مطابقاً لحالتين وحالتان أخريان لم نجد متبرعاً لهما وتم وضعهما على الانتظار ولو كان لدينا مخزون من دم الحبل السري لكنا استطعنا القيام بكل عمليات الزرع. ونؤكد أن استخدام دم الحبل السري يوفر مبالغ طائلة جداً حيث يوجد لدينا أكثر من 8 آلاف مريض مصاب بالتلاسيميا يقدم لهم علاج سنوي يتجاوز مليون ليرة للمريض وكل هذه الحالات يمكن أن نتجاوزها من خلال إيجاد مخزون من خلايا دم الحبل السري. نحن اليوم نحتاج إلى صفيحات دم مناسبة ولا يوجد «كيت» مناسب ونحتاج إلى الدم المنمط وكل ذلك يجب أن يتحقق للإقلاع في هذا المشروع الوطني.


وعن تكاليف زراعة الخلايا الجذعية أكدت علي أنها تقدم مجاناً في مشفى الأطفال أما في القطاع الخاص في سورية تصل إلى 70 ألف دولار وهي ليست مضمونة في الخاص.


وعن استمرار عمليات زرع الخلايا الجذعية بشكل عام بينت علي أن البرنامج بدأ في عام 2002 في سورية واستمر حتى بداية الأزمة حيث توقف لعدة أسباب والآن ومنذ عام 2013 عدنا للعمل في هذا المشروع. والحقيقة أن الجزء الأهم في عملية زرع الخلايا الجذعية هو الزرع «الغيري» ودم الحبل السري هو الطريق الأهم في توفير هذا الزرع.


أخيراً: الحقيقة أننا أجرينا هذا التحقيق الصحفي الاستقصائي انطلاقاً من إيماننا أننا نمتلك في هذا الوطن الخبرات الكافية والإرادة الحقيقية على الرغم مما نتعرض له من حرب، أمام تنامي الحاجة إلى تطبيق أساليب علاج جديدة وشافية وقليلة التكاليف فبات من الضروري جداً الإقلاع فوراً بالبرنامج الوطني لقطف وحفظ دم الحبل السري لتوفير الإمكانية لإعادة الأمل في الحياة لآلاف المرضى الذين يعانون من أنواع مستعصية من الأمراض، وكذلك لتوفير مبالغ طائلة على خزينة الدولة في شراء أدوية نوعية عالية التكاليف.


محمود الصالح


“لقاء لجريدة الوطن”

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.